العيني

34

عمدة القاري

يا رسُولَ الله مَنْ أبي ؟ فقال : أبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ فَلَمَّا رأى عُمَرُ ما بِوَجْهِ رسولِ الله مِنَ الغَضَبِ قال : إنّا نَتُوبُ إلى الله عَزَّ وجَلَّ . انظر الحديث 92 مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وشيخه يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر أو الحارث عن أبي موسى الأشعري . والحديث مضى في كتاب العلم في : باب الغضب في الموعظة ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة ومضى الكلام فيه . قوله : إنا نتوب إلى الله عز وجل زاد في رواية الزهري : فبرك عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على ركبتيه ، فقال : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً ، وفي رواية قتادة من الزيادة : ونعوذ بالله من شر الفتن ، وفي مرسل السدي عند الطبري في نحو هذه القصة : فقام إليه عمر فقبل رجله ، وقال : رضينا بالله ربّاً . . . فذكر مثله ، وزاد : وبالقرآن إماماً فاعف عفا الله عنك ، فلم يزل به حتى رضي . 7292 حدّثنا مُوساى ، حدّثنا أبُو عَوَانَة ، حدّثنا عَبْدُ المَلِكِ ، عنْ وَرَّاد كاتِبِ المُغِيرَةَ قال : كَتَبَ مُعاوِيَةُ إلى المُغِيرَةِ : اكْتُبْ إلَيَّ ما سَمِعْتَ مِنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَكَتَبَ إلَيْهِ إنَّ نَبِيَّ الله كانَ يَقُولُ في دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ : لا إلاهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ ، وهْوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ ، ولا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ وكَتَبَ إلَيْهِ إنّهُ كانَ يَنْهاى عنْ قِيل وقال ، وكَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وإضاعَةِ المالِ ، وكان يَنْهاى عنْ عُقُوقِ الأُمَّهاتِ وَوأْدِ البَناتِ ومَنْعٍ وهاتِ . ا مطابقته للجزء الأول للترجمة في قوله : وكثرة السؤال وموسى هو ابن إسماعيل ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة اسمه الوضاح اليشكري ، وعبد الملك هو ابن عمير ، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه . والحديث أخرجه البخاري في مواضع في الصلاة في : باب الذكر بعد الصلاة ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف إلى قوله : منك الجد ، وفي الرقاق عن علي بن مسلم ، وفي القدر عن محمد بن سنان وفي الدعوات عن قتيبة ومضى الكلام فيه في هذا المواضع . قوله : في دبر أي : في عقب كل صلاة . قوله : الجد أي : البخت والحظ أو أب الأب ، وبالكسر الاجتهاد أي : لا ينفع ذا الغنى أو النسب أو الكد والسعي منك غناه ، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة . وقال الخطابي : من ، هاهنا بمعنى البدل ، وقال الجوهري : معنى منك ، هاهنا عندك تقديره : ولا ينفع هذا الغنى عندك غنى ، وإنما ينفعهم العمل بطاعتك . قوله : وكتب إليه عطف على قوله : فكتب إليه وهو موصول بالسند المذكور . قوله : عن قيل وقال بلفظ الاسمين وبلفظ الفعلين الماضيين أي : نهى عن الجدال والخلاف أو عن أقوال الناس . قوله : وكثرة السؤال أي : عن المسائل التي لا حاجة إليها ، أو عن أخبار الناس أو عن أحوال تفاصيل معاش صاحبك ، أو هو سؤال للأموال الاستكثار من المنافع الدنيوية . قوله : وإضاعة المال هو صرفه في غير ما ينبغي قوله : عن عقوق الأمهات جمع أم وأصلها : أمه ، فلذلك تجمع على أمهات ، وقال بعضهم : الأمهات للناس والأمات للبهائم ، قاله الجوهري ، وإنما اقتصر على الأمهات لأن حرمتهن آكد من الأباء ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات . قوله : ووأد البنات هو دفنهن أحياء تحت التراب ، وهذا كان من عادتهم في الجاهلية . قوله : ومنع أي : ومنع الرجل ما توجه عليه من الحقوق . قوله : وهات أي : ونهى عن طلب الرجل ما ليس له حاجة إليه . وقال الجوهري : تقول : هات يا رجل ، التاء أي : أعطني ، وللاثنين : هاتيان ، وللجمع : هاتوا أو للمرأة : هاتي ، وللمرأتين : هاتيا ، وللنساء : هاتين . مثل : عاطين ، وقال الخليل : أصل هات من آتى يؤتى فقلبت الألف هاء .