العيني

221

عمدة القاري

وتنقل تلك الحركات المحكمة إلى بعض من يأتي من أبناء المسلمين وتعرفهم بذلك * وفيه من حسن خلقه الكريم وجميل معاشرته لأهله . وفيه جواز نظر النساء إلى الرجال ووجوب استتارهن عنهم . وفيه فضل عائشة وعظم محلها عند رسول الله * ( ( باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ) ) أي هذا باب في بيان ذكر البيع والشراء يعني في الإخبار عن وقوعهما على المنبر في المسجد لا عن وقوعهما على المنبر وفي بعض النسخ على المنبر والمسجد قيل على هذه النسخة يكون التقدير وعلى المسجد ولا تدخل عليه كلمة الاستعلاء والأصل أن يقال وفي المسجد أجيب بأن هذا عكس ما عمل في قوله تعالى * ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) * والأصل أن يقال على جذوع النخل ولكن الحروف ينوب بعضها عن بعض وقال الكرماني يجوز أن يكون من باب * علفتها تبتا وماء باردا * ( قلت ) تقديره وسقيتها ماء باردا لأنه لا يعلف بالماء 654511 ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ قال حدّثنا سُفْيَانُ عنْ يَحْيَى عنْ عَمْرَةَ عنْ عائِشَةَ قالَتْ أتَتْها بَرِيرَةُ تَسْأَلُها فهي كِتَابَتِها فقالَتْ إنْ شِئْتِ أعْطَيْتُ أهْلَكِ وَيَكُونُ الوَلاَءُ لِي وقال أهْلُها إِنْ شِئْتِ أعْطَيْتِها ما بَقِيَ . وقال سُفْيانُ مَرَّةً إنْ شِئْتِ أعْتَقْتِها وَيكُونُ الوَلاءُ لَنا فَلَمَّا جاءَ رسولُ اللَّهِ ذكَّرَتْهُ ذَلِكَ فقال النبيُّ ابْتاعِيها فَأعْتِقيها فَإِنَّ الوَلاَءَ لِمَنْ أعْتَقَ ثمَّ قامَ رسولُ اللَّهِ عَلَى المِنْبَرِ . وقال سُفْيانُ مرَّةً فَصَعِدَ رسولُ اللَّهِ عَلَى المِنْبَرِ فقال ما بالُ أقْوَامٍ يشْترِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وإن اشْتَرَطَ مائَةَ مَرَّةٍ قال عَلِيٌّ قال يَحْيَى وَعَبْدُ الوَهابِ عنْ يَحْيَى عنْ عَمْرَةَ . وقال جَعْفَرُ بنُ عَوْنَ عنْ يَحْيَى قال سَمِعْتُ عَمرَةَ قالتْ سَمِعْتُ عائِشَةَ رضي ا عنها وَرَوَاهُ مالِكٌ عَنْ يَحْيَى عنْ عَمْرَة أن بَرِيرَة وَلَمْ يَذْكُرْ صَعِدَ المِنْبَرَ . . مطابقة الحديث للترجمة تعلم من قوله : ( ما بال أقوام يشترطون . . . ) إلى آخره ، فإنه ذكره هنا عقيب قضية مشتملة على بيع وشراء وعتق وولاء ، فإنه لما قال : ( ابتاعيها فأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق ) ، قبل صعوده على المنبر ، دل على حكم هذه الأشياء ، ثم لما قال على المنبر : ( ما بال أقوام . . . ) الخ ، أشار به إلى القضية التي وقعت ، فكانت إشارته إليها كوقوعها على المنبر في المسجد ، وهذا هو الوجه ، لا ما ذكره أكثر الشراح مما تنفر عنه الطباع وتمج عنه الأسماع ، وسيعلم ذلك من يقف عليه . ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : علي بن عبد ا المديني . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري . الرابع : عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية ، وقد تكرر ذكرهم . الخامس : عائشة ، رضي ا تعالى عنها . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وعلى رواية الحميدي في ( مسنده ) في ثلاثة مواضع ، لأن في روايته : حدّثنا سفيان حدّثنا يحيى . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين مديني ومكي ومدني . وفيه : رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في مواضع عديدة : في الزكاة في باب الصدقة على موالي أزواج النبي . وفي العتق والمكاتب والهبة والبيوع والفرائض والطلاق والشروط والأطعمة وكفارة الأيمان ، وأخرجه في الطلاق من حديث ابن عباس ، وفي الفرائض من حديث ابن عمر ، وأخرج مسلم طرفاً من حديث أبي هريرة . وأخرجه البخاري أيضاً في باب البيع والشراء مع النساء من طريق عروة عن عائشة ، وفي باب إذا اشترط في البيع شروطاً من حديث هاشم عن أبيه عنها . وأخرجه مسلم أيضاً مطولاً ومختصراً . وأخرجه أبو داود في العتق عن القعنبي وقتيبة من حديث الزهري عن عروة عن عائشة . وأخرجه الترمذي في الوصايا عن قتيبة به .