العيني
302
عمدة القاري
بالنصب ، وهو المشهور يروى بالإضافة كما في قوله تعالى : * ( إن ا بالغ أمره ) * ( الطلاق : 3 ) بالوحهين في القراءة وقال الكرماني . فإن قلت : قال النحاة : فإن اسم الفاعل للماضي وجبت الإضافة ، فما وجه عمله ؟ قلت : إذا أريد به حكاية الحال الماضية جاز إعماله كما في قوله تعالى * ( وكلبهم باسط ذراعيه ) * ( الكهف : 81 ) و : أمامة ، بضم الهمزة وتخفيف الميمين : بنت زينب ، رضي ا تعالى عنها ، كانت زينب أكبر بنات رسول ا ، وكانت فاطمة أصغرهن وأحبهن إلى رسول ا ، وكان أولاد رسول الله كلها من خديجة سوى إبراهيم فإنه من مارية القبطية ، تزوجها النبي ، عليه الصلاة والسلام ، قبل البعثة . قال الزهري : وكان عمر يومئذ إحدى وعشرين سنة ، وقيل : خمساً وعشرين سنة زمان بنيت الكعبة ، قاله الواقدي ، وزاد : ولها من العمر خمس وأربعون سنة . وقيل : كان عمره ، ، ثلاثين سنة وعمرها أربعين سنة ، فولدت له : القاسم وبه كان يكنى والطاهر وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ، وتزوج بزينب : أبو العاص بن الربيع فولدت منه عليا وأمامة هذه المذكورة في الحديث ، تزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة ، فولدت منه محمداً ، وكانت وفاة زينب في ثمانٍ . قاله الواقدي . وقال قتادة : في أول سنة ثمان . قوله : ( ولأبي العاص ) بن الربيع بن عبد شمس ، وفي أحاديث ( الموطأ ) للدارقطني : قال ابن نافع وعبد ا بن يوسف والقعنبي في رواية إسحاق عنه ، وابن وهب وابن بكير وابن القاسم وأيوب بن صالح عن مالك : ولأبي العاص بن ربيعة عبد شمس . وقال محمد بن الحسن : ولأبي العاص بن الربيع ، مثل قول معن ، وأبي مصعب . وفي ( التمهيد ) رواه يحيى : ولأبي العاص بن ربيعة ، بهاء التأنيث ، وتابعه الشافعي ومطرف وابن نافع ، والصواب : ابن الربيع ، وكذا أصلحه ابن وضاح في رواية يحيى . قال عياض : وقال الأصيلي : هو ابن ربيع ابن ربيعة ، فنسبه مالك إلى جده قال عياض : وهذا غير معروف ، ونسبه عند أهل الأخبار باتفاقهم أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف . وقال الكرماني : البخاري نسبه مخالفاً للقوم من جهتين ، قال : ربيعة ، بحرف التأنيث ، وعندهم : الربيع ، بدونه . وقال : ربيعة بن عبد شمس ، وهم قالوا : ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس . قلت : لو اطلع الكرماني على كلام القوم لما قال : نسبة البخاري مخالفاً للقوم من جهتين ، على أن الذي عندنا في نسختنا : الربيع عبد شمس ، بالنسبة إلى جده ، واختلف في اسم أبي العاص ، قيل : ياسر ، وقيل : لقيط ، وقيل : مهشم ، وقال الزبير : عن محمد بن الضحاك عن أبيه اسمه القاسم ، وهو أكثر في اسمه . وقال أبو عمر : والأكثر لقيط ، ويعرف بجر البطحاء ، وربيعة عمه ، وأم أبي العاص : هدلة ، وقيل : هند بنت خويلد أخت خديجة ، رضي ا تعالى عنها ، لأبيها وأمها ، وأبو العاص أسلم قبل الفتح وهاجر ورد عليه السلام ، عليه ابنته زينب وماتت معه . وقال ابن إسحاق : وكان أبو العاص من رجال مكة المعدومين مالا وأمانة وتجارةً ، وكانت خديجة هي التي سألت رسول الله أن يزوجه بابنتها زينب ، وكان لا يخالفها ، وكان ذلك قبل الوحي ، والإسلام فرق بينهما . وقال ابن كثير : إنما حرم ا المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست من الهجرة ، وكان أبو العاص في غزوة بدر مع المشركين ، ووقع في الأسر . وقال ابن هشام : كان أسره خراش بن الصمة ، أحد بني حرام ، وقال ابن إسحاق ، عن عائشة : لما بعث أهل مكة في فداء أسرتهم بعثت زينب بنت رسول الله في فداء أبي العاص بمال ، وبعثت فيه بقلادة لها ، وكانت خديجة رضي ا تعالى عنها ، أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها . قالت : فلما رآها رسول الله رق لها رقة شديدة ، وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا . قالوا : نعم يا رسول ا ، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها . وقال ابن إسحاق : وقد كان رسول الله قد أخذ عليه أن يخلي سبيل زينب ، يعني أن تهاجر إلى المدينة فوفى أبو العاص بذلك ولحقت بأبيها ، وأقام أبو العاص بمكة على كفره ، واستمرت زينب عند أبيها بالمدينة ، ثم آخر الأمر أسلم وخرج حتى قدم على رسول الله وعن ابن عباس ، رضي ا تعالى عنهما : رد عليه رسول الله ابنته زينب على النكاح الأول لم يحدث شيئاً ، وسنذكر حقيقة هذا الكلام في موضعه إن شاء ا تعالى . فإن قيل : ما اللام في : لأبي العاص ؟ أجيب بأن الإضافة في بنت بمعنى : اللام ، والتقدير في بنت لزينب ، فأظهر هنا ما هو مقدر في المعطوف عليه . قوله : ( فإذا سجد وضعها ) ، وفي مسلم من طريق عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان والنسائي من طريق الزبيدي ، وأحمد من طريق ابن جريج ، وابن حبان من طريق أبي العميس ، كلهم عن عامر بن عبد ا شيخ مالك فقالوا : ( إذا ركع وضعها ) . وفي رواية أبي داود ، من طريق المقبري عن عمرو