العيني
151
عمدة القاري
عن أبيه ، ورواه قيس عن عطاء عن صفوان عن أبيه : أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة هو مصفر لجبته ورأسه وعليه جبة ، وفي رواية همام عن عطاء عن صفوان عن أبيه . . . الحديث ، وفيه : جبة عليها خلوق أو أثر صفرة . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي الوليد في فضائل القرآن عن أبي نعيم وفي المغازي عن يعقوب بن إبراهيم وفي فضائل القرآن أيضاً عن مسدد ، وأخرجه مسلم في الحج عن شيبان بن فروخ ، وعن زهير ابن حرب وعن عبد بن حميد وعن علي بن حشرم وعن محمد بن يحيى وعن إسحاق بن منصور وعن عقبة بن مكرم ومحمد بن رافع . وأخرجه أبو داود فيه عن عقبة بن مكرم وعن محمد بن كثير وعن محمد بن عيسى وعن يزيد بن خالد . وأخرجه الترمذي فيه عن أبي عمر به . وأخرجه النسائي فيه وفي فضائل القرآن عن روح بن حبيب وعن حبيب وعن محمد بن منصور وعبد الجبار وعن محمد بن إسماعيل وعن عيسى بن حماد . ذكر معناه : قوله : أرني ) من الإراءة ، يقتضي مفعولين أحدهما هو نون المتكلم ، والآخر هو قوله : النبي . قوله : ( بينما النبي ) قد مر غير مرة أن أصل : بينما ، بين زيدت فيه الميم والألف ، وهو ظرف زمان بمعنى المفاجأة ، وكذلك : بينا ، بدون الميم ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل أو مبتدأ أو خبر ، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى ، وهنا الجملة مبتدأ وخبر ، وهما قوله : ( النبي بالجعرانة ) ، وقوله : ( جاء رجل ) جوابه ، و : الجعرانة ، بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء ، قال البكري : كذا يقول العراقيون ، ومنهم من يخفف الراء ويسكن العين ، وكذا الخلاف في الحديبية ، وهما بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أدنى . وقال ابن الأثير : وهي قريب من مكة ، وهي في الحل وميقات الإحرام . وقال ياقوت : هي غير الجعرانة التي بأرض العراق . قال سيف بن عمر : نزلها المسلمون لقتال الفرس ، وقال يوسف بن ماهك . اعتمر بها ثلاثمائة نبي ، عليهم الصلاة والسلام ، يعني : بالجعرانة التي بقرب مكة . قوله : ( ومعه نفر من أصحابه ) الواو فيه للحال ، أي : مع النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه وكان هذا بالجعرانة كما ثبت هنا ، وفي غيره : في منصرفه صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين ، وفي ذلك الموضع قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمها ، وذلك في سنة ثمان كما ذكره ابن حزم وغيره ، وهما موضعان متقاربان . قوله : ( جاءه رجل ) وفي لفظ للبخاري سيأتي : جاءه أعرابي ، ولم يعرف اسمه . ونقل بعضهم في ( الذيل ) عن ( تفسير الطرطوشي ) : أن اسمه عطاء بن منبه . فقال : إن ثبت هذا فهو أخو يعلى راوي الخبر ، قيل : يجوز أن يكون خطأ من اسم الراوي ، فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى بن منبه عن أبيه ، ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا . وقال صاحب ( التوضيح ) : هذا الرجل يحوز أن يكون : عمرو بن سواد ، إذ في ( كتاب الشفاء ) للقاضي عياض ، عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق ) ، فقال : ورس ورس حط حط ، وغشيني بقضيب بيده في بطني فأوجعني . . . الحديث . لكن عمرو هذا لا يدرك ذا ، فإنه صاحب ابن وهب ، انتهى . واعترض بعض تلامذته عليه من وجهين : أما أولاً : فليست هذه القضية شبيهة بهذه القضية حتى يفسر صاحبها بها ، وأما ثانيا : ففي الاستدراك غفلة عظيمة ، لأن من يقول : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لا يتخيل فيه أنه صاحب ابن وهب وصاحب مالك ، بل إن ثبت فهو آخر وافق اسمه اسمه ، واسم أبيه ، والغرض أنه لم يثبت . قال : لأنه انقلب على شيخنا ، وإنما الذي في ( الشفاء ) : سواد بن عمرو . انتهى . قلت : رأيت بخط بعض من أخذ عنه هذا المعترض ، على هامش الورقة التي في هذا الموضع من ( كتاب التوضيح ) ، قال : فائدة الذي في الشفاء سواد بن عمرو ، وذكره في الباب الثاني من القسم الثالث ، ولفظه : وأما حديث سواد بن عمرو : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق ، فقال : ورس ورس حط حط وغشيني بقضيب في يده فأوجعني ، فقلت : القصاص يا رسول الله ، فكشف لي عن بطنه ، إنما ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لمنكر رآه ، ولعله لم يرد بضربه بالقضيب إلاَّ تنبيهه ، فلما كان منه إيجاع لم يقصده طلب التحلل منه ، ولما ذكر هذا أنكر عليه ونسبه إلى التخبط وإلى كلام لا معنى له . قوله : ( وهو متضمخ بطيب ) ، الواو فيه للحال ، ومتضمخ ، بالضاد والحاء المعجمتين ، يقال : تضمخ بالطيب إذا تلطخ به وتلوث به . قوله : ( وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( قد أظل به ) ، بضم الهمزة وكسر الظاء المعجمة ، أي : جعل عليه كالظلة ، وهذه الجملة حالية ، ويجوز أن تكون محلها الرفع على أنه صفة لثوب . قوله : ( فإذا رسول الله ) كلمة : إذا ، للمفاجأة . قوله : ( وهو يغظ ) . الواو فيه للحال ، ويغط بفتح الياء وكسر الغين المعجمة بعدها طاء مهملة ،