العيني

291

عمدة القاري

الأعمش . الرابع : مسلم ، بلفظ الفاعل من الإسلام ، وهو مسلم بن أبي عمران الكوفي ، والبطين ، بفتح الباء الموحدة وكسر الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون : وهو صفة لمسلم ، لقب بذلك لعظم بطنه . الخامس : سعيد بن جبير ، وقد تكرر ذكره . السادس : عبد الله بن عباس . ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري والثاني من الرواة بسطامي والبقية كوفيون . وفيه : أن الأعمش يروي عن البطين بالعنعنة ، وفي رواية الطيالسي عن الأعمش سمعت مسلما ، وأخرجه أبو داود من رواية وكيع عن الأعمش ، فقال : عن مسلم ومجاهد وأبي صالح عن ابن عباس أما طريق مجاهد فقد رواه أبو عوانة من طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد ، فقال : عن ابن عمر بدل عن ابن عباس . وأما طريق أبي صالح فقد رواها أبو عوانة أيضا من طريق موسى بن أعين عن الأعمش فقال : عن أبي صالح عن أبي هريرة ، والمحفوظ في هذا حديث ابن عباس ، وفيه اختلاف آخر عن الأعمش ، رواه أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش ، فقال : عن أبي وائل عن ابن مسعود أخرجه الطبراني . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في الصيام عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش . وأخرجه الترمذي فيه عن هناد ، وقال : حسن صحيح غريب . وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن أبي معاوية . ذكر معناه : قوله : ( ما العمل ) ، قال ابن بطال : العمل في أيام التشريق هو التكبير المسنون ، وهو أفضل من صلاة النافلة ، لأنه لو كان هذا الكلام حضا على الصلاة والصيام في هذه الأيام لعارضه ما قاله صلى الله عليه وسلم : ( إنها أيام أكل وشرب ) . وقد نهى عن صيام هذه الأيام ، وهذا يدل على تفريغ هذه الأيام للأكل والشرب ، فلم يبق تعارض إذا عنى بالعمل التكبير ، ورد عليه بأن الذي يفهم من العمل عند الإطلاق : العبادة ، وهي لا تنافي استيفاء حظ النفس من الأكل وسائر ما ذكر ، فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة . وقال الكرماني : العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير ، بل المتبادر منه إلى الذهن أنه هو المناسك من : الرمي وغيره ، الذي يجتمع بالأكل والشرب ، مع أنه لو حمل على التكبير لم يبق لقوله بعده : باب التكبير أيام منى ، معنىً ، ويكون تكرارا محضا . ورد عليه بعضهم : بأن الترجمة الأولى لفضل التكبير ، والثانية لمشروعيته أو صفته . أو أراد تفسير العمل المجمل في الأولى بالتكبير المصرح به في الثانية ، فلا تكرار . قلت : الذي يدل على فضل التكبير يدل على مشروعيته أيضا بالضرورة ، والمجمل والمفسر في نفس الأمر شيء واحد . قوله : ( منها ) أي : في هذه الأيام أي : في أيام التشريق على تأويل من أوله بهذا ، ولكن الذي يدل عليه رواية الترمذي : أنها أيام العشر ، كما ذكرناه مبينا عن قريب . قوله : ( ولا الجهاد ) أي : ولا الجهاد أفضل منها . وفي رواية سلمة بن كهيل : ( فقال رجل : ولا الجهاد ) ، وفي رواية غندر عند الإسماعيلي ، قال : ( ولا الجهاد في سبيل الله ، مرتين ) . قوله : ( إلاّ رجلٌ ) فيه حذف أي : إلاّ جهادُ رجلٍ . قوله : ( يخاطر بنفسه ) ، جملة حالية أي : يكافح العدو بنفسه وسلاحه وجواده فيسلم من القتل أو لا يسلم ، فهذه المخاطرة وهذا العمل أفضل من هذه الأيام وغيرها ، مع أن هذا العمل لا يمنع صاحبه من إتيان التكبير والإعلان به ، وفي رواية المستملي : ( ولا الجهاد إلاّ من خرج يخاطر ) . قوله : ( فلم يرجع بشيء ) أي : من ماله ويرجع هو ويحتمل أن لا يرجع هو ولا ماله فيرزقه الله الشهادة ، وقد وعد الله عليها الجنة . قيل : قوله : ( فلم يرجع بشيء ) يستلزم أنه يرجع بنفسه ، ولا بد ورد بأن . قوله : ( بشيء ) نكرة في سياق النفي ، فتعم ما ذكر . وقال الكرماني : ( بشيء ) أي : لا بنفسه ولا بماله كليهما ، أو لا بماله إذ صدق هذه السالبة يحتمل أن يكون بعدم الرجوع ، وأن يكون بعدم المرجوع به . وفي رواية أبي عوانة من طريق إبراهيم بن حميد عن شعبة بلفظ : ( إلا من عقر جواده وأهريق دمه ) ، وله في رواية القاسم بن أبي أيوب : ( إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله ) . وفي طريق سلمة بن كهيل ، فقال : ( لا إلاّ أن لا يرجع ) وفي حديث جابر : ( إلاّ من عفر وجهه في التراب ) . ذكر ما يستفاد منه : فيه : تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته ، وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس لله تعالى . وفيه : تفضيل بعض الأزمنة على بعض ، كالأمكنة ، وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة ، وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملاً من الأعمال بأفضل الأيام ، فلو أفرد يوما منها تعين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر