العيني
20
عمدة القاري
في شيء من طرقه ذكر القنوت ، وقال الترمذي : واختلف أهل العلم في القنوت في الوتر ، فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها ، واختار القنوت قبل الركوع ، وهو قول بعض أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق . انتهى . وروى ابن أبي شيبة في ( المصنف ) من رواية الأسود عنه أنه : كان يختار القنوت في الوتر في السنة كلها قبل الركوع ، وروى أيضا من رواية علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع ، ورواه محمد بن نصر عن ابن مسعود وعمر أيضا من رواية عبد الرحمن بن أبزي ، ورواه أيضا ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر من رواية الأسود عن عمر ، وحكاه ابن المنذر عنهما وعن علي وأبي موسى الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، رضي الله تعالى عنهم . وروى السراج : حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن بشر عن العلاء بن صالح حدثنا زيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه سأله عن القنوت في الوتر ؟ فقال : حدثنا البراء بن عازب قال : سنة ماضية . وفي ( المصنف ) وقال إبراهيم : كانوا يقولون : القنوت بعد ما فرغ من القراءة في الوتر ، وكان سعيد بن جبير يفعله حدثنا وكيع عن هارون بن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس أنه كان يقول في قنوت الوتر : لك الحمد ملء السماوات السبع وحدثنا وكيع عن الحسن بن صالح عن منصور عن شيخ يكنى أبا محمد أن الحسين بن علي ، رضي الله تعالى عنهما ، كان يقول في قنوت الوتر : اللهم إنك ترى ولا تُرى ، وأنت بالمنظر الأعلى وأن إليك الرجعى ، وأن لك الآخرة والأولى ، اللهم إنا نعوذ بك من أن نذل ونخزى ، وهذا الذي ذكرناه كله يدل على أن لا قنوت في شيء من الصلوات المكتوبة ، إنما القنوت في الوتر قبل الركوع . 3001 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ قال حدَّثنا زَائِدَةُ عنِ التَّيْمِيِّ عن أبي مِجْلَزٍ عنْ أنَسٍ قال قَنَتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم شَهْرا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وذَكْوَانَ . . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مشروعية القنوت ، كما في الحديث السابق ، وهو في نفس الأمر من ذلك الحديث . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي . الثاني : زائدة بن قدامة أبو الصلت الكوفي . الثالث : سليمان بن طرخان التيمي البصري . الرابع : أبو مجلز ، بكسر الميم . وقيل : بفتحها وسكون الجيم وفتح اللام ، وفي آخره زاي : واسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري . الخامس : أنس بن مالك . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه منسوب إلى جده . وفيه : أن أحد الرواة مذكور بنسبته . وفيه : رواية التابعي عن التابعي وهما : سليمان ولاحق ، وسليمان أيضا يروي عن أنس بلا واسطة ، وهنا روى عنه بواسطة . وفيه : أن الاثنان الأولان من الرواة كوفيان والاثنان الآخران بصريان . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن محمد هو ابن مقاتل عن ابن المبارك . وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن عبد الأعلى ، أربعتهم عن معتمر بن سليمان ، ثلاثتهم عن سليمان التيمي عنه به . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان التيمي نحوه . ذكر معناه : قوله : ( على رعل ) ، ورعل ورعلة جميعا قبيلة باليمن ، وقيل : هم من سليم ، قاله ابن سيده . وفي ( الصحاح ) رعل ، بالكسر ، وذكوان ، قبيلتان من سليم ، وقال ابن دريد : رعل من الرعلة وهي : النخلة الطويلة ، والجمع : رعال ، وهو رد لما قاله ابن التين ، ضبط بفتح الراء ، والمعروف أنه بكسرها ، وهو في ضبط أهل اللغة بفتحها ، وقال الرشاطي : هو رعل بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان بن مضر . وقال ابن دحية في ( الولد ) : ولا أعلم في رعل وعصية صاحبا له رواية صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعصية هو : ابن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم ، ذكره أبو علي الهجري في ( نوادره ) وذكوان ، بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف وبعد الألف نون ، وقد ذكرنا أنه قبيلة من سليم بضم السين المهملة ، وقال الرشاطي : ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم ، منهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :