العيني

87

عمدة القاري

إلا الله إشارة إلى علوم الآخرة فإذا لم يعلم أولها مع قربها فنفي علم ما بعدها أولى . 7380 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ ، حدّثنا سُفْيانُ ، عنْ إسْماعِيلَ ، عنِ الشَّعْبِيِّ ، عنْ مَسْرُوقٍ ، عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، قالَتْ : مَنْ حَدَّثكَ أنَّ مُحَمَّداً رَأى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ ، وهْوَ يَقُولُ : * ( لاَّ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * ومَنْ حَدَّثَكَ أنّهُ يَعْلمُ الغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ وهْوَ يَقُولُ لا يَعْلمُ الغَيْبَ إلاّ الله . ا مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وسفيان هو ابن عيينة ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد البجلي يروي عن عامر الشعبي عن مسروق بن الأجدع . والحديث مضى مطولاً في التفسير عن يحيى عن وكيع ومضى الكلام فيه . قوله : رأى ربه أي : في ليلة المعراج واختلفوا في رؤيته ، فعائشة ممن أنكرها لكنها لم تنقل عن النبي ، بل قالته اجتهاداً واستدلالاً . وقال الداودي : إنما أنكرت ما قيل عن ابن عباس أنه رآه بقلبه ، ومعنى الآية : لا تحيط به الأبصار . وقيل : لا تدركه الأبصار وإنما يدركه المبصرون ، وقيل : لا تدركه في الدنيا . قوله : ومن حدثك أنه يعلم الغيب قال الداودي : ما أظنه محفوظاً وإنما المحفوظ : من حدثك أن محمداً كتم شيئاً مما أنزل الله إليه فقد كذب ، قال : وإنما قال ذلك لأن الرافضة كانت تقول : إنه خص عليّاً ، رضي الله تعالى عنه ، بعلم لم يعلمه غيره ، وأما علم الغيب فما أحد يدعي لرسول الله أنه كان يعلم منه إلاَّ ما علم . 5 ( ( بابُ قول الله تعالى : * ( السلام المؤمن ) * ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( السلام المؤمن ) * كذا في رواية الجميع ، وزاد ابن بطال المهيمن وقال : غرضه بهذا إثبات أسماء من أسماء الله تعالى ، وكأنه أراد بهذا القدر الإشارة إلى الآيات الثلاث المذكورة في آخر سورة الحشر . قال شيخ شيخي الطيبي ، رحمه الله : السلام مصدر نعت به ، والمعنى : ذو السلامة من كل آفة ونقيصة ، أي : الذي سلمت ذاته عن الحدوث والعيب ، وصفاته عن النقص ، وأفعاله عن الشر المحض ، وهو من أسماء التنزيه . وفي الحديث الصحيح أنه اسم من أسماء الله تعالى ، وقد أطلق على التحية الواقعة بين المؤمنين ، وقيل : السلام في حقه تعالى الذي سلم المؤمنون من عقوبته . واختلف في تأويل قوله تعالى : * ( وَاللَّهُ يَدْعُو 1764 ; إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * فقيل : الجنة لأنه لا آفة فيها ولا كدر فالسلام على هذا والسلامة بمعنى كاللذاذ واللذاذة . وقال قتادة : الله السلام وداره الجنة . قوله : المؤمن قال شيخ شيخي : المؤمن في الأصل الذي يجعل غيره آمناً ، وفي حق الله تعالى على وجهين : أحدهما : أن يكون صفة ذات وهو أن يكون متضمناً لكلام الله تعالى الذي هو تصديقه لنفسه في أخباره ، ولرسله في صحة دعواهم الرسالة . والثاني : أن يكون متضمناً صفة فعل هي أمانة رسله وأوليائه المؤمنين به من عقابه ، وأليم عذابه . قوله : المهيمن ، راجع إلى معنى الحفظ والرعاية وذلك صفة فعل له عز وجل ، وقد روى البيهقي من حديث ابن عباس في قوله : مهيمناً عليه ، قال : مؤتمناً عليه ، وفي رواية علي بن أبي طلحة عنه : المهيمن : الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله ، وقيل : الرقيب على الشيء ، والحافظ له . وقال شيخ شيخي : المهيمن الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ من قولهم : هيمن الطير إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له ، وقيل : أصله مؤيمن فقبلت الهمزة هاء فصار مهيمن ، قاله الخطابي وابن قتيبة ومن تبعهما ، واعترض إمام الحرمين ونقل الإجماع على أن أسماء الله تعالى لا تصغر . قلت : هم ما ادعوا أنه مصغر حتى يصح الاعتراض عليهم ، ومهيمن غير مصغر لأن وزنه : مفيعل ، وليس هذا من أوزان التصغير . 7381 حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ ، حدّثنا زُهَيْرٌ ، حدّثنا مُغيِرَةُ ، حدّثنا شقِيقُ بنُ سَلَمَة قال : قال عَبْدُ الله : كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النبيِّ فَنَقُولُ السّلامُ عَلى الله ، فقال النبيُّ