العيني
222
عمدة القاري
وأخرجه النسائي في البيوع عن قتيبة به ، وفيه : وفي العتق عن يونس بن عبد الأعلى . وأخرجه النسائي أيضاً عن عمرة عن عائشة في الفرائض عن أحمد بن سليمان وموسى بن عبد الرحمن ومحمد بن إسماعيل وهو ابن علية ، ثلاثتهم عن جعفر بن عون به ، وعن الحارث بن مسكين عن ابن أبي القاسم عن مالك به ، وفي العتق وفي الشروط عن محمد بن منصور عن سفيان به ، وفي الشروط أيضاً عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان ببعضه . وأخرجه ابن ماجة أيضاً في العتق عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ، قالا : حدّثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي أن بريرة أتتها وهي مكاتبة قد كاتبها أهلها على تسع أواق ، فقالت لها : إن شاء أهلك عددت لهم عدة واحدة وكان الولاء لي . قال : فأتت أهلها فذكرت ذلك لهم فأبوا إلاَّ أن يشترط الولاء لهم ، فذكرت عائشة ذلك للنبي فقال : إفعلي . قال : فقام النبي فخطب الناس فحمد ا وأثنى عليه ، ثم قال : ( ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب ا ، كل شرط ليس في كتاب ا فهو باطل وإن كان مائة شرط ، كتاب ا أحق ، وشرط ا أوثق ، والولاء لمن أعتق ) . ذكر اعراب ومعناه قوله : ( قال : اتتها بريرة ) ، فاعل : قالت ، يحتمل أن يكون : عمرة ، ويحتمل أن يكون : عائشة ، فإذا كانت : عائشة ، ففيه التفات من الحاضر إلى الغائب ، وبريرة ، بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى وفتح الثانية بينهما ياء آخر الحروف ساكنة ، وزعم القرطبي أن وزنها . فعيلة ، من البر ، ويحتمل أن تكون بمعنى مفعولة أي : مبرورة ، كأكيلة السبع أي مأكولته ويحتمل أن تكون بمعنى : فاعلة ، كرحيمة بمعنى : راحمة ، وهي بنت صفوان ، كانت لقوم من الأنصار ، أو مولاة لأبي أحمد ابن جحش ، وقيل : مولاة لبعض بني هلال ، وكانت قبطية . وقال الكرماني : بريرة مولاة لعائشة كانت لعتبة بن أبي لهب ، قلت : ذكرها الذهبي في الصحابيات ، وقال : يقال : إن عبد الملك بن مروان سمع منها ، وفي ( معجم الطبراني ) : من حديث عبد الملك بن مروان ، قال : ( كنت أجالس بريرة بالمدينة فكانت تقول لي : يا عبد الملك إني أرى فيك خصالاً وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر ، فإن وليته فاحذر الدنيا ، فإني سمعت رسول الله يقول : إن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها بملىء محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق ) . انتهى . وعبد الملك اختلف في مولده ، فقال حنيفة بن خياط : سنة ثلاث ، وقال أبو حسان الزيادي : سنة خمس ، وقال محمد بن سعد سنة خمس ، وقال محمد بن سعد . سنة ست وعشرين ، وولاه معاوية ديوان الخراج وعمره ستة عشر سنة ، فعلى هذا تكون بريرة موجودة بعد سنة أربعين . وقد اختلف في اسم زوج بريرة ففي ( الصحيح ) : مغيث ، بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء ، مثلثة ، وعن الصريفيني عن العسكري : معتب ، بعين مهملة وكسر التاء المثناة من فوق وفي آخره باء موحدة ، وعند أبي ، موسى الأصبهاني اسمه : مقسم ، وا تعالى أعلم . قوله : ( تسألها في كتابتها ) ، جملة حالية وقعت حالاً عن بريرة ، والأصل في السؤال أن يعدى : بعن ، كما في قوله تعالى : * ( يسألونك عن الأنفال ) * ( الأنفال : 1 ) ولكن لما كان سؤالها بمعنى الاستعطاء ، بمعنى : تستعطيها في أمر كتابتها ، عدي بكلمة الظرف ، ويجوز أن يكون معنى : تسأل ، تستعين بالتضمين ، على أن في رواية جاءت هكذا ، والكتابة في اللغة مصدر : كتب من الكتب ، وهو الجمع ، ومنه كتبت القربة إذا خرزتها ، وسمي هذا العقد ؛ كتابة ومكاتبة ، لأن فيه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة ، أو لأن فيه جمعاً بين نجمين فصاعداً ، أو لأن كلاًّ منهما يكتب الوثيقة ، وفي الشرع : تحرير المملوك يداً في الحال ، ورقبة في المآل ، لأن المكاتب لا يتحرر رقبة إلاَّ إذا أدى المال ، وهو بدل الكتابة ، وأما في الحال فهو حر من جهة اليد فقط حتى يكون أحق بكسبه ، ويجب على المولى الضمان بالجناية عليه أو على ماله ، ولهذا قيل : المكاتب طار عن ذل العبودية ولم ينزل في ساحة الحرية ، فصار كالنعامة أن استطير تباعر ، وان استحمل تطاير . قوله : ( فقالت : إن شئت ) أي : قالت عائشة مخاطبة لبريرة : إن شئت ، وهو بكسر التاء . قوله : ( أعطيت ) ، بلفظ المتكلم . قوله : ( أهلك ) المراد به : مواليها ، وهو منصوب على أنه مفعول أول لأعطيت ، ومفعوله الثاني محذوف وهو : ثمنك ، لدلالة الكلام عليه . قوله : ( ويكون الولاء لي ) بفتح الواو ، وهو في عرف الفقهاء عبارة عن تناصر يوجب الإرث ، والعقد والولاء في اللغة . النصرة والمحبة ، إلاَّ أن اختص في الشرع : بولاء العتق ، والموالاة واشتقاقه من الولي وهو : القرب ، وحصول الثاني بعد الأول من غير فصل . قوله : ( وقال أهلها ) أي : أهل بريرة . قوله : ( إن شئت