العيني
15
عمدة القاري
ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين ، ولكن في رواية الإسماعيلي : حدثني جعفر . وفيه : أن نصف الإسناد الأول مصريون ، والنصف الثاني مدنيون . وفيه : عمير مولى ابن عباس ، كذا ههنا ، وهو مولى أم الفضل بنت الحارث والدة ابن عباس ، وإذا كان مولى أم الفضل فهو مولى أولادها . وقد روى ابن إسحاق هذا الحديث وقال : مولى عبيد ا بن عباس ، وقد روى موسى بن عقبة وابن لهيعة وأبو الحويرث هذا الحديث عن الأعرج عن أبي الجهيم ولم يذكروا بينها عميراً ، والصواب إثباته ، وليس له في الصحيح غير هذا الحديث وحديث آخر عن أم الفضل . وفيه : رواية الأعرج عنه رواية الأقران . وفيه : السماع والقول . وفيه : عبد ا بن يسار ، وهو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور ، ووقع عند مسلم في هذا الحديث : عبد ا بن يسار وهو وهم ، وليس له في هذا الحديث رواية ، ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الطهارة ، وقال : روى الليث فذكره . وأخرجه أبو داود فيه عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن سعد عن أبيه عن جده . وأخرجه النسائي فيه عن الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث به ، ومسلم ذكر هذا الحديث منقعطاً وهو موصول على شرطه ، وفيه عبد الرحمن بن يسار ، وهو وهم ، كما ذكرناه ، وفيه أبو الجهم مكبراً وهو أبو الجهيم مصغراً ، وروى البغوي في ( شرح السنة ) بإسناده من حديث الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن أبي جهيم بن الصمة . قال : ( مررت على النبي وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد عليَّ حتى قام إلى جدار فحته بعصاً كانت معه ، ثم وضع يده على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد علي ) ، قال : هذا حديث حسن . ذكر معناه وما ورد فيه من الروايات : قوله : ( من نحو بئر جمل ) ، أي : من جهة الموضع الذي يعرف ببئر جمل ، بالجيم والميم المفتوحتين . ويروى : ( ببئر الجمل ) ، بالألف واللام ، وكذا في رواية النسائي ، وهو موضع بقرب المدينة فيه مال من أموالها . قوله : ( فلقيه رجل ) ، هو أبو الجهيم الراوي ، وقد صرح به الشافعي في حديثه الذي ذكرناه الآن . قوله : ( فلم يرد ) ، يجوز في داله الحركات الثلاث : الكسر ، لأنه الأصل ؛ والفتح ، لأنه أخف ؛ والضم لاتباع الراء . قوله : ( حتى أقبل على الجدار ) الألف واللام فيه للعهد الخارجي ، أي : جدار هناك ، والجدار كان مباحاً فلم يحتج إلى الإذن في ذلك ، أو كان مملوكاً لغيره وكان راضياً به . وفي رواية الطبراني في ( الأوسط ) : ( حتى إذا كان الرجل أن يتوارى في السكة ضرب بيديه على الحائط فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام ، وقال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلاَّ أني كنت على غير طهر ) . وعند أبي داود ، من حديث حيوة عن ابن الهاد : أن نافعاً حدثه عن ابن عمر قال : ( أقبل رسول الله من الغائط ، فلقيه رجل عند بئر جمل فسلم عليه فلم يرد عليه رسول الله حتى أقبل على الحائط فوضع يده عليه ثم مسح وجهه ويديه ثم رد على الرجل السلام ) . وعند البزار بسند صحيح : ( عن نافع عنه أن رجلاً مر على النبي وهو يبول ، فسلم عليه الرجل فرد عليه السلام فلما جاوزه ناداه عليه السلام ، فقال : ( إنما حملني على الرد عليك خشية أن تذهب فتقول : إني سلمت على النبي فلم يرد علي ، فذا رأيتني على هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن تفعل لا أرد عليك ) . وعند الطبراني من حديث البراء بن عازب ( أنهُ سلم على النبي وهو يبول فلم يرد عليه حتى فرغ ) ، وعنده أيضاً من حديث جابر بن سمرة بسند فيه ضعف ، قال : ( سلمت على النبي وهو يبول فلم يرد علي ، ثم دخل إلى بيته فتوضأ ثم خرج فقال : ( وعليك السلام ) . وعند الحاكم من حغيث المهاجرين قنقذ ، قال : ( أتيت النبي ، وهو يتوضأ فسلمت عليه فلم يرد علي ، فلما فرغ من وضوئه قال : ( إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلاَّ أني كنت على غير وضوء ) . وأخرجه الطحاوي أيضاً ، ولفظه : ( إلاَّ أني كرهت أن أذكر ا إلاَّ على طهارة ) . وأخرجه أبو داود ولفظه : ( فلم يرد حتى توضأ ثم اعتذر إليه ، قال : ( إني كرهت أن أذكر ا إلاَّ على طهر ، أو على طهارة ) . وأخرجه النسائي وابن ماجة وأحمد والبيهقي وابن حبان والطبراني ، وزاد : ( فقمت مهموماً ، فدعا بوضوء فتوضأ ورد علي ، وقال : ( إني كرهت أن أذكر ا على غير وضوءه ) وعند ابن ماجة من حديث أبي هريرة : ( مر رجل على النبي ، وهو يبول ، فسلم فلم يرد عليه ، فلما فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم ثم رد عليه السلام ) .