العيني
183
عمدة القاري
وقال * ( وَمِنْ ءَايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِى ذالِكَ لأَيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ ) * وقال جَلَّ ذِكْرُهُ : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ارْكَعُواْ وَاسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * أي : هذا باب في ذكر قول النبي ، رجل . . . إلى آخره ، وغرضه من هذا الباب أن قول العباد وفعلهم منسوبان إليهم ، وهو كالتعميم بعد التخصيص بالنسبة إلى الباب المتقدم عليه . قيل إن الترجمة مخرومة إذ ذكر من صاحب القرآن حال المحسود فقط ، ومن صاحب المال حال الحاسد فقط ، وهو خرم غريب ملبس . قال الكرماني : نعم مخروم ولكن ليس غريباً ولا ملبساً ، إذ المتروك هو نصف الحديث بالكلية حاسداً ومحسوداً ، وهو حال ذي المال والمذكور هو بيان صاحب القرآن حاسداً ومحسوداً ، إذ المراد من رجل ثانياً هو الحاسد ، ومن مثل ما أوتي هو القرآن لا المال . ومر الحديث أولاً في كتاب العلم وآخراً في كتاب التمني . قوله : آناء الليل أي : ساعات الليل . وقال الأخفش : واحدها : أني ، مثل معي ، وقيل : أنو ، يقال : مضى أنيان من الليل ، وأنوان . وقال أبو عبيدة : واحدها أنى مثل نحى ، والجمع : آناء . قوله : فبين الله ليس في كثير من النسخ إلا قوله : فبين ، فقط بدون ذكر فاعله ، ولهذا قال الكرماني : إن النبي قال : إن قيام الرجل بالقرآن فعله حيث أسند القيام إليه ، وفي رواية الكشميهني : إن قراءة الكتاب فعله . قوله : ألسنتكم أي : لغاتكم ، إذ لا اختلاف في العضو المخصوص بحيث يصير في الآيات . قوله : وافعلوا الخير هذا عام في فعل الخير يتناول قراءة القرآن والذكر والدعاء . 7528 حدّثنا قُتَيْبَةُ ، حدّثنا جَرِيرٌ ، عنِ الأعْمَشِ ، عنْ أبي صالِحٍ ، عنْ أبي هُرَيْرَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا تحاسُدَ إلاّ في اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتاهُ الله القُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ ، فَهْوَ يَقُولُ : لوْ أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كما يَفْعَلُ ، ورَجُلٌ آتاهُ الله مالاً فَهْوَ يُنْفِقُهُ في حَقِّهِ فَيَقُولُ : لوْ أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ ما يَعْمَلُ . انظر الحديث 5026 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة . وجرير بن عبد الحميد ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان الزيات . والحديث مضى في العلم كما ذكرنا الآن . قوله : لا تحاسد إلاّ في اثنتين ويروى : إلاَّ في اثنين ، بالتذكير . قيل : الخصلتان من باب الغبطة . وأجيب بأن مراده : لا تحاسد إلاَّ فيهما ، وليس ما فيهما حسد فلا حسد . كقوله : * ( لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الاُْولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) * وأطلق الحسد وأراد الغبطة . قوله : رجل أي : خصلة رجل ليصح بياناً لاثنتين . قوله : فهو يقول أي : الحاسد . . . وبقية لكلام مرت في العلم . 7529 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله ، حدَّثنا سُفْيانُ ، قال الزُّهْرِيُّ : عنْ سالِمٍ عنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لاَ حَسَدَ في اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتاهُ الله القُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ ، ورَجُلٌ آتاهُ الله مالاً فَهو يُنْفِقُهُ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ . سَمِعْتُ سُفْيان مِراراً ، لَمْ أسْمَعْهُ يَذْكُرُ الخَبَرَ ، وهْوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ . انظر الحديث 5025 مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وسالم بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم . قوله : سمعت قائله هو علي بن عبد الله شيخ البخاري أي : سمعت هذا الحديث من سفيان مراراً ولم أسمعه يذكره بلفظ أخبرنا أو حدثنا الزهري هل يقول بلفظ : قال ومع هذا هو من صحيح حديثه ولا قدح فيه لأنه قد علم من الطرق الآخر الصحيحات . 46 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( يَ 1764 ; اأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) * وقال الزُّهْرِيُّ مِنَ الله عَزَّ وجَلَّ الرِّسالة ، وعلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم البَلاَغُ وعَلْينا التَّسْلِيمُ . ) )