العيني
191
عمدة القاري
مصغر السرج بالسين المهملة وبالراء وبالجيم واسمه الصباح أبو جعفر النهشلي الرازي ، وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباءين الموحدتين ابن سوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبالراء الفزاري بالفتح ، ومعاوية بن قرة المزني ، وعبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني ويروى المغفل بالألف واللام . ومضى الحديث في فضائل القرآن في : باب الترجيع . قوله : فرجع فيها من الترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق وتكرار الكلام جهراً بعد إخفائه ، وقول معاوية يدل على أن القراءة بالترجيع والألحان أن تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء والفهم ، ويستميلها ذلك حتى لا يكاد يصير عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المفهمة . قوله : كيف كان ترجيعه ؟ قال : ثلاث مرات . فإن قلت : في رواية مسلم بن إبراهيم في تفسير سورة الفتح عن شعبة : قال معاوية : لو شئت أن أحكي لكم قراءته لفعلت ، وهذا ظاهره أنه لم يرجع . قلت : يحمل الأول على أنه حكى القراءة دون الترجيع . 51 ( ( بابُ ما يَجُوزُ مِنْ تَفْسِير التَّوْرَاةِ وغَيْرِها مِنْ كُتُبِ الله بِالعَرَبِيَّةِ وغيْرِهالِقَوْلِ الله تعالى : * ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى 1764 ; إِسْرَاءِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها مثل الإنجيل والزبور والصحف التي نزلت على بعض الأنبياء ، عليهم السلام ، بالعربية أي : باللغة العربية وغيرها من اللغات . وقال الكرماني : قوله : تفسير التوراة وغيرها ، وكتب الله عطف الخاص على العام ، وفي بعض النسخ لم يوجد لفظ وغيرها ، فهو عطف العام على الخاص ، وفي رواية الكشميهني بالعبرانية موضع العربية . قوله : لقول الله تعالى : * ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى 1764 ; إِسْرَاءِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) * قيل : الآية لا تدل على التفسير وأجيب بأن الغرض أنهم يتلونها حتى يترجم عن معانيها ، والحاصل أن الذي بالعربية مثلاً يجوز التعبير عنه بالعبرانية وبالعكس ، وهل تقييد الجواز لمن لا يفقه ذلك اللسان أو لا ؟ الأول قول الأكثرين ، وقد كان وهب بن منبه وغيره يترجمون كتب الله إلاَّ أنه لا يقطع على صحتها لقوله ، لا تصدقوا أهل الكتاب فيما يفسرونه من التوراة بالعربية ، لثبوت كتمانهم لبعض الكتاب وتحريفهم له . 7541 وقال ابنُ عَبَّاسٍ أخبرني : أبُو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ أنَّ هِرَقْلَ دَعا تُرْجُمانَهُ ، ثُمَّ دَعا بِكتابِ النبيِّ فَقَرأهُ بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله ورسولِهِ إلى هِرَقْلَ : * ( قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) * الآية . ا هذا قطعة من الحديث الطويل الذي مضى موصولاً في بدء الوحي . وأبو سفيان صخر بن حرب الأموي والد معاوية ، وهرقل اسم قيصر الروم ، والترجمان الذي يعبر بلغة عن لغة . قوله : دعا ترجمانه وفي رواية الكشميهني : بترجمانه ، وكان غرض النبي ، في إرساله إليه أن يترجم عنده ليفهم مضمونه ، واحتج أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، بحديث هرقل وأنه دعا ترجمانه وترجم له كتاب رسول الله ، بلسانه حتى فهمه على أنه يجوز قراءته بالفارسية ، وقال : إن الصلاة تصح بذلك . 7542 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ ، حدّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ ، أخبرنا عَليُّ بنُ المُبَارَكِ ، عنْ يَحْياى ابنِ أبي كَثِيرٍ ، عن أبي سَلَمَةَ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : كانَ أهْلُ الكِتابِ يَقرأونَ التَّوْراةَ بالعِبْرَانِيَّةِ ، ويُفَسِّرُونَها بالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإسْلامِ ، فقال رسولُ الله لا تَصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ * ( قُولُو 1764 ; اْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) * الآيَةَ انظر الحديث 4485 وطرفه مطابقته للترجمة لا تخفى على من يتأملها . وعثمان بن عمر بن فارس البصري . والحديث مضى بهذا الإسناد في تفسير