العيني
267
عمدة القاري
ِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ وأرْسلْتَ إلَيَّ بِهاذِهِ الجُبَّةِ فقال لَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تَبِيعُهَا وتُصِيبُ بِهَا حاجَتَكَ . . مطابقته للجزء الأخير من الترجمة ظاهرة . ورجاله بهذا النسق قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان : الحكم بن نافع والزهري : هو محمد بن مسلم بن شهاب . وأخرجه النسائي أيضا في الزينة عن عبيد الله بن فضالة عن أبي اليمان به ، وقد مر أكثر الكلام فيه في كتاب الجمعة في : باب ما يلبس أحسن ما يجد . 1 قوله : ( أخذ عمر ) ، بهمزة وخاء وذال معجمتين ، كذا هو في معظم الروايات ، وفي بعض النسخ : ( وجد عمر ) ، بواو وجيم ، وكذا أخرجه الإسماعيلي والطبراني في ( مسند الشاميين ) وغير واحد من طرق إلى أبي اليمان شيخ البخاري ، فيه . قيل : هو الصواب . وقال الكرماني : أراد من أخذ ملزومه وهو الشراء ، قلت : الشراء لم يقع ولكن إن أراد به السوم فله وجه . قوله : ( جبة ) الجبة ، بضم الجيم وتشديد الباء ، معروفة وجمعها : جباب . قال الجوهري : الجباب ما يلبس من الثياب . قوله : ( من إستبرق ) الإستبرق ، بكسر الهمزة : الغليظ من الديباج ، والديباج : الثياب المتخذة من الإبريسم فارسي معرب ، وقد تفتح داله ويجمع على : دياييج ودبابيج بالياء والباء ، لأن أصله دباج ، بالتشديد . قوله : ( تباع في السوق ) جملة في محل الجر لأنها صفة : لاستبرق . قوله : ( فأخذها ) أي : عمر ، رضي الله تعالى عنه . وهذا من الأخذ بلا خلاف ، وفائدة التكرار التأكيد إذا كان الأخذ في الموضعين سواء ، وأما على نسخة : وجد ، فلا يجيء معنى التأكيد . قوله : ( ابتاع هذه ) إشارة إلى الجبة المذكورة . وقال الكرماني : هذه إشارة إلى نوع تلك الجبة لا إلى شخصها . قلت : ظاهر التركيب يشهد لصحة ما ذكرته . وقوله : ( ابتاع ) أمر وقياسه حذف الألف ، ولكن بعض الرواة أشبع فتحة التاء فصار : ابتاع ، وهذه رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي ، ورواية الأكثرين : ابتع ، بحذف الألف على الأصل ، وعلى الوجهين . قوله : ( تجمل ) ، مجزوم لأنه جواب الأمر ، وأصل : تجمل تتجمل ، بتاءين ، فحذفت إحدى التاءين كما في قوله تعالى : * ( نارا تلظَّى ) * ( الليل : 14 ) . أصله : تتلظى ، وقيل : آبتاع ؟ بهمزة استفهام ممدودة على صيغة لفظ المتكلم ، ومعناه : أأشتري ؟ فعلى هذا يكون : تجمل ، مرفوعا . قوله : ( للعيد والوفود ) وتقدم في كتاب الجمعة للجمعة بدل العيد ، وهي رواية نافع ، والتي هنا رواية سالم ، وكان ابن عمر ذكرهما معا ، فأخذ كل راوٍ واحدا منهما ، والوفود جمع وفد . وقال الكرماني : القصة واحدة والجمعة أيضا عيد . قوله : ( تبيعها وتصيب بها حاجتك ) وفي رواية الكشميهني : ( أو تصيب ) ، ومعنى الأول تنتفع بثمنها ، ومعنى الثاني تجعلها لبعض نسائك مثلاً . ومن فوائده : استحباب التجمل بالثياب في أيام الأعياد والجمع ، وملاقاة الناس ، ولهذا لم ينكر الشارع إلاّ كونها حريرا ، وهذا على خلاف بعض المتقشفين ، وقد روي عن الحسن البصري أنه خرج يوما وعليه حلة يمان ، وعلى فرقد جبة صوف ، فجعل فرقد ينظر ويمس حلة الحسن ويسبح ، فقال له : يا فرقد ثيابي ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار يعني القسيسين والرهبان ، ثم قال له : يا فرقد التقوى لست في هذا الكساء ، وإنما التقوى ما وقر في الصدر وصدقه العمل . وفيه : استفهام الصحابة عند اختلاف القول والفعل ليعلموا الوجه الذي ينصرف إليه الأمر . وفيه : ائتلاف الصحابة بالعطاء وقبول العطية إذا لم يجر عن مسألة وفضل الكفاف . وفيه : جواز بيع الحرير للرجال والنساء وهبته ، وهذا الحديث أغلظ حديث جاء في لبس الحرير . 2 ( ( بابُ الحِرَابِ والدَّرَق يَوْمَ العِيدِ ) ) أي : هذا باب في بيان ذكر الحراب والدرق اللذين جاء ذكرهما في الحديث يوم العيد ، فكأنه أشار بهذا إلى أن يوم العيد يوم انبساط وانشراح يغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره ، والحراب ، بكسر الحاء : جمع حربة ، والدرق بفتحتين : جمع درقة وهي الترس الذي يتخذ من الجلود 2 - ( حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عمرو أن محمد بن عبد الرحمن