العيني

202

عمدة القاري

تضع الموازين العادلات . قيل : ثمة ميزان واحد يوزن به الحسنات . وأجيب بأنه جمع باعتبار العباد وأنواع الموزونات . وقال الزجاج : أي نضع الموازين ذوات القسط . قال أهل السنة : إنه جسم محسوس ذو لسان وكفتين ، والله تعالى يجعل الأعمال والأقوال كالأعيان موزونة أو توزن صحفها ، وقيل : ميزان كميزان الشعر ، وفائدته إظهار العدل والمبالغة في الإنصاف والإلزام قطعاً لأعذار العباد . وأنَّ أعْمالَ بَني آدَمَ وقَوْلَهُمْ يُوزَنُ . قد ذكروا أن الأعمال والأقوال تتجسد بإذن الله تعالى فتوزن ، أو توزن الصحائف التي فيها الأعمال . وقال مُجاهِدٌ : القُسْطاطُ : العَدْلُ بالرُّومِيَّةِ . أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( يَابَنِى 1764 ; آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِى فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) * ، * ( وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ) * وهو بضم القاف وكسرها العدل بلغة أهل الروم ، هو من توافق اللغتين . ويُقالُ : القِسْطُ مَصْدَرُ المُقْسِطِ ، وهْوَ العادِلُ . وأمَّا القاسِطُ فَهْوَ الجائِرُ . اعترض الإسماعيلي على البخاري في قوله : القسط مصدر المقسط ، ومصدر المقسط الإقساط ، يقال : أقسط إذا عدل ، وقسط إذا جار . وقال الكرماني : المصدر المحذوف الزوائد نظراً إلى أصله . قلت : هذا ليس بكاف في الجواب . 7563 حدّثنا أحْمَدُ بنُ إشْكابٍ ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ ، عنْ عُمارَةَ بنِ القَعْقاعِ ، عنْ أبي زُرْعَةَ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم كَلِمتانِ حَبيبَتان إلى الرَّحْمانِ خَفِيفتانِ عَلى اللِّسانِ ، ثَقيلَتانِ في المِيزانِ : سبْحان الله وبِحَمْدِهِ ، سبْحانَ الله العَظِيمِ انظر الحديث 6406 وطرفه ختم البخاري كتابه بالتسبيح والتحميد كما بدأ أوله بحديث النية عملاً به . وأبو زرعة اسمه : هرم ، ومر رجاله عن قريب . وقد مضى الحديث في الدعوات عن زهير بن حرب وفي الأيمان والنذور عن قتيبة ، وهنا رواه عن أحمد بن إشكاب بكسر الهمزة وفتحها وسكون الشين المعجمة وبالكاف وبالباء الموحدة غير منصرف ، وقيل : هو منصرف أبو عبد الله الصفار الكوفي سكن مصر ويقال : أحمد بن ميمون بن إشكاب ، ويقال : أحمد بن عبد الله بن إشكاب ، ويقال : اسم إشكاب مجمع مات سنة تسع عشر ومائتين وهو من أفراده . قوله : كلمتان أي : كلامان ، وتطلق الكلمة عليه كما يقال : كلمة الشهادة . قوله : حبيبتان أي : محبوبتان يعني بمعنى المفعول لا الفاعل ، والمراد محبوبية قائلهما ، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير إليه والتكريم . قيل : ما وجه لحوق علامة التأنيث ؟ والفعيل إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث . فأجيب : بأن التسوية جائزة لا واجبة ، ووجوبها في المفرد لا في المثنى ، أو أن هذه التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية . قوله : إلى الرحمن تخصيص لفظ الرحمن من بين سائر الأسماء الحسنى لأن القصد من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده ، حيث يجازي على الفعل القليل بالثواب الكثير ، ولا يقال : إنه سجع ، لأن المنهي سجع الكهان . قوله : سبحان مصدر لازم النصب بإضمار الفعل ، وقال الزمخشري : سبحان علم للتسبيح كعثمان علم للرجل ، قيل : سبحان واجب الإضافة فكيف الجمع بين الإضافة والعلمية ؟ وأجيب : بأنه ينكر ثم يضاف ، ومعنى التسبيح التنزيه يعني : أنزه الله تنزيهاً عما لا يليق به . قوله : وبحمده الواو للحال أي : أسبحه ملتبساً بحمدي له من أجل توفيقه لي للتسبيح ونحوه . أو لعطف الجملة على الجملة أي : أسبح وألتبس بحمده ، والحمد هو الثناء بالجميل على وجه التفضيل ، وتكرار التسبيح للإشعار بتنزيهه على الإطلاق ، والحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً دائماً .