العيني

173

عمدة القاري

في رواية إسماعيل بن أبي زياد ، وقيل : خمسة عشر يوما ، كما ذكر في ( كتاب المعاني ) للفراء ، وقيل : خمسة وعشرون يوما وعن ابن جريج : اثني عشر يوما . 5211 حدَّثنا محَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ قال أخبرنا سُفْيَانُ عنِ الأسْوَدِ بنِ قَيْسٍ عنْ جُنْدَبِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنه . قال احْتَبَسَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم عَلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَتْ امْرَأةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أبْطأَ عَلَيْهِ شَيْطَانُهُ فَنَزَلَتْ وَالضُّحَى واللَّيْلِ إذَا سَجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلَى . . مطابقته للترجمة من حيث أن هذا من تتمة الحديث السابق ، ويدفع بهذا ما قاله ابن التين : ذكر احتباس جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، في هذا الباب ليس في موضعه ، وذلك لأن الحديث واحد لاتحاد مخرجه ، وإن كان السبب مختلفا ، وسفيان فيه هو الثوري ، كما في الحديث الأول ، وقد ذكرنا أن في رواية الترمذي سفيان بن عيينة ، وكذلك في رواية مسلم ، ولا يضر هذا لأن الظاهر أن الأسود حدث به على الوجهين ، فحمل عنه كل واحد ما لم يحمله الآخر ، وحمل عنه الثوري الأمرين ، فحدث به مرة كما في هذا الحديث الأول ، ومرة كما في هذا الحديث . قوله : ( شيطانه ) ، برفع النون لأنه فاعل : أبطأ . قوله : ( فنزلت والضحى ) أي : نزلت سورة والضحى إلى آخرها ، وفي ( تفسير النسفي ) و * ( الضحى ) * قيل : أراد النهار كله ، ودليله قوله تعالى : * ( والليل إذا سجى ) * ( الضحى : 2 ) . فقابله بالليل ، وقال قتادة ومقاتل : أراد وقت الضحى ، وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس ، ويعتدل النهار من الحر والبرد في الشتاء والصيف ، وقيل : هي الساعة التي كلم الله تعالى فيها موسى ، عليه الصلاة والسلام ، والساعة التي ألقى فيها السحرة سجدا بيانه * ( وان يحشر الناس ضحى ) * ( طه : 95 ) . وقيل فيه وفي أمثاله إضمار : رب ، أي : ورب الضحى . قوله : ( والليل إذا سجى ) أي : أقبل بظلامه ، وقال الضحاك : غطى كل شيء ، وقال مجاهد وقتادة : سكن بالخلق واستقر ظلامه ، يقال : ليل ساج وبحر ساج إذا كان ساكنا . وقال الطبري : أولى اوقوال عندي هذا ، وقال الراجز : * يا حبذا القمراء والليل الساج * وطرق مثل ملاء النساج * وعن الحسن : سجى جاء ، وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : سجى بمعنى ذهب . قوله : ( ما ودعك ) جواب القسم أي : ما قطعك ربك قطع المودع ، وقال ابن التين : معنى التشديد ما هو آخر عهدك بالوحي ، ومعنى التخفيف ما تركك ، والمعنى واحد . وقال الإسماعيلي : خبر أبي نعيم عن سفيان وجه القراءة فيه بالتخفيف ، ووجه القراءة في رواية وكيع عن سفيان : ودعك بالتشديد ، وقال الزمخشري : التوديع مبالغة في الودع ، لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك . قلت : قراءة التخفيف شاذة ، والعرب أماتوا ماضي : يدع ، ويورد قراءة التخفيف ويجاب بالشذوذ . قوله : ( وما قلى ) أي : وما قلاك ، أي : وما بغضك من : القلى ، بكسر القاف وتخفيف اللام وهو : البغض . فإن فتحت القاف مددت تقول : قلاه يقليه قلى وقلاء ويقلاه ، لغة طي ، وتقلى أي : تبغض ، وإنما حذف المفعول حيث لم يقل : وما قلاك ، رعاية للفواصل . 5 ( ( بابُ تَحْرِيضِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى صَلاَةِ اللَّيْلِ والنَّوَافِلِ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ ) ) أي : هذا باب في بيان تحريض النبي صلى الله عليه وسلم أمته أو المؤمنين على قيام الليل ، أي : على صلاة الليل ، وكذا في رواية الأصيلي وكريمة على صلاة الليل ، وهذا الباب يشتمل على أربعة أحاديث : الأول : لأم سلمة . والثاني : لعلي بن أبي طالب . والثالث والرابع : لأم المؤمنين عائشة ، قيل : اشتملت الترجمة على أمرين : التحريض ونفي الإيجاب ، فحديث أم سلمة وعلي للأول ، وحديثا عائشة للثاني ، وقال بعضهم : بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة نفي الإيجاب ، ويؤخذ التحريض من حديث عائشة من قولها : ( كان يدع العمل وهو يحبه ) ، لأن كل شيء أحبه استلزم التحريض عليه لولا ما عارضه من خشية الافتراض . انتهى . قلت : لا نسلم أن حديث أم سلمة يدل على نفي الإيجاب ، بل ظاهره يوهم الإيجاب على ما لا يخفى على المتأمل ، ولكنه ساكت عنه ، وظاهره التحريض ، ولا نسلم أيضا استلزام التحريض في شيء أحبه ، وكذلك ظاهر حديث علي يوهم الإيجاب بدليل قوله صلى الله عليه وسلم حين ولي : * ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) * ( الكهف : 45 ) . ولكن ظاهره التحريض . قوله : ( والنوافل ) جمع نافلة عطف