أحمد بن الحسين البيهقي

69

معرفة السنن والآثار

فهذا الذي عليه أهل العلم بالمغازي يؤكد ما قال الشافعي رحمه الله في أمر مكة . وقد روينا بعضه عن هشام بن عروة عن أبيه . وروينا بإسناد موصول عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الناس إلا أربعة نفر وامرأتين فذكرهم إلا أنه قال : عكرمة بن أبي جهل بدل الحارث بن نُقيد . وقد روينا في حديث ابن عباس وأهل العلم بالمغازي متى عقد لهم الأمان وبأي شرط عقده وأنهم صاروا إلى قبول الأمان يتفرقهم إلى دورهم وإلى المسجد [ 165 / ب ] والله أعلم . وذكر الشافعي في القديم : حديث يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال يوم فتح مكة وهو ببطن مر : ' من ألقى السلاح فهو آمن ومن دخل داره فهو آمن ' . قال الشافعي : فدخل مكة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقد قال لهم ما قال فلم ينازعه أحد إلا عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو فإنهم نازعوه وهربوا فمضى عكرمة وصفوان وجاء سهيل إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مسلماً بمكة . فإن قال قائل قيل غنم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مال عكرمة وصفوان بن أمية وهما ممن حاربا ولم يقبلا الأمان ؟ قيل له : لم يأتنا أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ظهر لهما على مال فلم يقسمه وليس لأحد أن يحكم بالتوهم . فإن قال : هل يجوز أن يهربا من مكة ولا رباع لهما بها ؟ قيل قد يحتمل أن يكون القوم قد خرجوا من رباعهم قبل ذلك فجعلوها لأولادهم .