العيني

14

عمدة القاري

مساوٍ لحاله بعد تكفينه ، وذلك لأن منهم من منع عن الاطلاع على الميت إلاَّ الغاسل ، ومن يليه ، لأن الموت سبب لتغير محاسن الحي ، لأنه يكون كريها في المنظر ، فلذلك أمر بتغميضه وتسجيته ، وأشار البخاري إلى جواز ذلك بالترجمة المذكورة ، ولما كان حاله بعد التسجية مثل حاله بعد التكفين وقع التطابق بين الترجمة والحديث من هذه الحيثية . ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين . الثاني : عبد الله بن المبارك . الثالث : معمر ، بفتح الميمين ، ابن راشد . الرابع : يونس ابن يزيد . الخامس : محمد بن مسلم الزهري . السادس : أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف . السابع : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وهو وعبد الله مروزيان ومعمر بصري ويونس أيلي والزهري وأبو سلمة مدنيان . وفيه : أربعة منهم بلا نسبة ، وواحد بالكنية . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن بكير عن ليث عن عقيل وفي فضل أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، عن إسماعيل بن أبي أويس . وأخرجه النسائي في الجنائز عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به . وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن أبي معاوية . ذكر معناه : قوله : ( بالسنح ) ، بضم السين المهملة والنون والحاء المهملة ، وهو منازل بني الحارث بن الخزرج ، بينهما وبين منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميل ، وزعم صاحب ( المطالع ) أن أبا ذر كان يقوله بإسكان النون . قوله : ( فتميم ) ، أي : قصد النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وهو مسجى ) ، جملة اسمية وقعت حالاً . ومسجى اسم مفعول من سجى يسجي تسجية . يقال : سجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا ، ومعنى مسجىً : هنا مغطىً . قوله : ( ببر حبرة ) ، بالوصف والإضافة ، والبرد ، بضم الباء الموحدة وسكون الراء : وهو نوع من الثياب معروف ، والجمع : أبراد وبرود ، والبردة والشملة المخططة وحبرة على وزن عنبة ثوب يماني يكون من قطن أو كتاب مخطط ، وقال الداودي : هو ثوب أخضر . قوله : ( ثم أكب عليه ) ، هذا اللفظ من النوادر حيث هو لازم ، وثلاثية كب متعد عكس ما هو المشهور في القواعد التصريفية . قوله : ( فقبله ) أي : بين عينيه وقد ترجم عليه النسائي وأورده صريحا حيث قال : تقبيل الميت وأين يقبل منه ؟ قال : أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة ( عن عائشة : أن أبا بكر قبل بين عيني النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت ) . قوله : ( بأبي أنت ) أي : أنت مفدىً بأبي ، فالباء متعلقة بمحذوف فيكون مرفوعا لأنه يكون مبتدأ وخبرا . وقيل : فعل ، فيكون ما بعده منصوبا تقديره : فديتك بأبي . قوله : ( لا يجمع الله عليك موتتين ) ، قال الداودي : لم يجمع الله عليك شدة بعد الموت لأن الله تعالى قد عصمك من أهوال القيامة . قال : وقيل : لا يموت موتة أخرى في قبره كما يحيى غيره في القبر فيسأل ثم يقبض ، وقال ابن التين : أراد بذلك موته وموت شريعته ، يدل عليه . قوله : ( من كان يعبد محمدا ) . وقيل : إنما قال ذلك ردا لمن قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت وسيبعث ويقطع أيدي رجال وأرجلهم . قيل : إنه معارض لقوله تعالى : * ( امتّنا اثنتين واحيَيْتَنا اثنتين ) * ( غافر : 11 ) . وأجيب : بأن الأولى الخلقة من التراب ومن نطفة لأنهما موات ، والثانية التي بموت الخلق ، وإحدى الحياتين في الدنيا والأخرى بعد الموت في الآخرة . وعن الضحاك : أن الأولى الموت في الدنيا ، والثانية الموت في القبر بعد الفتنة والمسالة ، واحتج بأنه لا يجوز أن يقال للنطفة والتراب ميت ، وإنما الميت من تقدمت له حياة ، ورد عليه بقوله تعالى : * ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ) * ( يس : 33 ) . لم يتقدم لها حياة قط ، وإنما خلقها الله جمادا ومواتا ، وهذا من سعة كلام العرب . قوله : ( التي كتب الله ) أي : قدر الله ، وفي رواية الكشميهني : ( التي كتبت ) ، على صيغة المجهول أي : قدرت . قوله : ( منها ) ، بضم الميم وكسرها ، من : مات يموت ، ومات يمات ، والضمير فيه يرجع إلى الموتة . قوله : ( وعمر يكلم الناس ) الواو فيه للحال . قوله : ( فما يسمع بشر ) ، يسمع على صيغة المجهول تقديره : ما يسمع بشر يتلو شيئا إلاَّ هذه الآية . ذكر ما يستفاد منه : فيه استحباب تسجية الميت . وفيه : جواز تقبيل الميت لفعل أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وكأن