العيني

266

عمدة القاري

والاسترقاق . قوله : ( يسعون ) جملة حالية . قوله : ( في السكك ) ، بكسر السين : جمع سكة . وهي الزقاق . قوله : ( والخميس ) سمي الجيش خميسا لانقسامه إلى خمسة أقسام : الميمنة والميسرة والقلب والمقدمة والساقة . قوله : ( المقاتلة ) أي : النفوس المقاتلة ، وهم الرجال . والذراري : جمع الذرية وهي الولد ، ويجوز فيها تخفيف الياء وتشديدها ، كما في العواري وكل جمع مثله . قوله : ( فصارت صفية لدحية الكلبي ، وصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) ظاهره أنها صارت لهما جميعا ، وليس كذلك ، بل صارت أولاً لدحية ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلى هذا : الواو ، في : وصارت ، بمعنى : ثم ، أي : ثم صارت للنبي صلى الله عليه وسلم أو تكون بمعنى : الفاء ، والحروف ينوب بعضها عن بعض ، ويجوز أن يكون هنا مقدر للقرينة الدالة عليه ، تقديره : فصارت صفية أولاً لدحية وبعده صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكيفية الصيرورتين قد مضت في ذلك الباب . وقال الكرماني : النساء ليست داخلات تحت لفظ الذراري ، فكيف قال : فصارت صفية لدحية ؟ ثم أجاب : بأن المراد بالذراري غير المقاتلة بدليل أنه قسيمه . قوله : ( وجعل صداقها عتقها ) لأنها كانت بنت ملك ، ولم يكن مهرها إلاّ كثيرا ، ولم يكن بيده ما يرضيها فجعل صداقها عتقها ، لأن عتقها عندها كان أعز من الأموال الكثيرة . قوله : ( فقال عبد العزيز ) ، هو عبد العزيز بن صهيب المذكور . قوله : ( لثابت ) هو البناني . قوله : ( أأنت ؟ ) بهمزتين : أولاهما للاستفهام ، وفائدة هذا السؤال مع علمه ذلك بقوله : ( وجعل صداقها عتقها ) للتأكيد ، أو كان استفسره بعد الرواية ليصدق روايته . قوله : ( ما أمهرها ) قال ابن الأثير : يقال : مهرت المرأة وأمهرتها إذا جعلت لها مهرا ، وإذا سقت إليها مهرا ، وهو : الصداق : وقال الشيخ قطب الدين الحلبي في ( شرحه ) : صوابه مهرها يعني بحذف الألف ، وبخط الحافظ الدمياطي ، مثل ما قاله ابن الأثير ، وأنكر أبو حاتم : أمهرت ، إلا في لغة ضعيفة ، والحديث يرد عليه ، وصححه أبو زيد ، وقيل : مهرت ، ثلاثي أفصح وأعرب . 13 ( ( كِتَابُ العِيدَيْنِ ) ) أي : هذا كتاب في بيان أمور العيدين : عيد الفطر وعيد الأضحى وأصل العيد : عود لأنه مشتق من : عاد يعود عودا . وهو الرجوع ، قلبت الواو ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها ، كالميزان والميقات من الوزن والوقت ، ويجمع على : أعياد ، وكان من حقه أن يجمع على أعواد ، لأنه من العود كما ذكرنا ، ولكن جمع بالياء للزومها في الواحد ، أو للفرق بينه وبين أعواد الخشبة ، وسميا عيدين لكثرة عوائد الله تعالى فيهما ، وقيل : لأنهم يعودون إليه مرة بعد أخرى . وفي بعض النسخ : أبواب العيدين أي : هذه أبواب العيدين أي : في بيانهما . وهي رواية المستملي وفي رواية الأصيلي وغيره : باب العيدين . بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( ( بابٌ فِي العِيدَيْنِ والتَّجَمُّلِ فِيهِ ) ) ليست في رواية أبي ذر البسملة ، ولما ذكر الكتاب شرع يذكر الأبواب التي يتضمنها الكتاب واحدا بعد واحد : أي : هذا باب في بيان العيدين وبيان التجمل فيه ، أي : التزين . قوله : ( فيه ) أي : في كل واحد من العيدين ، وفي رواية الكشميهني : ( فيهما ) ، أي : في العيدين ، وهي على الأصل وفي بعض النسخ : باب العيدين بدون كلمة في ، وفي بعضها : باب ما جاء في العيدين . 948 حدَّثنا أبُو اليَمَانِ قال أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ قال أخَذَ عُمَرَ جُبَّةً مِنْ إسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ في السُّوقِ فَأخَذَهَا فأتَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسولَ الله ابْتع هاذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ والوُفُودِ فقال لَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إنَّمَا هاذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خلاَقَ لَهُ فَلَبِثَ عُمَرُ ما شاءَ الله أنْ يَلْبَثَ ثُمَّ أرْسلَ إلَيْهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِجُبَّةِ ديبَاجٍ فأقْبَلَ بِهَا عُمَرُ فَأتَى بِهَا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسولَ الله إنَّكَ قُلْتَ إنَّمَا هاذِه