السيد الطباطبائي

118

بداية الحكمة

فللفاعل أقسام ثمانية : أحدها : الفاعل بالطبع ، وهو الذي لا علم له بفعله ، مع كون الفعل ملائما لطبعه ، كالنفس في مرتبة القوى البدنية الطبيعية ، تفعل أفعالها بالطبع . الثاني : الفاعل بالقسر ، وهو الذي لا علم له بفعله ، ولا فعله ملائم لطبعه ، كالنفس في مرتبة القوى عند المرض ، فإن الأفعال تنحرف فيه عن مجرى الصحة لعوامل قاسرة . الثالث : الفاعل بالجبر ، وهو ما له علم بفعله وليس بإرادته ، كالإنسان يكره على فعل ما لا يريده . الرابع : الفاعل بالرضا ، وهو الذي له إرادة وعلمه التفصيلي بالفعل عين الفعل وليس له قبل الفعل إلا علم إجمالي به بعلمه بذاته ، كالإنسان يفعل الصور الخيالية وعلمه التفصيلي بها عينها وله قبلها علم إجمالي بها بعلمه بذاته ، وكفاعلية الواجب للأشياء عند الإشراقيين ( 1 ) . الخامس : الفاعل بالقصد ، وهو الذي له إرادة وعلم بفعله قبل الفعل ، بداع زائد ، كالإنسان في أفعاله الاختيارية ( 2 ) . السادس : الفاعل بالعناية ، وهو الذي له إرادة وعلم سابق على الفعل زائد على ذات الفاعل ، نفس الصورة العلمية منشأ لصدور الفعل من غير داع زائد ، كالإنسان الواقع على جذع عال ، فإنه بمجرد توهم السقوط يسقط على الأرض ، وكالواجب في إيجاده على قول المشائين ( 3 ) .

--> ( 1 ) نسب إليهم في الأسفار 2 : 224 ، والشواهد الربوبية : 55 ، وشوارق الإلهام : 552 ، وشرح المنظومة : 121 . وراجع شرح حكمة الإشراق : 362 - 365 . ( 2 ) وكالواجب عند جمهور المتكلمين على ما في الأسفار 2 : 224 ، والشواهد الربوبية : 55 ، وشرح المنظومة : 121 . وقال المحقق اللاهيجي في شوارق الإلهام : 552 : " فاعلم أن الأشبه أن مراد محققي المعتزلة من كون الإرادة عين الداعي الذي هو العلم بالأصلح انما هو الذي ذهب إليه الفلاسفة على ما ذكرنا ، فيكون الواجب ( تعالى ) عندهم أيضا فاعلا بالعناية " . ( 3 ) راجع التعليقات للشيخ الرئيس : 18 - 19 ، وشرح الإشارات 2 : 151 . ونسب إليهم في الأسفار 2 : 224 ، وشوارق الإلهام : 550 ، وشرح المنظومة : 120 .