الذهبي
150
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق
وأما حديث ابن مغفل فرجاله ثقات ، وقيس قال الخطيب : لا أعلم أحداً رماه ببدعةٍ ، ولا بكذبٍ في روايته ، وابن عبد الله فاسمه يزيد . ثم كيف يتصور أن يصليَ أنسٌ خلف النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عشر سنينَ فلا يسمعهُ يوماً ما يجهرُ بها ، ثم يتمادى على ذلك زمان الخلفاءِ الثلاثةِ ، وقد كان عمر جهوريّ الصوتِ ، ما كانَ ممنْ يخفَى صوتُه على أنسٍ لو جهر بها ، ثم رواية عطاء الخراساني منقطعة ، وتفرد بها ابنه يعقوب - واهٍ . وخبرُ علي فيه حسينُ بن عبد الله بن ضميرة - هالكٌ . قال المؤلف : وهذه الأحاديث في الجملة لا يحسنُ لمن له علمٌ بالنقل أن يعارض بها الصحاح ، ويكفي في هجرانها إعراض أصحاب المسانيد والسنن عن جمهورها . وقد حكى لنا مشايخنا أن الدَّارقطنيَّ لما ورد مصر ، سأله بعض أهلها أنْ يصنف شيئاَ في الجهر فصنَّفَ فيه جزءاً ، فأتاه بعض المالكيةِ ، فأقسمَ عليه أن يخبره بالصحيح من ذلك ، فقال : كل ما رُويَ عنِ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في الجهر فليس بصحيح ، فأما عنِ الصحابةِ فبعضهُ صحيح . ثم تجردَ أبو بكر الخطيب لجمعِ أحاديث الجهر ، فأزرَى على علمه بتغطيته ما ظنَّ أنه لا ينكشف . ثم [ ق 33 - ب ] / تحملُ أحاديثهم على أنه جهرَ بها إن جهر للتعليم ، أو كما يتفق له من إسماعِهم الآيةَ أحياناً في الظهرِ . ثم قدْ روى أبو داود بإسناده ، عن سعيد بن جبير ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان