العيني
174
عمدة القاري
على : قيام الليل ، أي : والتحريض على النوافل ، فإن كان المراد من قيام الليل الصلاة فقط ، يكون من عطف العام على الخاص ، وإن كان المراد من قيام اليل أعم من الصلاة والقرآن والذكر والتفكر في الملكوت العلوية والسفلية وغير ذلك ، يكون من عطف الخاص على العام . وَطَرَقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فاطِمَةَ وَعَلِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ لَيْلَةً لِلصَّلاَةِ هذا التعليق ذكره عقيب هذا بقوله : حدثنا أبو اليمان . . . إلى آخره . قوله : ( طرق ) ، من الطروق ، وهو الإتيان بالليل ، يعني : أتاهما بالليل للتحريض على القيام للصلاة . 6211 حدَّثنا ابنُ مُقَاتِل قال أخبرنا عَبْدُ الله قال أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ عنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَيْقظَ لَيْلَةً فقال سُبْحَانَ الله ماذَا أُنْزِلَ اللَّيلَةَ مِنَ الفتْنَةِ ماذا أنزل مِنَ الخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ يا رُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ . . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه تحريضا على قيام الليل ، والحديث قد مر في كتاب العلم في : باب العلم والعظة بالليل ، قال : حدثنا صدقة ، قال : أخبرنا ابن عيينة عن معمر عن الزهري إلى آخره ، وقد مر الكلام هناك مستقصىً . وعبد الله ههنا : هو ابن المبارك . قوله : ( يا رُبَّ ) المنادى محذوف أي : يا قوم رب كاسية . قوله : ( عارية ) بالجر صفة ( كاسية ) والحديث ، وإن صدر في حق أزواجه صلى الله عليه وسلم ، ولكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، والتقدير : رب نفس كاسية ، وفيه أنه أعلمه الله أنه يفتح على أمته من الخزائن ، وأن الفتن مقرونة بها ، ولذلك آثر كثير من السلف القلة على الغنى خوف فتنة المال ، وقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من فتنة الغنى كما استعاذ من فتنة الفقر . 7211 حدَّثنا أبُو اليَمَانِ قال أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرني علِيُّ بنُ حُسَيْنٍ أنَّ حُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ أخبره أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم طَرَقَهُ وفاطِمَةَ بِنْتَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً فقال ألاَ تُصَلِّيانِ فَقُلْتُ يا رسولَ الله أنْفُسُنا بِيَدِ الله فإذَا شاءَ أنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذالِكَ ولَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شَيْئا ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهْوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وهْوَ يَقُولُ وَكانَ الإنْسَانُ أكْثرَ شيءٍ جدَلاً . . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم طرق عليا وفاطمة ليلة وحرضهما على قيام الليل بقوله : ( ألا تصليان ؟ ) . ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع ، الثاني : شعيب بن أبي حمزة . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المشهور بزين العابدين ، تقدم في : باب من قال في الخطبة أما بعد في الجمعة . الخامس : أبوه الحسين بن علي . السادس : جده علي بن أبي طالب . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : الإخبار بصيغة الإخبار بصيغة الجمع كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه حمصيان والبقية مدنيون . وفيه : إن إسناد زين العابدين من أصح الأسانيد وأشرفها الواردة فيمن روى عن أبيه عن جده . وقال الدارقطني : رواه الليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي ، وكذا وقع في رواية حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري في ( تفسير ابن مردويه ) وليس كذلك ، والصواب عن الحسين بتصغير اللفظ . وفيه : رواية التابعي عن الصحابي ، ورواية الصحابي عن الصحابي . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن أبي اليمان في الاعتصام وفي التوحيد أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس ،