العيني
292
عمدة القاري
المذكور ، فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة جمعا بين حديث الباب وحديث أبي هريرة مرفوعا : ( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ) . رواه مسلم . وقال الداودي : لم يرد صلى الله عليه وسلم أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة ، لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة فيلزم تفضيل الشيء على نفسه ، ورد بأن المراد أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة ، سواء كان يوم الجمعة أم لا ، ويوم الجمعة فيه أفضل من يوم الجمعة في غيره . لاجتماع الفضيلتين فيه ، والله أعلم . 12 ( ( بابُ التَّكْبِيرِ أيَّامَ مِنًى وإذَا غَدَا إلَى عَرَفَةَ ) ) أي : هذا باب في بيان التكبير أيام منىً ، وهي يوم العيد والثلاثة بعده . قوله : ( وإذا غدا إلى عرفة ) أي : صبيحة يوم التاسع . وكانَ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه يكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنىً فَيَسْمَعُهُ أهْلُ المَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ ويُكَبِّرُ أهْلُ الأسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تكْبِيرا مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة ، وهو تعليق وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير ، قال : ( كان عمر يكبر في قبته بمنىً ويكبر أهل المسجد ويكبر أهل السوق حتى ترتج منىً تكبيرا ) . قوله : ( في قبته ) د القبة بضم القاف وتشديد الباء الموحدة من الخيام : بين صغير مستدير ، وهو من بيوت العرب . قوله : ( حتى ترتج ) يقال : ارتج البحر ، بتشديد الجيم إذا اضطرب ، والرج : التحريك . قوله : ( منى ) فاعل : ترتج . قوله : ( تكبيرا ) نصب على التعليل ، أي : لأجل التكبير ، وهو مبالغة في اجتماع رفع الأصوات . وكانَ ابنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمنىً تِلْكَ الأيَّامُ وخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وعَلَى فِرَاشِهِ وفِي فُسْطَاطِهِ ومَجْلِسِهِ ومَمْشَاهُ تِلْكَ الأيَّامُ جَمِيعا مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة ، وهو تعليق وصله ابن المنذر ، والفاكهي في ( أخبار مكة ) من طريق ابن جريج : أخبرني نافع أن ابن عمر . . . فذكره سواء ، ذكره البيهقي أيضا . قوله : ( تلك الأيام ) أي : أيام منى . قوله : ( خلف الصلوات ) ظاهره يتناول الفرائض والنوافل . قوله : ( وعلى فرشه ) ، ويروى ( فراشه ) . قوله : ( وفي فسطاطه ) فيه ست لغات : فسطاط وفستاط وفساط بتشديد السين أصله فسساط فأدغمت السين وأصل فسساط فستاط قلبت التاء سينا وأدغمت السين في السين لاجتماع المثلثين وبضم الفاء وكسرها . قال الكرماني : هو بيت من الشعر ، وقال الزمخشري : هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق ، وبه سميت المدينة التي فيهما مجتمع الناس ، وكل مدينة فسطاط . ويقال لمصر والبصرة : الفسطاط ، ويقال : الفسطاط الخيمة الكبيرة . قوله : ( وممشاه ) ، بفتح الميم الأولى موضع المشي ، ويجوز أن يكون مصدرا ميميا بمعنى المشي . قوله : ( تلك الأيام ) أي : في تلك الأيام ، وإنما كرره للتأكيد والمبالغة ، وأكده أيضا بلفظ ( جميعا ) ويروى : ( وتلك الأيام ) بواو العطف ، وبدون الواو رواية أبي ذر على أن يكون ظرفا للمذكورات . وكانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ ميمونة : هي بنت الحارث الهلالية ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة ، توفيت بسرف وهو ما بين مكة والمدينة حيث بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك سنة إحدى وخمسين ، وصلى عليها عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، وروى البيهقي أيضا تكبير ميمونة يوم النحر . وكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أبانَ بنِ عُثْمَانَ وعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ لَيالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ أبان ، بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف نون : ابن عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، وكان فقيها مجتهدا ، مات بالمدينة سنة خمس ومائة ، وعمر بن عبد العزيز ، أمير المؤمنين من الخلفاء الراشدين ، وقد تقدم في أول كتاب الإيمان . قوله :