العيني
188
عمدة القاري
ابن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي ، وقد مر في : باب زيادة الإيمان . الخامس : أبو موسى الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه من أفراده وأصله من دمشق والثلاثة الذين بعده كوفيون . وفيه : قيس بن مسلم عن طارق وفي رواية أيوب بن عائد في المغازي عن قيس بن مسلم : سمعت طارق بن شهاب ، وفيه : طارق عن أبي موسى ، وفي رواية أيوب المذكور : حدثني أبو موسى . وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي موسى وبندار به ، وعن عبد الله بن معاذ وعن إسحاق بن منصور وعبد بن حميد . وأخرجه النسائي فيه عن أبي موسى وعن محمد بن عبد الأعلى . ذكر معناه : قوله : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوم باليمن ) ، كان بعثه صلى الله عليه وسلم إياه إلى اليمن في السنة العاشرة من الهجرة قبل حجة الوداع ، وعن أبي بردة قال : ( بعث النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أبا موسى ومعاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنهما ، إلى اليمن ، وبعث كل واحد منهما على مخلاف ) . قال : واليمن مخلافان ، والمخلاف بكسر الميم في اليمن كالرستاق في العراق ، وجمعه : مخاليف . قوله : ( وهو بالبطحاء ) الواو في : وهو ، للحال ، والبطحاء : بطحاء مكة ، وهو المحصب ، وهو في الأصل مسيل واديها ، وبطحاء الوادي حصاة اللين في بطن المسيل . قال أبو عبيد : هو من حديد خيف بني كنانة ، وحده من الحجون ذاهبا إلى منى ، وفي رواية شعبة عن قيس الآتية في : باب متى يحل المعتمر وهو منيخ ، أي : نازل بها . قوله : ( فأمرني فطفت ) ، وفي رواية شعبة : ( طف بالبيت وبالصفا والمروة ) . قوله : ( فأحللت ) من : أحل يحل إحلالاً ، ومعناه : خرجت من الإحرام . قوله : ( فأتيت امرأة من قومي ) ، وفي رواية شعبة : ( امرأة من قيس ) ، وليس المراد منه قيس غيلان لأنه لا نسبة بينهم وبين الأشعريين ، ولكن المراد منه أبوه قيس بن سليم ، والدليل عليه رواية أيوب بن عائد : ( امرأة من بني قيس ) ، وهو أبو أبي موسى ، وقال بعضهم : وكانت المرأة زوجة بعض إخوة أبي موسى ، رضي الله تعالى عنه ، وكان له من الإخوة : أبو رهم وأبو بردة ومحمد . قلت : قال الكرماني : ( فأتيت امرأة ) محمول على أن هذه المرأة كانت محرما له ، وامرأة الأخ ليست بمحرم ، فالصواب مع الكرماني ، فيحمل حينئذ على أن المرأة كانت بنت بعض أخوته . قوله : ( أو غسلت رأسي ، بالشك ) وفي رواية مسلم : ( وغسلت ) ، بواو العطف . قوله : ( فقدم عمر ، رضي الله تعالى عنه ) لم يكن قدوم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في تلك الحجة على ما يفهم من ظاهر الكلام بل المراد من قدومه ما كان في خلافته ، اختصره البخاري وبسطه مسلم ، فقال : حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ، قال ابن المثنى : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ( عن أبي موسى قال : قدمت على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو منيخ بالبطحاء ، فقال لي : حججت ؟ فقلت : نعم . فقال : بم أهللت ؟ قلت : لبيت بإهلال كإهلال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : فقد أحسنت ، طف بالبيت وبالصفا والمروة ، ثم أتيت امرأة من بني قيس ، فغسلت رأسي ثم أهللت بالحج ، فكنت أفتي به الناس حتى كان في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقال له رجل : يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس رويدك بعض فتياك ، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك ، فقال : يا أيها الناس من كنا أفتيناه فتيا فليتئد ، فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فبه فائتموا ، قال : فقدم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فذكرت له ذلك ، فقال : إن نأخذ بكتاب الله تعالى ، فإن كتاب الله تعالى يأمر بالتمام ، وإن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى يبلغ الهدي محله ) ، وأخرجه النسائي ، وفي لفظه : ( فكنت أفتي الناس بذلك إمارة أبي بكر وإمارة عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال : إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك . . ) الحديث . قوله : ( به ) في رواية مسلم ، وبذلك في رواية النسائي أي : بفسخ الحج إلى العمرة . قوله : ( رويدك بعض فتياك ) ، ويروى : ( رويد بعض فتياك ) ، و : رويد ، اسم فعل ، ومعناه : أمهل . قوله : ( فليتئذ ) ، أي : فليتأنَّ وليصبر ، من اتأد إذا تأنَّى ، وأصله من : تئد يتأد تأدا . قوله : ( إن نأخذ ) بنون الجماعة ظاهر ، وهذا من عمر إنكار فسخ الحج إلى العمرة وإتمام الحج ، واحتج بالآية وهي قوله تعالى : * ( وأتموا الحج والعمرة صلى الله عليه وسلم ) * ( البقرة : 691 ) . أمر الله تعالى بإتمام أفعالهما بعد الشروع فيهما ، وعن علي وابن عباس وسعيد بن جبير وطاووس : * ( وأتموا الحج والعمرة لله ) * ( البقرة : 691 ) . أن يحرم من دويرة أهله . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن الزهري ، قال : بلغنا أن عمر ، رضي الله تعالى