العيني

103

عمدة القاري

قِلاَبَةَ عنْ أنَسٍ قال ذكَرْوا النَّارَ والنَّاقُوسَ فَذَكَرُوا اليَهُودَ والنَّصَارَي فَامِرَ بِلاَل أنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وأنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ . . مطابقته للترجمة من حيث إن بدء الأذان كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً ، لأنهم كانوا يصلون قبل ذلك في أوقات الصلوات بالمناداة في الطرق : الصلاة الصلاة ، والدليل عليه حديث أنس أيضا ، رواه أبو الشيخ ابن حبان في ( كتاب الأذان ) تأليفه ، من حديث عطاء بن أبي ميمونة عن خالد عن أبي قلابة : ( عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى رجل في الطريق فينادي : الصلاة الصلاة ، فاشتد ذلك على الناس ، فقالوا : لو اتخذنا ناقوسا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك للنصارى ، فقالوا : لو اتخذنا بوقا ! فقال : ذاك لليهود ، فقالوا : لو رفعنا نارا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك للمجوس . فأمر بلال . . . . ) الحديث ، وعند الطبراني من هذا الطريق : ( فأمر بلالاً ) . فإن قلت : قد أخرج الترمذي في ترجمة بدء الأذان حديث عبد الله بن يزيد مع حديث عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فَلِمَ اختار البخاري فيه حديث أنس ؟ قلت : لأنه لم يكن على شرطه . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عمران بن ميسرة ضد الميمنة وقد تقدم . الثاني : عبد الوارث ابن سعيد التنوري . الثالث : خالد الحذاء . الرابع : أبو قلابة ، بكسر القاف : عبد الله بن زيد الجرمي . الخامس : أنس بن مالك . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : أن رواته بصريون . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه : أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل عن عمران بن ميسرة ، وعن محمد بن سلام ، وعن علي بن عبد الله ، وعن سليمان بن حرب ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن خلف بن هشام ، وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن محمد بن حاتم ، وعن عبيد الله بن عمر . وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن حرب وعبد الرحمن ابن المبارك ، وعن موسى ابن إسماعيل ، وعن حميد بن مسعدة ، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن عبد الوهاب ويزيد بن زريع . وأخرجه النسائي أيضا عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجة فيه عن عبد الله بن الجراح ، وعن نصر بن علي . ذكر معناه : قوله : ( والناقوس ) ، وهو الذي يضربه النصارى لأوقات الصلاة . وقال ابن سيده : النقس : ضرب من النواقيس ، وهو الخشبة الطويلة والوبيلة القصيرة . وقال الجواليقي : ينظر فيه هل هو معرب أو عربي ؟ وهو على وزن : فاعول ، قال ابن الأعرابي : لم يأت في الكلام : فاعول ، لام الكلمة فيه : سين إلاَّ الناقوس . وذكر ألفاظا أخر على هذا الوزن ، ولم يذكر فيها الناقوس ، والظاهر أنه معرب . قوله : ( فذكروا اليهود والنصارى ) ، وعبد الوارث اختصر هذا الحديث ، وفي رواية روح بن عطاء عن خالد عن أبي الشيخ ، ولفظه : ( فقالوا : لو اتخذنا ناقوسا ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ذاك للنصارى ، فقالوا : لو اتخذنا بوقا ، فقال : ذاك لليهود ، فقالوا : لو رفعنا نارا ! فقال : ذاك للمجوس ) ، فعلى هذا كأنه كان في رواية عبد الوارث : وذكروا النار والناقوس والبوق ، فذكروا اليهود والنصارى والمجوس ، فهذا لف ونشر غير مرتب ، لأن الناقوس للنصارى ، والبوق لليهود ، والنار للمجوس . قوله : ( فأمر بلال ) أمر بضم الهمزة على صيغة المجهول ، وهذه الصيغة يحتمل أن يكون الآمر فيها غير الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفيه خلاف عند الأصوليين كما عرف في موضعه . وقال الكرماني : والصواب وعليه الأكثر : أنه مرفوع لأن إطلاق مثله ينصرف عرفا إلى صاحب الأمر والنهي . وهو : رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : مقصود من هذا الكلام تقوية مذهبه ، وقوى بعضهم هذا بقوله : وقد وقع في رواية روح عن عطاء : فأمر بلالاً ، بالنصب ، وفاعل : أمر ، هو النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : روى البيهقي في ( سننه الكبير ) من حديث ابن المبارك : عن يونس عن الزهري عن سعيد عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه . وأبو عوانة في ( صحيحه ) من حديث الشعبي : عنه ، ولفظه : ( أذن مثنى وأقام مثنى ) . وحديث أبي محذورة عند الترمذي مصححا : ( علمه الأذان مثنى مثنى ، والإقامة مثنى مثنى ) . وحديث أبي جحيفة : أن بلالاً ، رضي الله تعالى عنه ، ( كان يؤذن مثنى مثنى ) . وروى الطحاوي من حديث وكيع : عن إبراهيم ابن إسماعيل عن مجمع بن حارثة عن عبيد ، مولى سلمة بن الأكوع كان ( يثني الآذان والإقامة ) .