العيني

54

عمدة القاري

الكاف أي : نصيب . 16 ( ( بابُ ما ذَكَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وحَضَّ عَلى اتِّفاقِ أهْلِ العِلْمِ وما اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الحَرَمانِ مَكَّةُ والمَدِينَةُ ، وما كانَ بها مِنْ مَشاهِدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم والمُهاجِرِينَ والأنْصار ومُصَلَّى النبيِّ صلى الله عليه وسلم والمِنْبَرِ والقَبْرِ . ) ) أي : هذا باب في بيان ما ذكر النبي وحض أي حرض . فقوله : ذكر وقوله : حض تنازعا في العمل في قوله على اتفاق أهل العلم ، ويروى : وما حض عليه من اتفاق أهل العلم ، قاله الكرماني . وإذا اتفق أهل عصر من أهل العلم عل قول حتى ينقرضوا ولم يتقدم فيه اختلاف فهو إجماع ، واختلف إذا كان من الصحابة اختلاف ثم أجمع من بعدهم على أحد أقوالهم هل يكون ذلك إجماعاً ؟ والصحيح أنه ليس بإجماع . واختلف في الواحد إذا خالف الجماعة : هل يؤثر في إجماعهم ؟ وكذلك في اثنين وثلاثة من العدد الكثير . قوله : وما اجتمع عليه الحرمان عطف على ما قبله . وقوله : مكة والمدينة أي : أحد الحرمين مكة والآخر المدينة ، أراد أن ما اجتمع عليه أهل الحرمين من الصحابة ولم يخالف صاحب من غيرهما فهو إجماع ، كذا قيده ابن التين ، ثم نقل عن سحنون أنه : إذا خالف ابن عباس أهل المدينة لم ينعقد لهم إجماع ، وقال ابن بطال : اختلف أهل العلم فيما هم فيه أهل المدينة حجة على غيرهم من الأمصار فكان الأبهري يقول : أهل المدينة حجة على غيرهم من طريق الاستنباط ، ثم رجع فقال : قولهم من طريق النقل أولى من طريق غيرهم ، وهم وغيرهم سواء في الاجتهاد ، وهذا قول الشافعي . وذهب أبو بكر بن الطيب إلى أن قولهم أولى من طريق الاجتهاد والنقل جمعياً ، وذهب أصحاب أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، إلى أنهم ليسوا حجة على غيرهم لا من طريق النقل ولا من طريق الاجتهاد ، وقال المهلب : غرض البخاري في الباب تفضيل المدينة بما خصها الله به من معالم الدين وأنها دار الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة ، وبقعة شرفها الله عز وجل بسكنى رسوله وجعل فيها قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض الجنة . قوله : وما كان . . . إلى آخره إشارة أيضاً إلى تفضيل المدينة بفضائل وهي ما كان من مشاهد النبي ، وإنما جمع المشهد بقوله : من مشاهد النبي ، إشارة إلى أن المدينة مشهد النبي ، ومشهد المهاجرين ومشهد الأنصار وأصله من شهد المكان شهوداً إذا حضره . قوله : ومصلى النبي عطف على مشاهد النبي والمنبر والقبر معطوفان عليه ، وهذه أيضاً إشارة إلى فضيلة المدينة بأمور . منها : أن فيها مصلى النبي وهو موضع يصلى فيه ، ومنها : أن فيها منبره ، وقال فيه : منبري على حوضي ، ومنها : أن فيها قبره الذي بينه وبين منبره روضة من رياض الجنة ، كما ذكرناه . 7322 حدّثنا إسْماعِيلُ ، حدّثني مالِكٌ ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ ، عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله السَّلَمِيِّ ، أنَّ أعْرَابِيّاً بايَعَ رسولَ الله عَلى الإسْلامِ ، فأصابَ الأعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالمَدِينَةِ فَجاءَ الأعْرَابِيُّ إلى رسولِ الله فقال : يا رسولَ الله أقِلْنِي بَيْعَتِي ، فأباى رسولُ الله ثُمَّ جاءَهُ فقال : أقِلْني بَيْعَتِي ، فأباى ، ثُمَّ جاءَهُ فقال : أقِلْنِي بَيْعتَي فأباى ، فَخَرَجَ الأعْرابِيُّ فقال رسولُ الله إنَّما المَدِينَةُ كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا ويَنْصَعُ طِيبُها ا مطابقته للترجمة من حيث الفضيلة التي اشتمل على ذكرها كل منهما . وإسماعيل بن أبي أويس . والحديث مضى في الأحكام في : باب من بايع ثم استقال البيعة ، ومضى الكلام فيه مبسوطاً .