السيد الطباطبائي

129

بداية الحكمة

الوحدة هي حيثية عدم الانقسام ، والكثرة حيثية الانقسام . تنبيه : الوحدة تساوق الوجود مصداقا كما أنها تباينه مفهوما ( 1 ) ، فكل موجود - فهو من حيث إنه موجود - واحد ، كما أن كل واحد - فهو من حيث إنه واحد - موجود . فإن قلت ( 2 ) : انقسام الموجود المطلق إلى الواحد والكثير يوجب كون الكثير موجودا كالواحد ، لأنه من أقسام الموجود ، ويوجب أيضا كون الكثير غير الواحد مباينا له ، لأنهما قسيمان ، والقسيمان متباينان بالضرورة ، ف‍ " بعض الموجود - وهو الكثير من حيث هو كثير - ليس بواحد " ، وهو يناقض القول بأن : " كل موجود فهو واحد " . قلت ( 3 ) : للواحد اعتباران : [ 1 - ] اعتباره في نفسه من دون قياس الكثير إليه ، فيشمل الكثير ، فإن الكثير من حيث هو موجود فهو واحد له وجود واحد ، ولذا يعرض له العدد ، فيقال مثلا : " عشرة واحدة وعشرات ، وكثرة واحدة وكثرات " . [ 2 - ] واعتباره من حيث يقابل الكثير ، فيباينه . توضيح ذلك : أنا كما نأخذ الوجود تارة من حيث نفسه ووقوعه قبال مطلق العدم ، فيصير عين الخارجية وحيثية ترتب الآثار ، ونأخذه تارة أخرى فنجده في حال تترتب عليه آثاره وفي حال أخرى لا تترتب عليه تلك الآثار ، وإن ترتبت

--> ( 1 ) والمراد أن أحدهما غير منفك عن الآخر في الواقع بمعنى أن كل موجود واحد من جهة أنه موجود وبالعكس ، وإن كان المفهوم من الواحد من حيث إنه واحد غير المفهوم من الوجود من حيث أنه موجود . ( 2 ) هذا التوهم تعرض له صدر المتألهين في الأسفار 2 : 90 - 91 ، وتعليقاته على شرح حكمة الإشراق : 192 - 193 ، ثم أجاب عنه . ( 3 ) كذا دفعه المصنف ( رحمه الله ) في تعليقته على الأسفار 2 : 90 . ثم قال في آخر كلامه : " وإلى هذا يرجع آخر كلام المصنف " .