العيني
82
عمدة القاري
يبلغ إلي في حاجته ) . وأخرجه الطحاوي أيضاً ، وقال : فهذا أصل هذا الحديث ، ليس فيه ذكر كشف الفخذين أصلاً فإن قلت : قد روى مسلم أيضاً في ( صحيحه ) وأبو يعلى في ( مسنده ) والبيهقي في ( سننه ) هذا الحديث ، وفيه ذكر كشف الفخذين . فقال مسلم : حدّثنا يحيى بن يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ، قال يحيى بن يحيى : أخبرنا ، وقال الآخرون : حدّثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر ( 1 ) عن محمد بن أبي حرملة عن عطاء وسليمان ابني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت : ( كان رسول الله مضطجعاً في بيته كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال ، فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك ، فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس رسول ا وسوى ثيابه . قال محمد : ولا أقول ذلك في يوم واحد فدخل فتحدث ، فلما خرج قالت عائشة : دخل أبو بكر فلم تهتش له ، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ، فلما دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك ؟ فقال ) ألاَ أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ؟ ، قلت : لما أخرجه البيهقي قال . لا حجة فيه . وقال الشافعي : إن هذا مشكوك فيه لأن الراوي قال : ( فخذيه أو ساقيه ) ، فدل ذلك على ما قاله الطحاوي : إن أصل الحديث ليس فيه ذكر كشف الفخذين ، وقال أبو عمر : هذا حديث مضطرب . وقالَ أَبُو مُوسَى غَطَّى النَّبيُّ رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ . وجه مطابقة هذا للترجمة من حيث إن الركبة إذا كانت عورة فالفخذ بالطريق الأولى ، لأنه أقرب إلى الفرج الذي هو عورة إجماعاً . وأبو موسى هو الأشعري ، واسمه : عبد ا بن قيس ، وهذا طرف حديث ذكره البخاري في مناقب عثمان من رواية عاصم الأحول : عن أبي عثمان النهدي عنه ، وفيه : ( أن النبي كان قاعداً في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبته ، أو ركبتيه ، فلما دخل عثمان غطاها ) . وزعم الداودي الشارح : أن هذه الرواية المعلقة عن أبي موسى وهم ، وأنها ليست من هذا الحديث ، وقد أدخل بعض الرواة حديثاً في حديث : ( إنما أتى أبو بكر إلى رسول الله وهو في بيته منكشف فخذه ، فلما استأذن عثمان غطى فخذه ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن عثمان رجل حيي ، فإن وجدني على تلك الحالة لم يبلغ حاجته ) . قلت : الذي ذكرناه من رواية عاصم يرد عليه بيان ذلك أنا قد ذكرنا إن في حديث عائشة : ( كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه ) ، وعند أحمد بلفظ : ( كاشفاً عن فخذه ) ، من غير شك ، وعنده من حديث حفصة مثله ، وقد ظهر من ذلك أن البخاري لم يدخل حديثاً في حديث ، بل هما قضيتان متغايرتان ، في إحداهما كشف الركبة ، وفي الأخرى كشف الفخذ ، وفي رواية أبي موسى التي علقها البخاري : ( كشف الركبة ) ، ورواية عائشة ، ( في كشف الفخذ ) ، ووافقها حفصة ولم يذكر البخاري روايتهما ، وإنما ذكر مسلم رواية عائشة كما ذكرنا ، وقال الكرماني : الركبة لا تخلو إما أن تكون عورة أو لا ؟ فإن كانت عورة فلم كشفها قبل دخول عثمان ؟ وإن لم تكن فلِمَ غطاها عنه ؟ قلت : الشق الثاني هو المختار ، وأما التغطية فكانت للأدب والاستحياء منه . وقال ابن بطال . فإن قلت : فلِمَ غطى حين دخوله ؟ قلت : قد بين معناه بقوله : ( أَلاَ أستحي ممن تستحي منه ملائكة السماء ؟ ) وإنما كان يصف كل وحد من الصحابة بما هو الغالب عليه من أخلاقه ، وهو مشهور فيه ، فلما كان الحياء الغالب على عثمان استحى منه ، وذكر أن الملك يستحي منه فكانت المجازاة له من جنس فعله . وقالَ زَيْدُ بنُ ثابِتٍ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسولِهِ وَفَخِذُهُ عَلى فَخذِي فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أنْ تُرضَّ فَخذِي . هذا أيضاً تعليق وطرف من حديث وصله البخاري في تفسير سورة النساء في نزول قوله تعالى : * ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) * ( النساء : 59 ) الآية حدّثنا إسماعيل بن عبد ا حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب حدثني سهل بن سعد الساعدي . . . الحديث . وفيه : ( فأنزل ا على رسوله وفخذه على فخذي . . . ) إلى آخره ، وأخرجه أيضاً في الجهاد عن عبد العزيز بن عبد ا . وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في