العيني

99

عمدة القاري

بدر . وقال الكرماني : ذكر حقيقة الله بلفظ الذات أو ذكر الذات ملتبساً باسم الله وقد سمع رسول الله قول خبيب هذا ولم ينكره فصار طريق العلم به التوقيف من الشارع ، قيل : ليس فيه دلالة على الترجمة لأنه لا يراد بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري بقرينة ضم الصفة إليه حيث قال : ما يذكر في الذات والنعوت . وأجيب : بأن غرضه جواز إطلاق الذات في الجملة . قوله : والنعوت أي : الأوصاف جمع نعت وفرقوا بين الوصف والنعت بأن الوصف يستعمل في كل شيء حتى يقال : الله موصوف ، بخلاف النعت فلا يقال : الله منعوت ، ولو قال في الترجمة : في الذات والأوصاف لكان أحسن . قوله : وأسامي الله قال بعضهم : الأسامي جمع اسم . قلت : ليس كذلك ، بل الأسامي جمع أسماء وأسماء جمع اسم ، فيكون الأسامي جمع الجمع . 7402 حدّثنا أبُو اليَمانِ ، أخبرنا شُعَيْبٌ ، عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرني عَمْرُو بنُ أبي سُفْيانَ بنِ أسِيدِ بنِ جارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ ، وكانَ مِنْ أصْحابِ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال : بَعَث رسولُ الله عَشَرَةً مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأنْصاري ، فأخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عِياضٍ أنَّ ابْنَةَ الحارِثِ أخْبَرَتْهُ أنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعارَ مِنْها مُوساى يَسْتَحِدُّ بِها ، فَلمَّا خَرَجُوا مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوُهُ ، قال خُبَيْبٌ الأنْصارِيُّ : ولَسْتُ أُبالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً عَلى أيِّ شِقَ كان لله مَصْرَعِيوذَلِكَ في ذاتِ الإله وإنْ يَشَأْيُبارِكْ عَلى أوْصالِ شِلْوٍ مُمزَّعِ فَقَتَلهُ ابنُ الحارِثِ ، فأخْبَرَ النبيُّ أصْحابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا . أوضح بهذا الحديث قوله : وقال خبيب * وذلك في ذات الإلاه * وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعمرو بن أبي سفيان بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين ابن جارية بالجيم الثقفي حليف بالحاء المهملة أي معاهدهم . والحديث قد مضى في الجهاد مطولاً في : باب هل يستأسر الرجل . قوله : عشرة أي عشرة أنفس . قوله : فأخبرني أي : قال الزهري : فأخبرني عبيد الله بن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة ابن عمرو المكي ، وقال الحافظ المنذري : عبيد الله بن عياض بن عمر والقاري حجازي . قوله : ابنة الحارث ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف كان خبيب قتل أباها . قوله : حين اجتمعوا أي : إخوتها لقتله اقتصاصاً لأبيهم . قوله : استعار منها ويروى : فاستعار منها بالفاء ، قال الكرماني : الفاء زائدة ، وجوز بعض النحاة زيادتها أو التقدير : استعار فاستعار ، والمذكور مفسر للمقدر . قوله : موسى مفعل أو فعلى منصرف وغير منصرف على خلاف بين الصرفيين . قوله : يستحد من الاستحداد وهو حلق الشعر بالحديد . قوله : ولست أبالي ويروى : ما أبالي ، وليس موزوناً إلاَّ بإضافة شيء إليه نحو : إنا ، قوله : شق بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف وهو النصف . قوله : مصرعي من الصرع وهو الطرح على الأرض ويجوز أن يكون مصدراً ميمياً ويجوز أن يكون اسم مكان . قوله : في ذات الإلاه أي : في طاعة الله وسبيل الله . قوله : على أوصال جمع وصل ويريد بها المفاصل أو العظام . قوله : شلو بكسر الشين المعجمة وهو العضو . قوله : ممزع بالزاي المفرق والمقطع . قوله : فقتله ابن الحارث هو عقبة بالقاف ابن الحارث بن عامر . 15 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذاَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْءٍ إِلاَ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) * وقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ * ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِى 1764 ; أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * أي : هذا باب في ذكر قوله عز وجل : * ( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذاَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْءٍ إِلاَ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) * ذكر هنا آيتين وذكر ثلاث أحاديث لبيان إثبات نفس لله تعالى ، وفي