العيني
218
عمدة القاري
قالَ كُنْتُ رَجخلاً مَدَّاءً فَأَمَرْتُ رَجُلاً أنْ يَسْأَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لِمَكانٍ ابْنَتِهِ فَسَأَلَ فقالَ تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ . ( انظر الحديث 132 وطرفه ) . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وسأل الكرماني هنا ما محصله أن الحديث الذي في هذا الباب يدل على وجوب غسل الذكر بتمامه . والترجمة تدل على غسل المذي ، ومحصل الجواب أنه روي أيضاً ؛ ( توضأ وغسله ) والضمير يرجع إلى المذي ، فيظهر من هذا أن المراد مما ورد وجوب غسل ما ظهر من المذي لا غير ، على ما يجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى . ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو الوليد هشام الطيالسي ، تكرر ذكره . الثاني : زائدة بن قحدامة ، بضم القاف وتخفيف الدال المهملة الثقفي أبو الصلت الكوفي ، صاحب سنة ورعاً صدوقاً مات سنة ستين ومائة غازياً في الروم . الثالث : أبو حصين ، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الكوفي التابعي ، ثقة تقدم في آخر باب ، ثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم . الرابع : أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن حبيب السلمي ، بضم السين المهلمة وفتح اللام مقرىء ، الكوفة أحد أعلام التابعين . صام ثمانين رمضاناً مات سنة خمس ومائة . الخامس : علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : رواية التابعي عن التابعي . وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي ، فأبو الوليد بصري والبقية كوفيون . بيان ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن أبي الوليد وأخرجه مسلم في العلم من مسدد عن عبد الله بن داود ، وفي الطهارة عن قتيبة عن جرير ، قال : ورواه شعبة ، ثلاثتهم عن الأعمش عن منذر الثوري عنه به ، وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وأبي معاوية وهشيم ثلاثتهم عن الأعمش به ، وعن يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث عن شعبة به ، وأخرجه النسائي في الطهارة وفي العلم عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث به . ذكر الاختلاف في ألفاظ هذا الحديث وطرقه والسائل الذي فيه . أما أولاً : فهذا الحديث أخرجه الجماعة فلفظ البخاري ، مر الآن بالسند المذكور . وأخرجه النسائي ، وقال : أخبرنا هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن . قال : قال علي ، رضي الله تعالى عنه . ( كنت رجلاً مذاء وكانت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم تحتي ، فاستحييت أن أسأله ، فقلت لرجل جالس إلى جنبي : سله فسأله ، فقال : فيه الوضوء ) . وأخرجه الطحاوي ، قال : حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء ، قال : حدثنا زاشئة بن قدامة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( كنت رجلاً مذاءً وكانت عندي ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : توضأ واغسله ) . وفي رواية للطحاوي عن علي ، قال : ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي قال : فيه الوضوء ، وفي المني الغسل ) وفي رواية له عن هانىء بن هانىء عن علي . قال : ( كنت رجلاً مذاء وكنت إذا أمذيت اغتسلت ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : فيه الوضوء ) وبنحو إسناده رواه أحمد ولفظه ( كنت رجلاً مذاءً فإذا أمذيت اغتسلت ، فأمرت المقداد فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فضحك ، فقال : فيه الوضوء ) وروى الترمذي من طريق زاشدة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ، قال : ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي ، فقال : من المذي الوضوء ، ومن المني الغسل ) قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وروى الطحاوي من حديث محمد بن الحنفية عن أبيه ، قال : كنت أجد مذياً فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فاستحييت أن أسأله لأن ابنته عندي ، فسأله عن ذلك ، فقال : إن كل فحل يمذي ، فإذا كان المني ففيه الغسل ، وإذا كان المذي ففيه الوضوء ) . وأخرجه مسلم أيضاً نحوه عن محمد بن الحنفية ، ولفظه : ( فكنت أستحي أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته ، فأمرت المقداد فسأله ، فقال : يغسل ذكره ويتوضأ ) وأخرج الطحاوي أيضاً من حديث رافع بن خديج . ( أن علياً ، رضي الله تعالى عنه ، أمر عماراً أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي قال : يغسل مذاكيره ويتوضأ ) وأخرجه النسائي أيضاً نحوه ، وأخرج الطحاوي أيضاً من حديث ابن عباس . قال : علي رضي الله تعالى عنه . ( قد كنت رجلاً مذاءٍ فأمرت رجلاً فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : فيه الوضوء ) وأخرجه مسلم من حديث ابن عباس عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، ولفظه : ( أرسلت