العيني
203
عمدة القاري
فرغت يمين مؤلفه ومسطره العبد الفقير إلى رحمة ربه الغني أبو محمد محمودبن أحمد العيني من تأليف هذا الجزء وتسطيره . الحادي والعشرين من عمدة القاري في شرح البخاري الذي به كمل الشرح بتوفيق الله وعونه ولطفه وكرمه ، في آخر الثلث الأول من ليلة السبت الخامس من شهر جمادى الأولى عام سبعة وأربعين وثمانمائة من الهجرة النبوية ، في داره التي مقابلة مدرسته البدرية في حارة كتامة بالقرب من الجامع الأزهر ، وكان ابتداء شروعي في تأليفه في آخر شهر رجب الأصم الأصب سنة عشرين وثمانمائة ، وفرغت من الجزء الأول يوم الاثنين السادس عشر من شهر ذي الحجة الحرام سنة عشرين وثمانمائة ، وفرغت من الجزء الثاني نهار الثلاثاء السابع من شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، وفرغت من الجزء الثالث يوم الجمعة الثامن من جمادى الأولى سنة ثلاثة وثلاثين وثمانمائة ، بعد أن مكثت فيه نصف سنة ، وكان الخلو بين الثاني والثالث مقدار ستة عشر سنة ، وأكثر ، وفرغت من الرابع يوم الثلاثاء التاسع من ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وثمانمائة ، ثم استمريت في الكتابة والتأليف إلى التاريخ المذكور في الحادي والعشرين وكانت مدة مكثي في التأليف مقدار عشر سنين مع تخلل أيام كثيرة فيها ، والحمد لله تعالى على هذه النعمة ، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . أحمدك يا من أوضحت سنن الحق لسالكيها بآيات بينات . وأبنت طرق الهداية بعلامات واضحات . وكشفت عن الضلالة حجب الأوهام والخزعبلات . فظهرت وحشية المنظر منفورة الشكل لدى أرباب البصائر والإدراكات . فاندفع الباطل وزهق بما للحقيقة من قوة وصدمات . فتعالى وانتصر سبيل دين الحق المؤيد بأم الكتاب التي هي آيات محكمات . والمدعم بسنة خير خلق الله المعزز بالبراهين والمعجزات . فنشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له شهادة دائمة في المحيا والممات . ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب المقام المحمود والمناقب الباهرات . اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت أزمنة وأوقات . وسلم تسليماً كثيراً وبارك عليهم وعلى من تبع هديهم بتحيات مباركات زاكيات .