العيني

265

عمدة القاري

عمران بن أبي أنس ، قال النسائي : أخبرنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن زيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة : ( أن رسول ا ، صلى يوماً فسلم في ركعتين ثم انصرف ، فأدركه ذو اليدين فقال : يا رسول ا انقصت الصلاة أم نسيت ؟ فقال : لم تنقص الصلاة ولم أنس قال : بلى ، والذي بعثك بالحق قال رسول ا ، أصدق ذو اليدين ؟ قالوا : نعم فصلى بالناس ركعتين ) : وهذا يضاً سند صحيح على شرط مسلم . وأخرج نحوه الطحاوي : عن ربيع المؤذن عن شعيب بن الليث عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب إلى آخره نحوه ، فثبت أن الزهري لم ينفرد بذلك ، وأن المخاطب للنبي ذو الشمالين ، وأن من قال ذلك لم يهم ، ولا يلزم من عدم تخريج ذلك في الصحيح عدم صحته ، فثبت أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد ، وهذا أولى من جعله رجلين لأنه خلاف الأصل في هذا الموضع فإن قلت : أخرج البيهقي حديثاً واستدل به على بقاء ذي اليدين بعد النبي ، فقال : الذي قتل ببدر هو ذو الشمالين بن عبد عمرو بن فضلة ، حليف بني زهرة من خزاعة : وأما ذو اليدين الذي أخبر النبي ، بسهوه فإنه بقي بعد النبي . كذا ذكره شيخنا أبو عبد ا الحافظ ، ثم خرج عنه بسنده إلى معدي بن سليمان ، قال : حدثني شعيب بن مطير عن أبيه ومطير حاضر فصدقه ، قال شعيب : يا أبتاه أخبرتني أن ذا اليدين لقيك بذي خشب فأخبرك أن رسول ا : الحديث ؛ ثم قال البيهقي : وقال بعض الرواة : في حديث أبي هريرة ، فقال ذو الشمالين : يا رسول ا أقصرت الصلاة ؟ وكان شيخنا أبو عبد ا يقول : كل من قال ذلك فقد أخطأ ، فإن ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب وليس له راو قلت : سنده ضعيف لأن فيه معدي بن سليمان ، فقال أبو زرعة : واهي الحديث ، وقال النسائي : ضعيف الحديث . وقال أبو حاتم : يحدث عن ابن عجلان مناكير . وقال ابن حبان : يروي المقلوبات عن الثقات ، والملزوقات عن الأثبات لا يجوز الإحتجاج به إذا انفرد . وفي سنده أيضاً شهيب لم يعرف حاله وولده مطير ، قال فيه ابن الجارود : روى عنه ابنه شعيب لم يكتب حديثه ، وفي ( الضعفاء ) للذهبي : لم يصح حديثه ، وفي ( الكاشف ) : مطير بن سليم عن ذي الزوائد وعنه أبناء شعيب وسليم لم يصح حديثه . ولضعف هذا السند قال البيهقي في ( كتاب المعرفة ) : ذو اليدين بقي بعد النبي فيما يقال ، ولقد أنصف وأحسن في هذه العبارة ، ثم إن قول شيخه أبي عبد ا : كل من قال ذلك فقد أخطأ ، غير صحيح ، روى مالك في ( موطئه ) عن ابن شهاب عن ابن أبي بكر بن سليمان عن أبي خثيمة : ( بلغني أن رسول الله ركعه ركعتين في إحدى صلاتي النهار ، الظهر أو العصر ، فسلم من اثنتين ، فقال له ذو الشمالين ، رجل من بني زهرة بن كلاب : أقصرت الصلاة ؟ ) . . . الحديث ، وفي آخره : مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك ، فقد صرح في هذه الرواية أنه ذو الشمالين وأنه من بني زهرة فإن قلت : هو مرسل . قلت : ذكر أبو عمر في ( التمهيد ) : أنه متصل من وجوه صحاح ، والدليل عليه ما ذكرنا مما رواه النسائي آنفاً ، ثم قول الحاكم عن ذي الشمالين : لم يعقب يفهم من ظاهرة أن ذا اليدين أعقب ، ولا أصل لذلك فيما قد علمناه ، وا تعالى أعلم . فإن قلت : إن ذا اليدين وذا الشمالين إذا كانا لقباً على شخص واحد على ما زعمتم فحينئذ يدل على أن أبا هريرة لم يحضر تلك الصلاة ، وذلك لأن ذا اليدين الذي هو ذو الشمالين قتل ببدر ، وأبو هريرة أسلم عام خيبر وهو متأخر بزمان كثير ، ومع هذا فأبو هريرة يقول : ( صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشي ، إما الظهر أو العصر ) . . . الحديث ، وفيه : ( فقام ذو اليدين فقال يا رسول ا ) . . . أخرجه مسلم وغيره . وفي رواية : ( صلى بنا رسول ا ، عليه الصلاة والسلام ، فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين ) . . . الحديث قلت : أجاب الطحاوي بأن معناد : صلى بالمسلمين ، وهذا جائز في اللغة ، كما روي عن النزل بن سبرة قال : ( قال لنا رسول ا : أنا وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف ) . . . الحديث والنزال لم ير رسول ا ، وإنما أراد بذلك : قال لقومنا ، وروي عن طاووس ، قال : ( قدم علينا معاذ ابن جبل فلم يأخذ من الخضراوات شيئاً ، وإنما أراد : قدم بلدنا ، لأن معاذاً قدم اليمن في عهد رسول ا ، قبل أن يولد طاوس ) ، ومثله ما ذكره البيهقي في باب : البيان أن النهي مخصوص ببعض الأمكنة عن مجاهد ، قال : جاءنا أبو ذر ، رضي ا تعالى عنه ؟ إلى آخره . قال البيهقي : مجاهد لا يثبت له سماع من أبي ذر . وقوله : ( جاءنا ) ، أي : بلدنا . فأفهم . قوله : ( لم أنس ولم تقصر ) ، أي : الصلاة ، وفي رواية مسلم : ( كل ذلك لم يكن ) ، وفي رواية أبي داود : ( كل ذلك لم أفعل ) ، قال