العيني
150
عمدة القاري
مطابقته للترجمة في قوله : ( اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات ) قال الإسماعيلي : ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثواب ، كما في الترجمة ، وإنما فيه أن الرجل ان متضمخا . وقوله له : ( اغسل الطيب الذي بك ) يوضح أن الطيب لم يكن في ثوبه ، وإنما كان على بدنه ، ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية من جهة الإحرام . انتهى . قلت : قوله : ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثوب ، كما في الترجمة ، غير مسلم ، لأن في الحديث : وهو متضمخ بطيب ، أعم من أن يكون على بدنه أو على ثوبه ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( اغسل الطيب الذي بك ) أعم من أن يكون على بدنه أو على ثوبه ، على أن الخلوق في العادة يكون في الثوب ، والدليل على ما قلنا ما سيأتي في محرمات الإحرام من وجه آخر : بلفظ : عليه قميص فيه أثر صفرة ، وروى أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ : رأى رجلاً عليه جبة عليها أثر خلوق ، وروى مسلم : حدثني إسحاق بن منصور قال : أخبرنا أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا رباح بن أبي معروف ، قال : سمعت عطاء ، قال : أخبرني صفوان بن يعلى عن أبيه ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل عليه جبة بها أثر من خلوق ، فقال : يا رسول الله إني أحرمت بعمرة ، فكيف أفعل ؟ فسكت عنه فلم يرجع إليه ، وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يستره إذا نزل عليه الوحي ، يظله ، فقلت لعمر : إني أحب إذا نزل عليه الوحي أن أدخل رأسي معه في الثوب ، فجئته فأدخلت رأسي معه في الثوب فنظرت إليه صلى الله عليه وسلم فلما سري عنه قال : أين السائل آنفا عن العمرة ؟ فقام إليه الرجل ، فقال : إنزع عنك جبتك واغسل أثر الخلوق الذي بك وافعل في عمرتك ما كنت فاعلاً في حجك ، وهذا ينادي بأعلى صوته أن أثر الخلوق كان على ثوب الرجل ، ولم يكن على بدنه ، وفي رواية أبي علي الطوسي : عليه جبة فيها ردع من زعفران . . . الحديث ، وروى البيهقي من حديث أبي داود الطيالسي : حدثنا شعبة عن قتادة عن عطاء عن يعلى مرفوعا : رأى رجلاً عليه جبة عليها أثر خلوق أو صفرة فقال : إخلعها عنك واجعل في عمرتك ما تجعل في حجك . قال قتادة : فقلت لعطاء : كنا نسمع أنه قال : شقها ، قال : هذا فساد ، والله لا يحب الفساد . وعند أبي داود : فأمره أن ينزعها نزعا ويغسلها مرتين أو ثلاثا . وعنده : فخلعها من رأسه ، وقال سعيد بن منصور : حدثنا هشيم أخبرنا عبد الملك ومنصور وغيرهما عن عطاء عن يعلى بن أمية أن رجلاً قال : يا رسول الله ، إني أحرمت وعلي جبتي هذه ، وعلى جبته درع من خلوق . . . الحديث ، وفيه : فقال : إخلع هذه الجبة واغسل هذا الزعفران ، فهذه الأحاديث كلها ترد على الإسماعيلي أن الطيب لم يكن على ثوبه ، وإنما كان على بدنه ، فإن قلت : سلمنا هذا كله ، وكيف توجد المطابقة بين الحديث والترجمة وفيها لفظ الخلوق وليس في حديث الباب إلا لفظ الطيب ؟ قلت : جرت عادة البخاري أن يبوب بما يقع في بعض طرق الحديث الذي يورده ، وإن لم يخرجه وهو أبواب العمرة بلفظ : وعليه أثر الخلوق ، على أن الخلوق ضرب من الطيب كما ذكرنا . ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : أبو عاصم النبيل ، واسمه الضحاك بن مخلد وهو من شيوخ البخاري من أفراده ، وهذا بصورة التعليق ، وبذلك جزم الإسماعيلي فقال : ذكره عن أبي عاصم بلا خبر . وقال أبو نعيم : ذكره بلا روية ، وقال الكرماني : وفي بعض النسخ العراقية : حدثنا محمد ، قال : حدثنا أبو عاصم . فهو إما محمد بن المثنى المعروف بالزمن ، وإما محمد ابن معمر البحراني ، وإما محمد بن بشار ، بإعجام الشين . الثاني : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وقد تكرر ذكره . الثالث : عطاء بن أبي رباح كذلك . الرابع : صفوان بن يعلى بن أمية ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وروى له الجماعة سوى ابن ماجة . الخامس : أبوه يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي أبو خلف ، وأبو خالد أو أبو صفوان ، وهو المعروف بيعلى بن منية ، بضم الميم وسكون النون وفتح الياء آخر الحروف ، ويقال : منية جدته وهي : منية بنت غزوان أخت عتبة بنت غزوان ، ويقال : منية بنت جابر ، أسلم يوم الفتح وشهد الطائف وحنينا وتبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى عنه وعن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، تسعة عشر حديثا ، قتل بصفين . ذكر لطائف إسناده : فيه : قال أبو عاصم ، وهو تعليق . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن أبا عاصم بصري والبقية مكيون ، وهذا الإسناد منقطع لأنه قال : إن يعلى قال لعمر ، ولم يقل إن يعلى أخبره أنه قال لعمر ، اللهم إلاَّ إذا كان صفوان حضر مراجعتهما ، فيكون متصلاً . وقال ابن عساكر : رواه عباس بن الوليد النرسي عن داود العطار عن ابن جريج عن عطاء عن يعلى بن أمية ، أو صفوان بن يعلى بن أمية : أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل