العيني

292

عمدة القاري

زَادَ الْحمَيْدِيُّ قال حدَّثنا سُفْيانُ قال حدثنا عَمْرٌ وقال سَمِعْتُ عَطاءً عنِ ابنِ عَبَّاسٍ مِثْلهُ وقول ابن عباس : ( ليري المشركين قوته ) ، فيه حصر السبب فيما ذكره على ما هو المشهور في : إنما ، من إفادة الحصر ، وقد جاء عن ابن عباس سبب آخر وهو سعي أبينا إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فيجوز أن يكون هو المقتضي لمشروعية الإسراع على ما رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث ابن عباس ، قوله : ( قال : إن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، لما أمر بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي ، فسبقه فسابقه إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ) . وقد ورد أيضا سبب آخر ، وهو : سعي هاجر عليها السلام ، على ما صرح به البخاري ( عن ابن عباس ، قال : جاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام . . . ) الحديث ، وفيه : ( فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي إنسان مجهود حتى جاوزت الوادي . . . ) الحديث ، وفيه : ( ففعلت ذلك سبع مرات . قال ابن عباس : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : فلذلك سعى الناس بينهما ) . فإن كان المراد بقوله : فلذلك سعى الناس بينهما : الإسراع في المشي فهذه العلة من نص الشارع ، فهي أولى ما يعلل به السعي ، وإن أراد بالسعي مطلق الذهاب فلا ، ويدل عليه رواية الأزرقي ، فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة ، والله أعلم . قوله : ( الحميدي ) ، بضم الحاء نسبة إلى : حميد أحد أجداد عبد الله بن الزبير بن عبد الله القرشي المكي شيخ البخاري ، ومن أفراده ، ومعنى هذه الزيادة أن الحميدي صرح بالتحديث في روايته عن عمرو بن دينار ، وصرح عمرو بالسماع من عطاء بن أبي رباح ، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ( المستخرج ) . وقال الكرماني : زاد لفظ : حدثنا وسمعت ، بدل المعنعن ، وفائدته الخروج عن الخلاف في القبول ، سيما وسفيان من المدلسين . قوله : ( مثله ) ، أي : مثل ما روي عن ابن عباس في الحديث السابق . 18 ( ( بابٌ تَقْضي الحَائِضُ المَناسِكَ كُلَّها إلاَّ الطَّوافَ بالبَيْتِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : تقضي الحائض . . . إلى رخره ، وأراد بالمناسك أفعال الحج ووصرح بالحكم في هذا وهو أن الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت للمنع الوارد فيه على ما يأتي في حديث الباب ، وإنما صرح به لعدم الخلاف فيه . وإذَا سعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ هذا أيضا من الترجمة أي : وإذا سعى الحاج أو المعتمر بين الصفا والمروة وهو على غير وضوء ، وإنما لم يذكر الحكم فيه لأجل الخلاف فيه ، فإن الحسن البصري اشترط الطهارة للسعي ، وقال ابن المنذر : لم يذكر عن أحد من السلف اشتراط الطهارة للسعي إلاَّ عن الحسن البصري ، وروي ذلك أيضا عن الحنابلة في رواية . 0561 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ الْقَاسِمِ عنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّها قالَتْ قَدِمْتُ مَكَّةَ وأنا حَائِضٌ ولَمْ أطُفْ بِالبَيْتِ ولا بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ قالَتْ فشَكَوْتُ ذالِكَ إلى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قال إفْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غيرَ أنْ لا تَطُوفي بالبيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي . . مطابقته للترجمة في قوله : ( إفعلي كما يفعل الحاج . . . ) إلى آخره ، وقد مضى هذا الحديث في : باب تقضي الحائض المناسك كلها إلاَّ الطواف بالبيت ، في كتاب الحيض عن أبي نعيم عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة ، وأخرجه أيضا في : باب كيف كان بدء الحيض في أول كتاب الحيض ، بأتم منه ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان ، قال : سمعت عبد الرحمن بن القاسم سمعت القاسم ، يقول : سمعت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، تقول : خرجنا لا نرى إلا الحج . . . الحديث . قوله : ( حتى تطهري ) ، بفتح التاء والطاء المهملة المشددة وتشديد الهاء أيضا . وأصله : تتطهري ، فحذفت إحدى التاءين ، ومعناه : حتى تغتسلي وتطهري بالغسل ، ويؤيده أن في رواية مسلم : ( حتى تغتسلي ) ، وقال ابن بطال : العلماء مجمعون أن الحائض تشهد المناسك كلها غير الطواف بالبيت ، وقال المهلب : إنما منعت الحائض