العيني

228

عمدة القاري

مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ، لازمه إلى أن خرج النبي عليه السلام ، وفصل بينهما . والآخر : أنه أخرج هذا الحديث في عدة مواضع كما سنذكرها ، فذكر في باب الصلح وفي باب الملازمة عن عبد ا بن كعب عن أبيه أنه كان له على عبد ا بن أبي حدرد مال فلزمه . . . الحديث ، فكأنه أشار بلفظ الملازمة هنا ، إلى الحديث المذكور ، على أن ما ذكره في عدة مواضع كلها حديث واحد ، وله عادة في بعض المواضع يذكر التراجم بهذه الطريقة . ذكر رجاله وهم ستة : الأول : عبد ا بن محمد بن عبد ا بن جعفر بن اليمان ، أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، مات يوم الخميس لست ليالٍ بقين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين ومائتين . الثاني : عثمان بن عمر ، بضم العين : ابن فارس البصري . الثالث : يونس بن يزيد . الرابع : محمد بن الزهري . الخامس : عبد ا بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني . السادس : أبو كعب ابن مالك الأنصاري الشاعر ، أحد الثلاثة الذين تاب ا عليهم وأنزل ا فيهم : * ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) * ( التوبة : 811 ) روي له ثمانون حديثاً ، للبخاري منها أربعة ، مات بالمدينة سنة خمسين ، وكان ابنه عبد ا قائده حين عمي . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الجمع أيضاً في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : شيخ البخاري من أفراده . وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه : أن رواته ما بين بخاري وبصري ومدني . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضاً في الصلح وفي الأشخاص عن عبد ا بن محمد وأخرجه أيضاً في الملازمة وفي الصلح أيضاً عن يحيى بن بكير عن الليث . وأخرجه مسلم في البيوع عن حرملة عن ابن وهب بن وعن إسحاق بن إبراهيم عن عثمان بن عمر به . وأخرجه أبو داود في القضايا عن أحمد بن صالح عن ابن وهب به . وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود سليمان بن سيف عن عثمان بن عمر به ، وعن الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث عن أبيه ، وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن كعب بن مالك مرسلاً . وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن محمد بن يحيى الذهلي . ذكر معناه وإعرابه قوله : ( إنه تقاضي ) أي : أن كعباً تقاضي أي : طالب ابن أبي حدرد بالدين ، و : تقاضى ، على وزن : تفاعل ، وأصل هذا الباب لمشاركة أمرين فصاعداً نحوه : تشاركاً ، قال الكرماني : هو متعد إلى مفعول واحد وهو الابن . قلت : إذا كان تفاعل من فاعل المتعدي إلى مفعول واحد : كضارب ، لم يتعدَّ وإن كان من المتعدي إلى مفعولين : كجاذبته الثوب ، يتعدى إلى واحد . وقال الكرماني : ديناً ، منصوب بنزع الخافض أي : بدين قلت : إنما وجه بهذا لأنا قلنا : إن تفاعل إذا كان من المتعدي إلى مفعولين لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد . قوله : ( ابن أبي حدرد ) ، اسم ابن أبي حدرد : هو عبد ا بن أبي سلامة : كما صرح به البخاري في أحد رواياته على ما ذكرنا ، وهو صحابي على الأصح ، شهد الحديبية وما بعدها ، مات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين عن إحدى وثمانين سنة . وقال الذهبي : عبد ا بن سلامة بن عمير هو ابن عبد ا بن أبي حدرد الأسلمي ، أمر على غير سرية . وقال في باب الكنى : أبو حدرد الأسلمي سلامة بن عمير ، روى عنه ابنه عبد ا ومحمد بن إبراهيم وغيرهما ، وحروف حدرد كلها مهملة ، والحاء مفتوحة وكذا الراء والدال ساكنة . قال الجوهري ثم الصنعاني : حدرد اسم رجل لم يأت من الأسماء على فعلع بتكرير العين غيره . قوله : ( كان له عليه ) جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله : ( دينا ) . قوله : ( في مسجد ) يتعلق بقوله : ( تقاضى ) . قوله : ( أصواتهما ) ، من قبيل قوله تعالى : * ( فقد صغت قلوبكما ) * ( التحريم : 4 ) ويجوز اعتبار الجمع في : صوتيهما باعتبار أنواع الصوت . قوله : ( وهو في بيته ) جملة اسمية في محل النصب على الحال من رسول ا . قوله : ( فخرج إليهما ) وفي رواية الأعرج : ( فمر بهما النبي ) . فإن قلت : كيف التوفيق بين الروايتين لأن الخروج غير المرور ؟ قلت : وفق قوم بينهما بأنه يحتمل أن يكون مر بهما أولاً ثم إن كعباً لما أشخص خصمه للمحاكمة فتخاصما وارتفعت أصواتهما فسمعهما النبي وهو في بيته فخرج إليهما . وقال بعضهم : فيه بعد ، لأن في الطريقين أنه أشار إلى كعب بالوضيعة ، وأمر غريمه بالقضاء ، فلو كان أمره بذلك تقدم لما احتج إلى إعادته . قلت : الذي استبعد فقد أبعد ، لأن إعدته بذلك قد تكون للتأكيد ، لأن الوضيعة أمر مندوب والتأكيد بها مطلوب ، ثم قال هذا القائل : والأولى فيما يظهر لي أن يحمل المرور على أمر معنوي لا حسي . قلت : إن أراد بالأمر المعنوي الخروج ففيه إخراج اللفظ عن معناه الأصلي بلا ضرورة ، والأولى