الذهبي

356

تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق

الطائي ، نا إسماعيلُ بنُ سعيدٍ الخراسانيُّ ، نا إسحاقُ بنُ سليمان الرازي ، قال : ' قلت لمالكٍ : كم صاعُ النبيِّ [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ قال : خمسةُ أرطالٍ وثلثٍ بالعراقيِّ ؛ أنا حزرتهُ ، قلت : يا أبا عبد الله ، خالفت شيخ القوم ، قال : من هو ؟ قلت : أبو حنيفة يقول : ثمانيةُ أرطالٍ ، فغضبَ غضباً شديداً ، وقال لبعض جلسائهِ : هاتِ صاعَ جدِّكَ ، ويا فلانُ هاتِ صاع جدِّكَ ، ويا فلان هات صاعَ جدِّكَ ، فاجتمع آصعٌ ، فقال مالكٌ : ما تحفظون في هذا ؟ فقال هذا : حدثني أبي عن أبيه ، أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى رسول الله . وقال الآخرُ كذلك ، وقال الآخرُ : حدثني أبي ، عن أخيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى رسول الله ، وقال الآخرُ : حدثني أبي ، عن أمه أنها أدت بهذا الصاع إلى رسول الله ، فقال مالكٌ : أنا حزرتُ هذه ، فوجدتُها خمسةَ أرطالٍ وثلثٍ . قلتُ : يا أبا عبد الله ، إنه يدعي أن الفطرة نصفُ صاعٍ . . . ' [ ق 83 - أ ] / الحكاية . فاحتجُّوا بحديث موسى بن نصرٍ الحنفيِّ ، نا عبدةُ بنُ سليمانَ ، عن إسماعيلَ ابن أبي خالدٍ ، عن جرير بن يزيد ، عن أنسٍ ' أن النبيَّ [ صلى الله عليه وسلم ] كان يتوضَّأُ برطلينِ ، ويغتسلُ بالصَّاعِ ؛ ثمانية أرطالٍ ' . فجريرٌ ؛ قال أبو زرعةَ : منكرُ الحديثِ . وعن صالح بن موسى الطلحيِّ ، نا منصورٌ ، عن إبراهيم ، عن الأسودِ ، عن عائشةَ قالتْ : ' جرت السنَّةُ من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في الغسلِ من الجنابة صاعٌ ، والوضوءُ رطلين ، والصَّاعُ ثمانيةُ أرطالٍ ' . صالحٌ ؛ قال النسائيُّ : متروكٌ . وقد قال أصحابُنا : صاعُ الوضوءِ غيرُ صاعِ الزَّكاةِ . قال ابنُ قتيبة : لما سمع العراقيُّون أنَّه كان يغتسلُ بالصَّاعِ ، وسمعوا في حديثِ آخر أنهُ كان يغتسلُ بثمانية أرطالٍ ؛ توهموا أن الصَّاع ثمانيةٌ ، ولا اختلاف بين الحجازيين أنه خمسةُ أرطالٍ وثلثٍ .