العيني

100

عمدة القاري

القرآن جاء أيضاً * ( قُل لِّمَن مَّا فِى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ قُل للَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُو 1764 ; اْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) * * ( وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى ) * وقال ابن بطال : النفس لفظ يحتمل معاني والمراد بنفسه ذاته فوجب أن يكون نفسه هي هو وهو اجتماع ، وكذا قال الراغب : نفسه ذاته ، وهذا وإن كان يقتضي المغايرة من حيث إنه مضاف ومضاف إليه فلا شيء من حيث المعنى سوى واحد سبحانه وتعالى وتنزه عن الاثنينية من كل وجه ، وقيل : إن إضافة النفس هنا إضافة ملك ، والمراد بالنفس نفوس عباده وفي الأخير بعد لا يخفى . وقيل : ذكر النفس هنا للمشاكلة والمقابلة . قلت : هذا يمشي في الآية الثانية دون الأولى . وقال الزجاج في قوله تعالى : * ( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذاَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْءٍ إِلاَ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) * أي : إياه . وقيل : يحذركم عقابه ، وقال ابن الأنباري : في قوله تعالى : * ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِى 1764 ; أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * أي : ولا أعلم ما في غيبك ، وقيل : معناه تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك . 7403 حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ ، حدّثنا أبي ، حدّثنا الأعْمَشُ ، عنْ شَقِيقٍ . عنْ عَبْدِ الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما مِنْ أحَدٍ أغْيَرُ مِنَ الله ، مِنْ أجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَواحشَ ، وما أحَدٌ أحَبَّ إلَيْهِ المَدْحُ مِنَ الله . قيل : لا مطابقة هنا بين الترجمة وهذا الحديث لأنه ليس فيه ذكر النفس حتى قال الكرماني : الظاهر أن هذا الحديث كان قبل هذا الباب فنقله الناسخ إلى هذا الباب ، ونسبه بعضهم إلى أن هذا غفلة من مراد البخاري ، فإن ذكر النفس ثابت في هذا الحديث الذي أورده وإن كان لم يقع في هذا الطريق ، وهو في هذا الحديث أورده في سورة الأنعام وفيه : ولا شيء أحب إليه المدح من الله وكذلك مدح نفسه . قلت : هذا ليس غفلة منه لأن كلامه على الظاهر لأن الذي ينبغي أن لا يذكر حديث عقيب ترجمة إلا ويكون فيه لفظ يطابق الترجمة وإلاَّ يبقى بحسب الظاهر غير مطابق ، ومع هذا اعتذر الكرماني عنه حيث قال : لعله أقام استعمال أحد مقام النفس لتلازمهما في صحة استعمال كل واحد منهما مقام الآخر ، ويؤيده قول غيره : وجه مطابقته أنه صدر الكلام بأحد ، وأحد الواقع في النفي عبارة عن النفس على وجه مخصوص ، بخلاف أحد الواقع في قوله تعالى : * ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) * وهذا السند بعينه مر في الكتاب غير مرة . والأعمش سليمان ، وشقيق بن سلمة أبو وائل ، وعبد الله هو ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في سورة الأنعام ومضى أيضاً في أواخر النكاح في : باب الغيرة ، بغير هذا الإسناد والمتن . قوله : أغير من الله غيرة الله هي كراهيته الإتيان بالفواحش أي : عدم رضاه به لا عدم إرادته ، وقيل : الغضب لازم الغيرة أي : غضبه عليها ، ثم لازم الغضب إرادة إيصال العقوبة عليها . قوله : أحب بالنصب والمدح بالرفع فاعله وهو مثل مسألة الكحل ، ويروى : أحب بالرفع وهو بمعنى المحبوب لا بمعنى المحب . 7404 حدّثنا عَبْدان ، عنْ أبي حَمْزَةَ ، عن الأعْمَشِ ، عنْ أبي صالِحٍ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لَمَّا خَلَقَ الله الخَلْقَ كَتَبَ في كِتابِهِ : هُوَ يَكْتُبُ عَلى نَفْسِهِ وهْوَ وَضْعٌ عِنَدَهُ عَلى العَرْشِ إنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي ا مطابقته للترجمة في قوله : على نفسه وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ؛ وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان . والحديث أخرجه مسلم قال : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة : أن النبي ، قال : لما خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي قوله : وهو وضع بمعنى موضوع عنده ، وكذا في رواية أخرى لمسلم ، فهو موضوع عنده ، وقال الجوهري : وضعت الشيء من يدي وضعاً وموضعاً وموضوعاً ، وهو مثل المعقول وزناً . 7405 حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ ، حدّثنا أبي ، حدثنا الأعْمَشُ سَمِعْتُ أبا صالِحٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : قال النَّبيُّ يَقُولُ الله تعالى : أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي ، وأنا مَعَهُ ، إذَا