العيني
78
عمدة القاري
من الكل . قوله : ( هنية ) ، بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف : أي شيئا قليلاً ، وقد مر تحقيق هذه اللفظة في : باب ما يقول بعد التكبير . قوله : ( قال ) أي : أبو قلابة . قوله : ( صلاة شيخنا ) أي : كصلاة شيخنا هذا ، وأشار به إلى عمرو بن سلمة الجرمي ، ولفظه في : باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلاّ أن يعلمهم . قال : مثل شيخنا هذا ، وكان الشيخ يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض في الركعة الأولى . قوله : ( أبي بريد ) كنيته عمور بن سلمة ، وقد ذكره في ذلك بلفظ الشيخ فقط ، وههنا ذكره بلفظ كنيته ، ولم يذكر في ذاك ولا في هذا اسمه صريحا ، ثم اختلفوا في ضبط هذه الكنية ، ففي رواية الأكثرين : أبي يزيد ، بفتح الياء آخر الحروف بعدها الزاي ، وفي رواية الحموي وكريمة ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء ، وكذا ضبطه مسلم في ( الكنى ) وقال الغساني : هو بالتحتانية والزاي ، من الزيادة ، وهكذا روي عن البخاري من جميع الطرق ، إلاّ ما ذكره أبو ذر الهروي عن الحموي عن الفربري فإنه قال : أبي بريد ، بضم الباء الموحدة . وقال عبد الغني بن سعيد لم أسمعه من أحد ، إلاّ بالزاي ، لكن مسلم أعلم بأسماء المحدثين . قوله : ( فكان أبو بريد ) ، ويروى : ( وكان ) ، بالواو قوله : ( قاعدا ) ، حال من الضمير الذي في ( استوى ) . قوله : ( ثم نهض ) ، يقال : نهض ينهض نهضا ونهوضا : قام . ونهض النبت : استوى . 128 ( ( بابٌ يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ ) ) أي : هذا باب ترجمته : يهوي المصلي بالتكبير وقت سجدته . قوله : ( يهوي ) ، روي بضم الياء وفتحها ، ومعنى يهوي : ينحط ، يقال : هوى يهوي هويا ، بالفتح إذا هبط ، وهوى يهوى هويا بالضم إذا صعد . وقيل بالعكس ، وفي صفته صلى الله عليه وسلم كأنما يهوي من صبب أي ينحط . وفي حديث البراق : ( ثم انطلق يهوي ) أي : يسرع ، وهو يهوَى هوىً : إذا أحب . وقال نافِعٌ كانَ ابنُ عُمَرَ يَضَعُ يدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث اشتمالها عليه لأنها في الهوى بالتكبير إلى السجود ، فالهوي فعل ، والتكبير قول ، فكما أن حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب يدل على القول ، يدل أثر ابن عمر على الفعل ، لأن للهوي إلى السجود صفتين : صفة قولية وصفة فعلية ، فأثر ابن عمر إشارة إلى الصفة الفعلية ، وأثر أبي هريرة إلى الفعلية والقولية جميعا ، فهذا هو السر في هذا الموضع . وقول بعضهم : إن أثر ابن عمر من جملة الترجمة فهو مترجم به لا مترجم له ، غير موجه ، بل ولا يصح ذلك ، لأنه إذا كان من جملة الترجمة يحتاج إلى شيء يذكره يكون مطابقا لها ، وليس ذلك بموجود ، ثم أن هذا الأثر المعلق أخرجه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني والبيهقي والطحاوي من طريق عبد العزيز الدراوردي ، فقال الطحاوي : حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة ، قال : حدثنا أصبغ بن الفرج ، قال : حدثنا الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع ( عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : أنه إذا كان سجد بدأ بوضع يديه قبل ركبتيه ، وكان يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ) . ثم قال البيهقي : رواه ابن وهب وأصبغ بن الفرج عن عبد العزيز ، ولا أراه إلاّ وهما ، فالمشهور عن ابن عمر ما رواه حماد بن زيد وابن علية عن أيوب عن نافع . عنه قال : ( إذا سجد أحدكم فليضع يديه ، فإذا رفع فليرفعهما فإن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه ) . قلت : الذي أخرجه الطحاوي أخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه . والحديث الذي علله به فيه نظر ، لأن كلاً منهما منفصل عن الآخر . وقال الحازمي : اختلف أهل العلم في هذا الباب ، فذهب بعضهم إلى أن وضع اليدين قبل الركبتين أولى ، وبه قال مالك والأوزاعي والحسن . وفي ( المغنى ) ، وهي رواية عن أحمد وبه قال ابن حزم وخالفهم في ذلك آخرون ورأوا وضع الركبتين قبل اليدين أولى . منهم : عمر بن الخطاب والنخعي ومسلم بن يسار وسفيان بن سعيد والشافعي وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأهل الكوفة . وفي ( المصنف ) زاد : أبا قلابة ومحمد بن سيرين ، وقال أبو إسحاق : كان أصحاب عبد الله إذا انحطوا للسجود وقعت ركبهم قبل أيديهم ، وحكاه البيهقي أيضا عن ابن مسعود ، وحكاه القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء ، وحكاه ابن بطال عن ابن وهب . قال : وهي رواية ابن شعبان عن مالك ، وقال قتادة : يضع أهون ذلك عليه ، وفي