العيني

192

عمدة القاري

سورة البقرة وفي الاعتصام في : باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء وهذا من النوادر يقع مكرراً في ثلاث مواضع بسند واحد ، وقال ابن بطال : استدل بهذا الحديث من قال بجواز قراءة القرآن بالفارسية . قلت : هذا مذهب أبي حنيفة كما ذكرنا الآن أيضاً . 7543 حدّثنا مُسَدَّدٌ ، حدّثنا إسْماعِيلُ ، عنْ أيُّوبَ ، عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، قال : أُتِيَ النبيُّ بِرَجُلٍ وامْرأةٍ مِنَ اليَهُودِ قَدْ زَنَيا ، فقال لِلْيَهُودِ : ما تَصْنَعُونَ بِهِما قالُوا : نُسَخِّمُ وُجُوهَهُما ونُخْزِيهِما . قال : * ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى 1764 ; إِسْرَاءِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) * فجاؤوا فقالُوا لِرَجُلِ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ : يا أعْوَرُ اقْرَأْ ، فَقَرَأَ حتَّى انْتَهى إلى مَوْضِعٍ مِنْها ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَليْهِ . قال : ارْفَعْ يَدَكِ ، فَرَفَعَ يَدَهُ فإذا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ . فقال : يا مُحَمَّدُ إنَّ عَلَيْهِما الرَّجْمَ ولاكِنَّا نُكاتِمُهُ بَيْنَنَا ، فأمَرَ بِهِما فَرُجِما ، فَرَأيْتُهُ يُجانِىءُ عَلَيْهَا الحِجارَةَ . ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إن عليهما الرجم . . . إلى آخره لأن الذي قرأه فسره بالعربية أن عليهما الرجم حتى رجما . وإسماعيل هو ابن علية وهو اسم أمه وأبوه إبراهيم ، وأيوب هو السختياني . والحديث مضى في آخر علامات النبوة ومضى أيضاً في كتاب المحاربين في : باب الرجم في البلاط . قوله : نسخم من التسخيم بالسين المهملة والخاء المعجمة وهو تسويد الوجه . قوله : ونخزيهما أي : نفضحهما بأن نركبهما على الحمار معكوسين وندورهما في الأسواق . قوله : لرجل هو عبد الله بن صوريا مقصوراً الأعور اليهودي كان حبراً منهم . قوله : يا أعور منادى مبني على الضم ، وفي رواية الكشميهني ؛ أعور ، بالجر على أنه صفة رجل . قوله : ووضع يده عليه هكذا في رواية الكشميهني ، أي : على الموضع ، وفي رواية غيره : عليها ، أي : على آية الرجم . قوله : قال : ارفع يدك أبهم القائل ولم يذكره ، وقد تقدم أنه عبد الله بن سلام . قوله : نكاتمه أي : الرجم ، وفي رواية الكشميهني : نكاتمها . أي : الآية التي فيها الرجم . قوله : يجانىء بالجيم وكسر النون بعد الألف وبالهمز أي : يكب عليها ، يقال جنىء الرجل على الشيء وجانأ عليه وتجانأ عليه إذا أكب ، وروي بالمهملة أي : يحني عليها ظهره ، أي : يغطيها يقال : حنوت العود عطفته وحنيت لغة . قوله : عليها الحجارة في أكثر النسخ هكذا ، وفي بعضها : للحجارة ، باللام وعند عدم اللام تقديره : عن الحجارة ، أو مضاف مقدر نحو : اتقاء الحجارة ، أو فعل نحو يقيها الجارة . 52 ( ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ( الماهِرُ بالقُرْآن مَعَ السَفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ وزَيِّنُوا القُرآنَ بِأصْواتِكُمْ ) ) أي : هذا باب في قول النبي الماهر إلى آخره . والماهر الحاذق المراد به هنا جودة التلاوة مع حسن الحفظ . قوله : مع السفرة الكرام السفرة الكتبة جمع سافر مثل كاتب وزناً ومعنى ، وهم الكتبة الذين يكتبون من اللوح المحفوظ ، وفي رواية أبي ذر : مع سفرة الكرام ، من : باب إضافة الموصوف إلى الصفة . قوله : الكرام أي : المكرمين عند الله . قوله : البررة أي : المطيعين المطهرين من الذنوب ، وفي الترمذي : الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة ، وقال : هو حسن صحيح . وأصل الحديث مضى مسنداً في التفسير لكن بلفظ : مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة ، وقال ابن الأثير : مع السفرة الكرام البررة ، أي : الملائكة . قوله : وزينوا القرآن بأصواتكم هذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه . وأخرجه في كتاب خلق أفعال العباد من رواية عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بهذا ، وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة من هذا الوجه ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه ومعنى : زينوا القرآن بأصواتكم يعني : بالمد والترتيل ، وليس بالتطريف الفاحش الذي يخرج إلى حد الغناء .