السيد الطباطبائي
14
بداية الحكمة
المعنوي ، وإن كان المفهوم منه ما يقابله ، وهو مصداق نقيضه ، كان نفيا لوجوده ، تعالى عن ذلك ، وإن لم يفهم منه شئ ، كان تعطيلا للعقل عن المعرفة ، وهو خلاف ما نجده من أنفسنا بالضرورة . الفصل الثالث في أن الوجود زائد على الماهية عارض لها ( بمعنى أن المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر ) فللعقل أن يجرد الماهية - وهي ما يقال في جواب ما هو ( 1 ) - عن الوجود فيعتبرها وحدها فيعقلها ، ثم يصفها بالوجود ، وهو معنى العرض ( 2 ) ، فليس الوجود عينا للماهية ولا جزءا لها . والدليل عليه : أن الوجود يصح سلبه عن الماهية ، ولو كان عينا أو جزءا لها لم يصح ذلك ، لاستحالة سلب عين الشئ وجزئه عنه . وأيضا ، حمل الوجود على الماهية يحتاج إلى دليل ، فليس عينا ولا جزءا لها ، لأن ذات الشئ وذاتياته بينة الثبوت له لا تحتاج فيه إلى دليل . وأيضا ، الماهية متساوية النسبة في نفسها إلى الوجود والعدم ، ولو كان الوجود عينا أو جزءا لها ، استحالت نسبتها إلى العدم الذي هو نقيضه . الفصل الرابع في أصالة الوجود واعتبارية الماهية إنا لا نرتاب في أن هناك أمورا واقعية ذات آثار واقعية ، ليست بوهم الواهم ،
--> ( 1 ) اعلم أن الحكماء قالوا بزيادة الوجود على الماهية ، ومرادهم من الماهية معناها الأخص ، وهو ما يقال في جواب ما هو ، فلم يشمل الواجب ، ولذا قالوا بعينية الوجود في الواجب . والمتكلمون أيضا قالوا بزيادة الوجود على الماهية ، ومرادهم من الماهية معناها الأعم ، وهو ما به الشئ هو هو ، فيشمل الواجب ، ولذا قالوا بزيادة الوجود على الماهية في جميع الموجودات ، سواء كان واجبا أو ممكنا . ( 2 ) في المطبوع سابقا " العروض " والصحيح ما أثبتناه .