السيد الطباطبائي
119
بداية الحكمة
السابع : الفاعل بالتجلي ، وهو الذي يفعل الفعل وله علم سابق تفصيلي به هو عين علمه الاجمالي بذاته ، كالنفس الانسانية المجردة ، فإنها لما كانت الصورة الأخيرة لنوعها ، كانت على بساطتها هي المبدأ لجميع كمالاتها وآثارها الواجدة لها في ذاتها ، وعلمها الحضوري بذاتها علم بتفاصيل كمالاتها ، وإن لم يتميز بعضها من بعض ، وكالواجب ( تعالى ) بناء على ما سيجئ من أن له ( تعالى ) علما إجماليا في عين الكشف التفصيلي ( 1 ) . الثامن : الفاعل بالتسخير ، وهو الفاعل إذا نسب إليه فعله من جهة أن لنفس الفاعل فاعلا آخر ، إليه يستند هو وفعله ، فهو فاعل مسخر في فعله ، كالقوى الطبيعية والنباتية والحيوانية المسخرة في أفعالها للنفس الانسانية ، وكالفواعل الكونية المسخرة للواجب ( تعالى ) في أفعالها . وفي كون الفاعل بالجبر والفاعل بالعناية مباينين للفاعل بالقصد مبانية نوعية - على ما يقتضيه التقسيم - كلام ( 2 ) . الفصل السابع في العلة الغائية وهي الكمال الأخير الذي يتوجه إليه الفاعل في فعله . فإن كان لعلم الفاعل دخل في فاعليته كانت الغاية مرادة للفاعل في فعله ، وإن شئت فقل : كان الفعل مرادا له لأجلها ( 3 ) ، ولهذا قيل : " إن الغاية متقدمة على الفعل تصورا ، ومتأخرة عنه وجودا " ( 4 ) .
--> ( 1 ) في الفصل الخامس من المرحلة الثانية عشرة . ( 2 ) توضيحه في نهاية الحكمة : 224 - 225 . ( 3 ) قال الشيخ الرئيس في طبيعيات الشفاء : " أما الغاية فهي المعنى الذي لأجله تحصيل الصورة في المادة . . . " . وقال في الإلهيات : " ونعني بالغاية العلة التي لأجلها يحصل وجود شئ مباين لها " . راجع الفصل العاشر من المقالة الأولى من الفن الأول من طبيعيات الشفاء ، وإلهيات الشفاء : 283 . ( 4 ) هكذا قال الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة السادسة من إلهيات الشفاء ، والتعليقات : 128 ، والنجاة : 212 .