العيني
7
عمدة القاري
منه في هذه الصلوات ، أو لأنه لما لم يهمل شيئا من هذه التي وقتها وقت الاستراحة ، ففي غيرها بالطريق الأولى ، قاله الكرماني ، ولكن يقال مثله في الظهر لأنه وقت القائلة ، والعصر لأنه وقت المعاش ، والصبح لأنه وقت لذة النوم ، والأقرب أن يقال : الوجه هو أن شكواهم كانت في صلاتي العشي ، فلذلك خصصهما بالذكر . قوله : ( فأركد ) ، بضم الكاف أي : أسكن وأمكث في الأوليين ، أي : الركعتين الأوليين ، يقال : ركد يركد ركودا ، إذا ثبت ودام ، ومنه الماء الراكد أي : الساكن الدائم ، وركدت السفينة سكنت من الاضطراب ، وركد الريح سكن ، وفي رواية لمسلم : ( وأمد في الأوليين ) بدل : فأركد ، وهو بمعناه أي : أطول وأمد ، ثم الظاهر أن مده وتطويله كان بكثرة القراءة ، ولا يقال : كان ذلك بما هو أعم من القراءة كالركوع والسجود ، لأن القيام ليس محلاً للدعاء ولا لمجرد السكوت ، وإنما هو محل القراءة . قوله : ( وأخف ) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة من باب الإفعال ، يقال : أخف الرجل في أمره يخف فهو مخف ، وفي الكشميهني : أحذف ، بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وكسر الذال المعجمة : أي أحذف التطويل ، وليس المراد حذف أصل القراءة ، وفيه خلاف نذكره إن شاء الله تعالى . وكذا وقع في رواية الدارمي عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري بلفظ : أحذف ، ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية محمد بن كثير عن شعبة : احذم ، بالميم موضع الفاء ، من : حذم يحذم حذما إذا أسرع . وأصل الحذم الإسراع في كل شيء ، ومنه حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه : ( إذا أقمت فاحذم ) أي : اسرع . قوله : ( في الأخريين ) أي الركعتين الأخريين . قوله : ( ذاك الظن ) ، جملة اسمية من المبتدأ والخبر ، ويروي : ذلك الظن ، وقوله : ( بك ) ، يتعلق بالظن ، أي : هذا الذي تقوله يا أبا إسحاق هو الذي يظن بك ، وفي رواية مسعر عن عبد الملك وأبي عون معا ، فقال سعد : أتعلمني الأعراب الصلاة ؟ أخرجه مسلم ، وفيه دلالة على أن الذي شكوه كانوا جهالاً ، لأن الجهالة فيهم غالبة ، والأعراب ، بفتح الهمزة ، ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلاّ لحاجة ، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه ، وسواء أقام بالبادية أو المدن . قوله : ( فأرسل معه رجلاً ) أي : أرسل عمر مع سعد رجلاً ، وقد ذكرنا من هو الرجل . قال الكرماني : إن كان سعد غائبا فكيف خاطبه بقوله : ( ذاك الظن بك ) ؟ وإن كان حاضرا فكيف قال : فأرسل إليه ؟ ثم أجاب بقوله : كان غائبا أو لا ثم حضر . انتهى . قلت : لفظ الحديث : ( فأرسل معه ) ، كما ذكرناه ، ولا يتأتى ما ذكره إلاّ إذا كان اللفظ : فأرسل إليه ، وليس كذلك . قوله : ( أو رجالاً ) كذا هو بالشك ، وفي رواية ابن عيينة : فبعث عمر رجلين ، وقد ذكرناه . قوله : ( يسأل عنه أهل الكوفة ) ، أي : يسأل عن سعد أهل الكوفة كيف حاله بينهم ؟ ويروى : ( فسأل عنه ) ، ووجه ذلك أنه معطوف على مقدر تقديره : فأرسل رجلاً إلى الكوفة فانتهى إليها فسأل عنه ، ومثل هذه الفاء تسمى : فاء الفصيحة ، وأما وجهه على قوله : يسأل عنه ، بلفظ المضارع الغائب فهو من الأحوال المقدرة المنتظرة ، قوله : ( ولم يدع ) أي : لم يترك الرجل المبعوث المرسل مسجدا من مساجد الكوفة إلاّ سأل عنه ، أي : عن سعد . قوله : ( ويثنون معروفا ) أي : والحال أن أهل الكوفة يثنون عليه معروفا ، وهو كل أمر خير ، وفي رواية ابن عيينة : فكلهم يثني عليه خيرا . قوله : ( لبني عبس ) ، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة ، وهو قبيلة كبيرة من قيس . قوله : ( أما إذا نشدتنا ) كلمة : أما ، بالتشديد للتفصيل والتقسيم ، والقسيم محذوف تقديره : أما غيري إذا أنشدتنا ، أي : حين نشدتنا ، فأثنوا عليه ، وأما نحن إذا سألتنا فنقول كذا وكذا ، ومعنى : نشدتنا أي : سألتنا بالله ، يقال : نشدتك الله ، سألتك بالله . قوله : ( لا يسير بالسرية ) ، الباء فيه للمصاحبة ، والسرية ، بتخفيف الراء وتشديد الياء آخر الحروف ، قطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو ، وجمعها : السرايا ، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم ، من الشيء السري أي : النفيس . وقيل : سموا ذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية ، وليس بالوجه ، لأن : لام ، السر : راء ، وهذه : ياء ، وقيل : يحتمل أن تكون صفة المحذوف ، أي : لا يسير بالطريقة السرية أي : العادلة ، والأولى أولى وأوجه لقوله بعد ذلك : لا يعدل ، والأصل عدم التكرار ، والتأسيس أولى من التأكيد ، ويؤيده رواية جرير وسفيان بلفظ : ( ولا ينفر في السرية ) . قوله : ( في القضية ) ، أي : الحكومة والقضاء ، وفي رواية جرير وسيف : في الرعية . قوله : ( قال سعد ) ، وفي رواية جرير : ( فغض سعد ) ، وحكى ابن التين أنه قال