السيد الطباطبائي
12
بداية الحكمة
المعرف الحقيقي . على أنه سيجئ ( 1 ) أن الوجود لا جنس له ولا فصل له ولا خاصة له بمعنى إحدى الكليات الخمس ، والمعرف يتركب منها ، فلا معرف للوجود . الفصل الثاني في أن مفهوم الوجود مشترك معنوي ( 2 ) يحمل الوجود على موضوعاته ( 3 ) بمعنى واحد ( 4 ) اشتراكا معنويا . ومن الدليل عليه ( 5 ) : أنا نقسم الوجود إلى أقسامه المختلفة ، كتقسيمه إلى وجود الواجب ووجود الممكن ، وتقسيم وجود الممكن إلى وجود الجوهر ووجود العرض ، ثم وجود الجوهر إلى أقسامه ( 6 ) ، ووجود العرض إلى أقسامه ( 7 ) ، ومن
--> ( 1 ) في الفصل السابع من هذه المرحلة . ( 2 ) إعلم أن البحث عن اشتراك الوجود إما لفظي وإما عقلي . أما الأول وهو البحث عن أن لفظ " الوجود " هل هو موضوع لمعنى واحد فلا اشتراك لفظيا أو موضوع لمعان متعددة فيكون اللفظ مشتركا ؟ وهذا البحث من مباحث علم اللغة . وأما الثاني وهو البحث عن أن الوجود هل هو معنى واحد في جميع ما يحمل عليه أم معان متعددة بحسب تعدد الموضوعات ، وهذا هو محل النزاع هاهنا ، فذهب بعض إلى الأول ، ويعبر عنه بالاشتراك المعنوي ، وبعض آخر إلى الثاني ، ويعبر عنه بالاشتراك اللفظي . ( 3 ) كقولنا : " الواجب موجود " و " الممكن موجود " و " الجوهر موجود " وغيرها . ( 4 ) قوله " بمعنى واحد " احتراز عن الاشتراك اللفظي . ( 5 ) ولا يخفى أن هذا الوجه والوجهين الآتيين تنبيهات عليه كما صرح به المصنف في نهاية الحكمة : 12 . وإلا كون مفهوم الوجود مشتركا معنويا أمر بديهي لا يحتاج اثباته إلى دليل كما صرح به كثير من المحققين . فراجع تعليقة صدر المتألهين على شرح حكمة الإشراق : 182 ، والأسفار 1 : 35 ، والمباحث المشرقية 1 : 18 - 22 ، وشرح المقاصد 1 : 61 - 63 ، وشرح المواقف : 90 - 91 . فقوله " من الدليل عليه " أي من التنبيه عليه . ( 6 ) وهي المادة والصورة والجسم والعقل والنفس . ( 7 ) وهي المقولات التسع كما يأتي .