العيني
19
عمدة القاري
الإسلام . وقال : يا محمد لو بعثت معي رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك ؟ فقال ، صلى الله عليه وسلم ، إني أخشى عليهم أهل نجد ، قال : أنا لهم جار إن تعرض لهم أحد ، فبعث معهم القراء وهم سبعون رجلاً . وفي مسند السراج : أربعون . وفي المعجم : ثلاثون ، ستة وعشرون من الأنصار ، وأربعة من المهاجرين ، وكانوا يسمون القراء ، يصلون بالليل حتى إذا تقارب الصبح احتطبوا الحطب واستعذبوا الماء فوضعوه على أبواب حجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فبعثهم جميعا وأمر عليهم المنذر بن عمر وأخا بني ساعدة المعروف : بالمعتق ليموت أي : يقدم على الموت ، فسارعوا حتى نزلوا بئر معونة ، بالنون ، فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى عدو الله عامر بن الطفيل ، فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله ، ثم اجتمع عليه قبائل من سليم عصية وذكوان ورعل ، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ثم قاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلاّ كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق ، فعاش حتى قتل يوم الخندق ، شهيدا ، وكان في القوم عمرو بن أمية الضمري ، فأخذ أسيرا فلما ، أخبرهم أنهم من مضر أخذه عامر بن الطفيل فجز ناصيته وأعتقه ، فبلغ ذلك أبا براء ، فشق عليه ذلك ، فحمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل فطعنه بالرمح فوقع في فخذه ووقع عن فرسه . قوله : ( زهاء ) ، بضم الزاء وتخفيف الهاء وبالمد : أي : مقدار سبعين رجلاً . قوله : ( دون أولئك ) يعني : غير الذين دعا عليهم ، وكان بين المدعو عليهم وبينه عهد فغدروا وقتلوا القراء فدعا عليهم . قوله : ( شهرا ) أي : في شهر ، فافهم . ذكر ما يستفاد منه : في : التصريح عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، أن القنوت قبل الركوع ، وأنه حين سأله عاصم قال : قبل الركوع ، وأنكر على من نقل عنه أنه بعد الركوع ونسبه إلى الكذب ، وقال : لم يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع إلاّ في شهر واحد يدعو على قتلة القراء المذكورين . فإن قلت : حديث أنس المذكور في الباب في مطلق الصلاة ، ويدل عليه ما روى عاصم أيضا ، عن أنس أنه قال : سألت أنسا عن القنوت في الصلاة ؟ أي : مطلق الصلاة ، والمراد منه جميع الصلوات الفرض ، ويدل عليه حديث ابن عباس أنه قال : قنت رسول الله ت شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال : سمع الله لمن حمده ، في الركعة الأخيرة ) . رواه أبو داود في ( سننه ) والحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح على شرط البخاري ، وليس في حديث أنس ما يدل على أنه قنت في الوتر . قلت : روى ابن ماجة بإسناد صحيح عن أبي ابن كعب : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع ) وروى الترمذي من حديث أبي الحوراء ، بالحاء المهملة : واسمه ربيعة بن شيبان ، قال : ( قال الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر : اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت ) . وقال الترمذي : لا نعرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القنوت شيئا أحسن من هذا ، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة أيضا ، وروى الدارقطني من رواية سويد بن غفلة ( عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الوتر ) . فإن قلت : وفي إسناده عمرو بن شمر الجعفي ، أحد الكذابين الوضاعين ؟ قلت : قال الترمذي : وفي الباب عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، ولم يرد هذا ، وإنما أراد والله أعلم ما رواه هو في الدعوات ، وبقية أصحاب السنن من رواية عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . . . ) ورواه الحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح الإسناد ، وروى النسائي كما روى ابن ماجة من حديث أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع ، وروى ابن أبي شيبة في مضفة من حديث ابن مسعود . ( عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقنت في الوتر قبل الركوع ) . ورواه الدارقطني ، بلفظ : ( بت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنظر كيف يقنت في وتره ، فقنت قبل الركوع ، ثم بعثت أمي ، أم عبد ، فقلت : بيتي مع نسائه فانظري كيف يقنت في وتره ، فأتتني فأخبرتني أنه قنت قبل الركوع ) . وروى محمد بن نصر المروزي بإسناده إلى سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعة الأولى من الوتر : بسبح اسم ربك الأعلى ، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة بقل هو الله أحد ويقنت ) . قال محمد بن نصر ، في رواية أخرى زاد بعد قوله : ( ويقنت قبل الركوع . . ) والحديث عند النسائي من طرق وليس