العيني

78

عمدة القاري

وزعم ابن سيده أنه يقال : وقع الرجل والفرس وقعاً فهو وقع : إذا حفي من الحجارة والشوط ، وقد وقعه الحجر ، وحافر وقيع وقعته الحجارة فقصت منه ، ثم استعير للمشتكي المريض ، يبينه قولها : وجع ، والعرب تسمي كل مرض وجعاً . وفي ( الجامع ) : وقع الرجل فوقع إذا حفي من مشيه على الحجارة . وقيل : هو أن يشتكي لحم رجليه من الحفا . وقال ابن بطال : وقع معناه أنه وقع في المرض . وقال الجوهري : وقع أي : سقط ، والوقع أيضاً : الحفا . قوله : ( فشربت من وضوئه ) بفتح الواو . قوله : ( إلى خاتم النبوة ) بكسر : التاء ، أي : فاعل الختم ، وهو الإتمام والبلوغ إلى الآخر ، وبفتح : التاء ، بمعنى : الطابع ، ومعناه الشيء الذي هو دليل على أنه لا نبي بعده . وقال القاضي البيضاوي : خاتم النبوة أثر بين كتفيه ، نعت به في الكتب المتقدمة وكان علامة يعلم بها أنه النبي الموعود ، وصيانة لنبوته عن تطرق القدح إليها صيانة الشيء المستوثق بالختم . قوله : ( مثل زر الحجلة ) : الزر ، بكسر الزاي وتشديد الراء . والحجلة ، بفتح الحاء والجيم : واحدة الحجال ، وهو بيوت تزين بالثياب والستور والإثرة ، لها على وأزرار . وقال ابن الأثير : الحجلة ، بالتحريك : بيت كالقبة يستر بالثياب ويكون له أزرار كبار ، ويجمع على : حجال . وقيل : المراد بالحجلة : الطير ، وهي التي تسمى القبحة ، وتسمى الأنثى الحجلة ، والذكر : يعقوب ، وزرها : بيضها . ويؤيد هذا أن في حديث آخر : ( مثل بيضة الحمامة ) . وعن محمد بن عبد الله شيخ البخاري . الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه ، وفي بعض نسخ المغاربة : الحجلة ، بضم الحاء المهملة وسكون الجيم . قال الكرماني : وقد روي أيضاً بتقديم الراء على الزاي ، ويكون المراد منه : البيض . يقال : أرزت الجرادة بفتح الراء وتشديد الزاي : إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت . وجاءت فيه روايات كثيرة : ففي رواية مسلم عن جابر بن سمرة : ( ورأيت الخاتم عند كتفيه مثلي بيضة الحمامة يشبه جسده ) ، وفي رواية أحمد ، من حديث عبد الله بن سرجس : ( ورأيت خاتم النبوة في نغض كتفه اليسرى كأنه جمع فيه خيلان سود كأنهما الثآليل ) . وفي رواية أحمد أيضاً من حديث أبي رمثة التيمي ، قال : ( خرجت مع أبي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت برأسه ردع حناء ، ورأيت على كتفه مثل التفاحة ، فقال أبي : إني طبيب أَلاَ أبطها لك ؟ قال : طبيبها الذي خلقها ) . وفي ( صحيح ) الحاكم : ( شعر مجتمع ) ، وفي كتاب البيهقي : ( مثل السلعة ) . وفي ( الشمائل ) : ( بضعة ناشزة ) . وفي حديث عمرو بن أخطب : ( كشيء يختم به ) . وفي ( تاريخ ) ابن عساكر : ( مثل البندقة ) ، وفي الترمذي : ( كالتفاحة ) . وفي ( الروض ) : كاثم المحجم الغائص على اللحم . وفي ( تاريخ ابن أبي خيثمة ) : شامة خضراء محتفرة في اللحم ، وفيه أيضاً : شامة سوادء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متراكبات كأنها عرف الفرس . وفي ( تاريخ القضاعي ) : ثلاث مجتمعات . وفي كتاب ( المولد ) لابن عابد : كان نوراً يتلألأ . وفي ( سيرة ) ابن أبي عاصم : عذرة كعذرة الحمامة . قال أبو أيوب : يعنى فرطمة الحمامة ، وفي ( تاريخ نيسابور ) : مثل البندقة من لحم مكتوب فيه باللحم : ( محمد رسول الله ) . وعن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، كتينة صغيرة تضرب إلى الدهمة ، وكانت مما يلي القفا . قالت : فلمسته حين توفي فوجدته قد رفع . وقيل : كركبة العنز ، وأسده أبو عمر عن عباد بن عمرو ، وذكر الحافظ ابن دحية في كتابه ( التنوير ) : كان الخاتم الذي بين كتفي رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، كأنه بيضة حمامة مكتوب في باطنها : ( الله وحده ) : وفي ظاهرها : ( توجه حيث شئت فإنك منصور ) . ثم قال : هذا حديث غريب استنكره ؛ قال : وقيل : كان من نور . فإن قلت : هل كان خاتم النبوة بعد ميلاده أو ولد هو معه ؟ قلت : قيل : ولد وهو معه ، وعن ابن عائد في ( مغازيه ) بسنده إلى شداد بن أوس ، فذكر حديث الرضاع وشق الصدر ، وفيه : وأقبل الثالث . يعين الملك وفي يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه ، ووجد برده زماناً . وفي ( الدلائل ) لأبي نعيم : أن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، لما ولد ذكرت أمه أن الملك غمسه في الماء الذي أنبعه ثلاث غمسات ، ثم أخرج صرة من حرير أبيض ، فإذا فيها خاتم ، فضرب على كتفيه كالبيضة المكنونة تضيء كالزهرة : فان قلت : أين كان موضعه ؟ قلت : قد روي أنه بين كتفيه . وقيل : كان على نغض كتفه اليسى ، لأنه يقال : إنه الموضع الذي يدخل منه الشيطان إلى باطن الإنسان ، فكان هذا عصمة له ، عليه الصلاة والسلام ، من الشيطان . وذكر أبو عمران ، ميمون بن مهران ، ذكر عن عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه : أن رجلاً سأل ربه أن يريه موضع الشيطان منه ، فرأى جسده ممهى يرى داخله من خارجه ، ورأى الشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفه حداء قلبه ، له خرطوم كخرطوم البعوضة ، وقد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه