العيني
52
عمدة القاري
أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضاً في الهجرة عن مسدد عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : ( فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي ففرضت أربعاً ) . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى ، وأبو داود فيه عن القعنبي ، والنسائي فيه عن قتيبة ، أربعتهم عن مالك عن صالح بن كيسان به . ذكر معناه وما يستنبط منه . قوله : ( فرض ا ) أي : قدر ا ، والفرض في اللغة التقدير ، هكذا فسره أبو عمر . قولها : ( الصلاة ) أي : الصلاة الرباعية ، وذلك لأن الثلاثة وتر صلاة النهار ، وأشار إلى ذلك في رواية أحمد من حديث ابن إسحاق قال : حدثني صالح بن كيسان عن عروة : إلى آخره ، وفيه : ( إلاَّ المغرب فإنها كانت ثلاثاً ) : وذكر الداودي أن الصلوات زيدت فيها ركعتان ركعتان ، وزيدت في المغرب ركعة . وفي سنن البيهقي من حديث داود بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت : ( إن أول ما فرضت الصلاة ركعتين ، فلما قدم النبي المدينة واطمأن زاد ركعتين ، غير المغرب ، لأنها وتر صلاة الغداة . قال : وكان إذا سافر صلى الصلاة الأولى ) . قولها : ( ركعتين ركعتين ) بالتكرار ليفيد عموم التثنية لكل صلاة ، لأن قاعدة كلام العرب أن تكرار الاسم المراد تقسيم الشيء عليه ، ولولاه لكان فيه إيهام أن الفريضة في السفر والحضر ما كانت إلاَّ فرد ركعتين فقط . وانتصب : ( ركعتين ركعتين ) على الحالية ، والتكرار في الحقيقة عبارة عن كلمة واحدة نحو : مثنى ، ونظيرها قولك : هذا مزاي ، قائم مقام الحلو والحامض . قولها : ( وزيد في صلاة الحضر ) ، يعني : زيدت فيها حتى تكملت خمساً ، فتكون الزيادة في عدد الصلوات ، ويكون قولها : فرضت الصلاة ركعتين ، أي : قبل الإسراء ، لأن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس ، وصلاة قبل طلوعها . ويشهد له قوله تعالى : * ( وسبح بالعشي والأبكار ) * ( آل عمران : 14 ) قاله أبو إسحاق الحربي ويحيى بن سلام ، وقال بعضهم : يجوز أن يكون معنى : ( فرضت الصلاة ) ، أي ليلة الإسراء حين فرضت الصلاة الخمس فرضت ركعتين ركعتين ، ثم زيد في صلاة الحضر بعد ذلك ، فتكون الزيادة في عدد الركعات ، وهذا هو المروي عن بعض رواة هذا الحديث عن عائشة ، وممن رواه هكذا الحسن والشعبي أن الزيادة في الحضر كانت بعد الهجرة بعام ، أو نحوه . وقد ذكر البخاري من رواية معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ، قالت : ( فرضت الصلاة ) الحديث ، وقد ذكرناه عن قريب ، وقال بعضهم ؛ فرضت الصلاة ركعتين ، يعني : إن اختار المسافر أن يكون فرضه ركعتين فله ذلك ، وإن اختار أن يكون أربعاً فله ذلك . وقيل : يحتمل أن تريد بقولها : فرضت الصلاة ، أي : قدرت ، ثم تركت صلاة السفر على هيئتها في المقدار لا في الإيجاب . والفرض في اللغة : التقدير ، وقال النووي : يعني فرضت الصلاة ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما ، فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتيم ، وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار ، واحتج أصحابنا بهذا الحديث ، أعني : قول عائشة ، رضي ا تعالى عنها ، المكذور في هذا الباب ، على أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة ، وبما رواه مسلم أيضاً عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : ( فرض ا الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ) . ورواه الطبراني في ( معجمه ) بلفظ : ( افترض رسول ا ، ركعتين في السفر كما افترض في الحضر أربعاً ) . وبما رواه النسائي وابن ماجة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر رضي ا تعالى عنه ، قال : ( صلاة السفر ركعتان ، وصلاة الأضحى ركعتان ، وصلاة الفطر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان ، تمام غير قصر على لسان نبيكم محمد ) . ورواه ابن حبان في صحيحه ولم يقدحه بشيء . فإن قلت : قال النسائي : فيه انقطاع لأن ابن أبي ليلى لم يسمعه من عمر . قلت : حكم مسلم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى من عمر ، وصرح في بعض طرقه فقال : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : سمعت عمر بن الخطاب . فذكره ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده : عن الحسين بن واقد عن الأعمش . عن حبيب بن أبي ثابت أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه ، قال : خرجت مع عمر بن الخطاب . فذكره . وقال الشافعي ومالك وأحمد : القصر رخصة . واحتجوا بحديث أخرجه أبو دادو بإسناده عن يعلى بن أمية قال : قلت : لعمر بن الخطاب : عجبت من اقتصار الناس الصلاة اليوم ، وإنما قال ا تعالى : * ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) * ( النساء : 101 ) فقد ذهب ذلك اليوم . فقال : عجبت مما عجبت منه ، فذكرت ذلك للنبي فقال : ( صدقة تصدق ا بها عليكم فاقبلوا صدقته ) . وأخرجه مسلم أيضاً والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان . وبما أخرجه الدارقطني عن عمر بن سعيد عن