أحمد بن الحسين البيهقي

68

معرفة السنن والآثار

وبعث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] سعد بن عبادة في كتيبة [ من ] الأنصار في مقدمة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأمرهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يكفوا أيديهم فلا يقاتلوا أحداً إلا من قاتلهم . وأمرهم بقتل أربعة نفر منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح والحارث بن نُقيذ وابن خطل ومِقْيَس بن صُبَابَة وأمر بقتل قينتين لابن خطل كانتا تغنيان بهجاء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فمرت الكتائب . فنادى سعد أبا سفيان : اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة . فلما مر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بأبي سفيان في المهاجرين قال : يا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمرت بقومك أن يقتلوا ؟ فإن سعد بن عبادة قال كذا فذكره . وأنا أناشدك الله في قومك . فأرسل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى سعد بن عبادة فعزله وجعل الزبير بن العوام مكانه على الأنصار مع المهاجرين . قال : فاندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة فلقيته بنو بكر فقاتلوه فهزموا وقتل منهم وفر فضضهم حتى دخلوا الدور . قال : وصاح أبو سفيان حين دخل مكة : من أغلق داره وكف يده فهو آمن . فذكر الحديث إلى أن قال : فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لخالد بن الوليد : ' لِمَ قاتلت وقد نهيتك عن القتال ' ؟ فقال : هم بدأونا بالقتال ووضعوا فينا السلاح وأشعرونا بالنيل وقد كففت يدي ما استطعت . فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' قضاء الله خير ' .