العيني
13
عمدة القاري
فأسنده مرة عن ابن المسيب عن أبي هريرة ، حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا : حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( حق المسلم على المسلم ست قيل : ما هن يا رسول الله ؟ قال : إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه . وإذا استنصحك فانصح له ، فإذا عطس فحمد الله فشمته . وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه ) . والعلاء هو ابن عبد الرحمن . قوله : ( حق المسلم ) ، قال الكرماني : هذا اللفظ أعم من الواجب على الكفاية وعلى العين ، ومن المندوب ، وقال ابن بطال : أي : حق الحرمة والصحبة . وفي ( التوضيح ) : الحق فيه بمعنى حق حرمته عليه وجميل صحبته له ، لا أنه من الواجب ، ونظيره : ( حق المسلم أن يغتسل كل جمعة ) . وقال بعضهم : المراد من الحق هنا الوجوب خلافا لقول ابن بطال . قلت : المراد هو الوجوب على الكفاية . وقال الطيبي : هذه كلها من حق الإسلام ، يستوي فيها جميع المسلمين برهم وفاجرهم ، غير أنه يخص البر بالبشاشة والمصافحة دون الفاجر المظهر للفجور ، وقد مر الكلام في بقية الحديث عن قريب . تابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا مَعْمَرٌ أي : تابع عمرو بن أبي سلمة عبد الرزاق بن هما ، قال : أخبرنا معمر بن راشد ، وهذه المتابعة ذكرها مسلم ، رحمه الله ، وقد ذكرناها الآن . وَرَوَاهُ سَلاَمَةُ عنْ عُقَيْلٍ أي : روى الحديث المذكور سلامة ، بتخفيف اللام : ابن خالد بن عقيل الأيلي توفي سنة ثمان وتسعين ومائة ، وهو ابن أخي عقيل ، بضم العين : ابن خالد بن عقيل ، ذكر البخاري أنه سمع من عقيل بن خالد ، وذكر غير واحد أن حديثه عنه كتاب ولم يسمع منه ، وسئل أبو زرعة عن سلامة فقال : ضعيف منكر الحديث . 3 ( ( بابُ الدُّخُولِ عَلَى المَيِّتِ بَعْدَ المَوْتِ إذَا أُدْرِجَ فِي أكفَانِهِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز الدخول على الميت إذا أدرج أي : إذا لف في أكفانه . 2421 حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ قال أخبرَنا عَبْدُ الله قال أخبرني مَعْمَرٌ ويُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخْبَرَنِي أبُو سَلَمَة أنَّ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها زَوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أخبَرَتْهُ قالَتْ أقْبَلَ أبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حتَّى نَزَلَ فدَخَلَ المَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها فتَيَمَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ مُسَجَّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ فَكَشَفَ عنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فقَالَ بِأبِي أنْتَ يا نَبِيَّ الله لاَ يَجْمَعُ الله عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كَتَبَ الله علَيْكَ فَقَدْ مُتُّهَا . قال أبُو سَلَمَةَ فأخبرني ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُمَا أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُ خَرَجَ وَعُمَرُ رضي الله تعالى عنهُ يُكَلِّمُ النَّاسَ فقال اجْلِسْ فَأبَى فقال إجْلِسْ فأبَى فتَشَهَّدَ أبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه فَمَالَ إلَيْهِ النَّاسُ وتَرَكُوا عُمَرَ فقالَ أمَّا بَعْدُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدا فإنَّ مُحَمَّدا قَدْ ماتَ وَمَنْ كانَ يَعْبُدُ الله فَإنَّ الله حيٌّ لا يَمُوتُ . قال الله تعالى وَمَا مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ إلى الشَّاكِرِينَ وَالله لَكَأنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أنَّ الله أنزَلَ الآيَةَ حَتَّى تَلاَهَا أبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إلاَّ يَتْلُوهَا . . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، قيل : لا نسلم الظهور ، لأن الترجمة في الدخول على الميت إذا أدرج في الكفن ، ومتن الحديث وهو مسجى يبرد حبرة ، ولم يكن حينئذ غسل ، فضلاً عن أن يكون مدرجا في الكفن . وأجيب : بأن كشف الميت بعد تسجيته