أحمد بن الحسين البيهقي

63

معرفة السنن والآثار

له لعل هذا من الخاص له جاز هذا في كل حكم فخرجت أحكامه من أيدينا . قال : وكيف يجوز أن يغنم مال المسلم وقد منعه الله بدينه . وبسط الكلام في هذا . واحتج بحديث ابن سَعْية ومنع أن يكون بين الدور والأراضي وغيرها مما يحول فرق . قال أحمد : احتج بعض من خالفنا في هذا بأحاديث في نقص قريش عهدهم وأنهم لم يبقوا على الصلح الذي جرى بالحديبية . وذلك مسلم له إلا أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما نزل مرّ الظهران ومن أتاه أبو سفيان ومن أتاه من أهل مكة عقد لأهل مكة الأمان إلا نفراً يسيراً سماهم بشرط فقال : ' من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه داره فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن كف يده فهو آمن ' . فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد . فأما ما حكي في حديث أبي هريرة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال للأنصار حين طافوا به : ' انظروا إلى أوباش قريش وأتباعهم ' . ثم قال با [ حدى ] يديه على الأخرى : ' احصدوهم حصداً ' . فإنما قال ذلك لأنه لم يعلم أن قريشاً قبلت ما عقد لهم من الأمان فدخل مكة مستعداً للقتال خوفاً من غدرهم وأمر الأنصار بالقتال إن قاتلوا . والذي روي في حديثه من قوله لأبي سفيان : ' من دخل داره فهو آمن ' .