العيني

4

عمدة القاري

، بضم العين ، وكذلك جميع ما هو حسي . وأما المعنوي فيقال : يطعن بالفتح هذا هو المشهور فيهما . وحكي الفتح فيهما معاً ، كذا في ( المطالع ) وحكى صاحب ( الجامع ) الضم فيهما . قوله : ( في خاصرتي ) ، وهي الشاكلة . قوله : ( بركتكم ) ، البركة : كثرة الخير . قوله : ( يا آل أبي بكر ) لفظ : آل ، مقحمة وأراد به : أبا بكر نفسه ويجوز أن يراد به أبا بكر وأهله وأتباعه ، والآل : يستعمل في الأشراف بخلاف الأهل . ولا يرد * ( أَدخِلوا آل فرعون ) * ( غافر : 64 ) لأنه بحسب تصوره ذكر ذلك أو بطرق التهكم ، ويجوز فيه : يال أبي بكر ، بحذف الهمزة للتخفيف . ذكر معانيه : قوله : ( في بعض أسفاره ) قال ابن عبد البر في ( التمهيد ) يقال : إنه كان في غزوة بني المصطلق ، وجزم بذلك في كتاب ( الاستذكار ) ، وورد ذلك عن ابن سعد وابن حبان قبله ، وغزوة بني المصطلق هي : غزوة المريسيع التي كان فيها قصة الإفك . قال أبو عبيد البكري في حديث الإفك : ( فانقطع عقدٌ لها من جزع ظفار ، فحبس الناس ابتغاؤه ) . وقال ابن سعد : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر شعبان سنة خمس ) ، ورجحه أبو عبد ا في ( الإكليل ) وقال البخاري : عن ابن إسحاق سنة ست ، وقال عن موسى بن عقبة سنة أربع ، وزعم ابن الجوزي أن ابن حبيب قال : سقط عقدها في السنة الرابعة في غزوة ذات الرقاع ، وفي غزوة بني المصطلق قصة الإفك . قلت : يعارض هذا ما رواه الطبراني أن الإفك قبل التيمم ، فقال : حدّثنا القاسم عن حماد . حدّثنا محمد بن حميد الرازي حدّثنا سلمة بن الفضل وإبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن عبد ا بن الزبير عن أبيه عن عائشة ، قالت : ( لما كان من أمر عقدي ما كان ، وقال أهل الإفك ما قالوا ، خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى ، فسقط أيضاً عقدي حتى حبس الناس على التماسه ، وطلع الفجر ، فلقيت من أبي بكر ما شاء ا ، وقال : يا بنية في كل سفر تكونين عناء وبلاء ؟ ليس مع الناس ماء فأنزل ا الرخصة في التيمم . فقال أبو بكر : إنك ما عملت لمباركة ) . قلت : إسناده جيد حسن ، وادعى بعضهم تعدد السفر برواية الطبراني هذه ، ثم إن بعض المتأخرين استبعد سقوط العقد في المريسيع . قال : لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل ، وهذه القصة كانت من ناحية خيبر ، لقولها في الحديث : ( حتى إذا كنا بالبيداء ، أو بذات الجيش ) ، وهما بين المدينة وخيبر ، كما جزم به النووي ، ويرد هذا ما ذكرناه عن أبي عبيد في فصل اللعان ، وجزم أيضاً ابن التين أن البيداء هي ذو الحليفة ، وقال أبو عبيد أيضاً : إن ذات الجيش من المدينة على بريد ، قال : وبينها وبين العقيق سبعة أميال ، والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر . ويؤيد هذا أيضاً ما رواه الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان : حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث ، فقال : فيه أن القلادة سقطت ليلة الأبواء . انتهى . والأبواء بين مكة والمدينة ، وفي رواية علي بن مسهر في هذا الحديث ، عن هشام قال : وكان ذلك المكان يقول له : الصلصل : رواه جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له ، وابن عبد البر من طريقه ، والصلصل . بصادين مهملتين ولامين أولاهما ساكنة . قال البكري : هو جبل عند ذي الحليفة . وذكره في حرف الصاد المهملة ، ووهم فيه صاحب ( التلويح ) مغلطاي ، فزعم أنه بالضاد المعجمة ، وتبعه على ذلك صاحب ( التوضيح ) ابن الملقن ، وقال صاحب ( العباب ) : الصلصل موضع على طريق المدينة ، وصلصل ماء قريب من اليمامة لبني العجلان ، وصلصل ماء في جوف هضبة جراء ، ودارة صلصل لبني عمرو بن كلاب ، وهي بأعلى دارها ، ذكر ذلك كله في الصاد المهملة . وقال في ( المعجمة ) : الضلضلة موضع . قوله : ( على التماسه ) أي : لأجل طلبه . قوله : ( وليس معهم ماء ) ، كذا في رواية الأكثرين في الموضعين ، وسقطت الجملة الثانية في الموضع الأول في رواية أبي ذر . قوله : ( ما صنعت عائشة ) أي : من إقامة رسول ا ، والناس اسندوا الفعل إليها لأنه كان بسببها . قولها : ( فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء ا أن يقول ) . وفي رواية عمرو بن الحارث : ( فقال : حبست الناس في قلادة ) أي : لأجلها . فإن قلت : لم تقل عائشة : أبي ، بل سمته باسمه . قلت : مقام الأبوة لما كان يقتضي الحنو والشفقة ، وعاتبها أبو بكر صار مغايراً لذلك ، فلذلك أنزلته بمنزلة الأجنبي ، فلم تقل : أبي . قوله : ( فقام رسول الله حين أصبح ) وفي رواية : ( فنام حتى أصبح ) ، والمعنى فيهما متقارب ، لأن كلاَّ منهما يدل على أن قيامه من نومه كان عند الصبح . ويقال : ليس المراد بقوله ( حتى أصبح ) بيان غاية النوم إلى الصباح ، بل بيان غاية فقد الماء إلى الصباح ، لأنه قيد قوله : ( حين أصبح ) بقوله ( على غير ماء ) أي : آل أمره إلى الصبح على غير ماء ( قلت ) قوله : على غير ماء متعلق بقام وأصبح على طريقة بقوله تنازع العاملين . وأصبح ، بمعنى : دخل في الصباح ، وهي تامة فلا تحتاج إلى خبر . قوله : ( فأنزل ا آية التيمم ) قال ابن