السيد الطباطبائي
114
بداية الحكمة
معدومة في زمان وجود المعلول والإفاضة قائمة بوجودها ( 1 ) ، كانت ( 2 ) مفيضة للمعلول وهي ( 3 ) معدومة ، هذا محال ( 4 ) . برهان آخر : حاجة الماهية المعلولة إلى العلة ليست إلا حاجة وجودها إلى العلة ، وليست الحاجة خارجة من وجودها - بمعنى أن يكون هناك " وجود " و " حاجة " - ، بل هي مستقرة في حد ذات وجودها ، فوجودها عين الحاجة والارتباط ، فهو " وجود رابط " بالنسبة إلى علته لا استقلال له دونها ، وهي مقومة له ، وما كان هذا شأنه استحال أن يوجد إلا متقوما بعلته معتمدا عليها ، فعند وجود المعلول يجب وجود علته ، وهو المطلوب . الفصل الرابع [ قاعدة " الواحد " ] الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ( 5 ) . وذلك : أن من الواجب أن تكون بين العلة
--> ( 1 ) أي العلة . ( 2 ) أي العلة . ( 3 ) أي العلة . ( 4 ) الفرق بين هذه المسألة ومسألة : " أن الشئ ما لم يجب لم يوجد " أن المراد بالوجوب هاهنا ، الوجوب بالقياس إلى الغير ، وفي تلك المسألة ، الوجوب بالغير . - منه ( رحمه الله ) - . ( 5 ) أي الفاعل المستقل إذا كان واحدا من جميع الجهات فلا يصدر منه إلا المعلول الواحد . وهذا مذهب الحكماء والمعتزلة من المتكلمين على ما في نقد المحصل : 237 ، وشوارق الإلهام : 206 . وأما الأشاعرة فذهبوا إلى خلاف ذلك . قال العلامة الإيجي : " يجوز عندنا - أي الأشاعرة - استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد بسيط ، وكيف لا ونحن نقول بأن جميع الممكنات مستند إلى الله تعالى " ، راجع كلام الماتن في شرح المواقف : 172 . وتبعهم الفخر الرازي ، فإنه نقل أربعة براهين على رأي الحكماء ثم ناقش في الجميع ، فراجع المباحث المشرقية 1 : 460 - 468 . وقال صدر المتألهين في شرح الهداية الأثيرية : 254 - بعد التعرض لشبهات الرازي - : " والاشتغال بجواب أمثال هذه الشبهات تضييع للأوقات من دون فائدة . . . " . وإن شئت تفصيل ما قالوا أساطين الحكمة في الرد على شبهات الرازي ، فراجع الأسفار 2 : 204 - 212 ، و 7 : 192 - 244 ، والقبسات : 351 - 367 ، وشوارق الإلهام : 207 - 208 .