أحمد بن الحسين البيهقي
62
معرفة السنن والآثار
فأما الرجل المسلم الذي دخل دار الحرب فالقول كما قال أبو حنيفة لأن الدور والأرضين لا تحول ولا يحوزها المسلم . قال الشافعي : القول ما قال الأوزاعي إلا أنه لم يصنع من بالحجة بمكة ولا أبو يوسف شيئاً لم يدخلها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عنوة وإنما دخلها صلحاً وقد سبق لهم أمان . والذين قاتلوا وأذن في قتلهم بمكة بنو نفاثة قتلت خزاعة وليس لهم بمكة دار ولا مال وإنما هم قوم هربوا إليها فأي شيء يغنم ممن لا مال له . وأما غيرهم ممن دفع خالد بن الوليد فادعوا أن خالد بن الوليد بدأهم بالقتال ولم ينفذ لهم أماناً . وادعى خالد أنهم بدأوه ثم أسلموا قبل أن يظهر لهم على شيء . ومن لم يسلم صار إلى قبول الأمان بإلقاء السلاح ودخول داره . فقد تقدم من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من دخل داره فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ' . قال : من يغنم مال من له أمان لا غنيمة على مال هذا وما يقتدى فيما صنع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلا [ 163 / أ ] بما صنع . وبسط الكلام في هذا وجرى من خلال كلامه : أن ما خص به النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مبين في كتاب الله أو سنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أو فيهما ولو جاز أن قال في شيء لم يبين أنه خاص